عواصم عربية وعالمية- وكالات الأنباء
دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الحكومةَ السودانيةَ أمس الجمعة 5 مايو أن تسمحَ بسرعة لمخططي الأمم المتحدة ببدءِ التحضير لإرسال بعثةٍ لحفظ السلام في إقليم دارفور، بعد التوقيع على اتفاقية السلام التي اقترحها الوسطاء الأفارقة من جانب كل من الخرطوم وفصيل تمرد رئيس من الإقليم، وسط ترحيب دولي وإقليمي بالاتفاق، من جهة أخرى سعت الولايات المتحدة لإقناعِ رواندا بإرسال المزيدِ من القوات إلى الإقليم المشتعل غرب السودان.
وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إن عنان قد رحَّب بالاتفاق الذي تمَّ التوصل إليه بعد مفاوضات شاقةٍ في العاصمةِ النيجيريةِ أبوجا بين الخرطوم وحركات التمرد في الإقليم، ودعا عنان المجتمعَ الدولي لأن "يتحرك بسرعة جدًّا كي يكونَ له التأثير السليم على الأرض".
من جهتها جدَّدت الحكومة السودانية معارضتَها لقوات الأمم المتحدة بدخول دارفور، قائلةً إنها لن تفكِّر في ذلك إلا بعد التوصل لاتفاقية سلام شاملٍ مع كافة فصائل التمرد في الإقليم، وترفض الحكومة أيضًا السماحَ لفريق تخطيط من الأمم المتحدة لتقييم الاحتياجات على أرض الواقع.
وقال عمر مانيس نائب سفير السودان لدى الأمم المتحدة: إنه لا يستطيع أن يقول "ما إذا كان السودان سيرحِّب الآن بفريق الأمم المتحدة وبقوة لحفظ السلام في نهاية الأمر"، وقال "كسفير لست في وضع يُتيح لي أن أقولَ نعم أو لا".
من جهته صرَّح عنان قائلاً في هذا الصدد: "الآن حان الوقت بالنسبة لهم (الحكومة السودانية) أن يسمحوا بدخول بعثة التقييم، وبالنسبة لنا أن نتحرك بشكل سريع، وأعتزم أن أكونَ على اتصال مع السلطات السودانية بشأن هذه النقطة على وجه الدقة".
وقد وقَّع على الاتفاق الذي اقترحه الاتحاد الأفريقي كلٌّ من الحكومة السودانية وجيش تحرير السودان (جماعة التمرد الرئيسة في الإقليم) فيما رفضت جماعتان أصغر شأنًا التوقيعَ، وحثَّ عنان كليهما على تغيير موقفهما وإنهاء "هذا الفصل المأساوي من تاريخ السودان"
وحول الدعم الدولي للتسوية في دارفور قال عنان: إن المانحين الدوليين تعهدوا بتقديم 20% فقط من المساعدات الإنسانية المطلوبة، والتي يبلغ حجمها 648 مليون دولار، ودعا الأفرادَ والمؤسساتِ للمساهمة مثلما فعلوا بعد موجاتِ "تسونامي" في آسيا في ديسمبر من العام 2004م.
من جهة أخرى قال نائب وزيرة الخارجية الأمريكية روبرت زوليك: إن واشنطن طلبت من رواندا إرسالَ 1200 جندي إضافي إلى إقليم دارفور لمساعدة قوات الاتحاد الأفريقي الأخرى هناك والبالغ قوامها سبعة آلاف جندي، بعد التوقيع على الاتفاق.
ونقلت (رويترز) عن زوليك من نيجيريا قولَه: إن هناك حاجةً إلى إرسال قوات إضافية فورًا إلى قوة الاتحاد الأفريقي الموجودة بالفعل في دارفور، إلى أن تستطيعَ قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة دخول المنطقة، وهو أمرٌ قد لا يحدث قبل أشهر قادمة، وأضاف: "أهم شيء أننا نريد أن نفعلَ كلَّ ما في وسعنا لتعزيز قوات حفظ السلام الحالية التابعة للاتحاد الأفريقي في السودان"، إلا أن زوليك لم يقلْ ما إذا كانت رواندا سترسل هذه القوات أو موعد ذلك.
كذلك قال زوليك إنه لا يستطيع تحديد جدول زمني للموعد الذي قد تتمكَّن فيه قوات الأمم المتحدة من الذهاب إلى دارفور، مشيرًا إلى ضرورة الحصول على موافقة من مجلس الأمن الدولي أولاً، مضيفًا: "إنكم تسمعون مواعيدَ مختلفةً لإرسال قواتٍ إضافيةٍ من الأمم المتحدة، فالبعض يقول أربعة أو خمسة أشهر، والبعض يقول ستة أشهر، والبعض يقول بعد ذلك، لا أستطيع أن أحدِّدَ على وجهِ الدقة"، وقال إنه تحدث في هذا الشأن مع قادة كل من ليبيا ومالي ونيجيريا، ودعا- مثل عنان- المجتمع الدولي للوفاء بالاحتياجات الإنسانية في دارفور، وقال إنه من المزمع عقد مؤتمر للمانحين في هولندا قريبًا.