سجلت معركة الأمعاء الخاوية في سجون ومعتقلات أرقامًا قياسية لم يصل إليها من قبل أي معتقل ، حيث وصل محمد سلطان أقدم مضرب في المعتقلات المصرية لـ229 يوم إضراب عن الطعام، في حين وصل إبراهيم اليماني إلى 136 يومًا في تحدٍ واضح لنظام انقلابي أصبح واضحًا للجميع أنه لا يجيد الحديث مع الشباب والثوار إلا بلغة القتل والسجون والقضبان، وكلما هدأت المعركة أشعلها معتقل جديد
وأصبحت معركة الأمعاء الخاوية صداعًا في رأس المعتقلات ينضم إليها النشطاء السياسيون وكذلك المجهولون الذين أوقعهم حظهم السيئ في يد السجان الظالم، ليكونوا أبطالاً يسطرون بعرقهم ودمائهم داخل المعتقلات أسطورتهم، في الوقت الذي تترافع فيه أصوات المتضامنين معهم بالخارج مطالبة بالكف عن البطش بالثوار والنشطاء والإفراج الفوري عنهم ومنحهم حريتهم المسلوبة.
محمد سلطان نجل الدكتور صلاح سلطان، الذي تم اعتقاله من منزله نكاية فى والده دون تهمة محددة، وهو أول وأقدم معتقل مضرب عن الطعام حيث مر على اعتقاله 370 يومًا، ومضرب عن الطعام منذ 229، وبالرغم مما وصلت إليه حالته الصحية من تدهور شديد أدخله العناية المركزة أكثر من مرة لتأثير العديد من الأزمات الصحية التى يعانى منها إلا أن ذلك لم يثنيه عن استكمال طريق بدأه ولن ينهيه إلا بحصوله على الحرية أو يخلص الموت روحه من الأسر.
طبيب الثورة المعتقل.. ذلك الشاب الطالب بكلية الطب الذى تعرفه المستشفيات الميدانية بميدان التحرير خلال ثورة يناير وما تبعتها من أحداث في عهد المجلس العسكري، الطبيب الصغير الذي رفض أن ينجو بروحه آثرًا أن يبقى مع المصابين الذين يتساقطون بالمئات في مجزرة رابعة العدوية يداوى جراح هذا ويجرى عملية لذاك ويبقى بجوار جثث من سقطوا غدرًا، فدفع ثمنًا غاليًا لقيامه بواجبه المهني والإنساني حيث تم اعتقاله ليبقى فى السجن دون توجيه تهمة محددة أو محاكمته بشكل عادل.
ووصلت مدة إضراب اليماني لما يقرب من 136 يومًا، في ظل تجاهل تام من سلطات الانقلاب، حيث ترفض إدارة السجن كتابة محضر رسمى بإضرابه.
"إما الحياة أو الموت، فقد سئمت كل شىء سئمت أن أظل منسيًا وراء القضبان، سئمت أن أكون مجرد رقم من الأرقام".. بهذه الكلمات أعلن المصور الصحفى أحمد جمال زيادة عن انضمامه لمعركة الأمعاء الخاوية منذ يوم 25 أغسطس وذلك بعد مرور 246 يومًا على اعتقاله أثناء أدائه لعمله بالتغطية الصحفية لاعتصام رابعة وكذلك أحداث الفض، وكأن الصحافة اليوم أصبحت جريمة يحاسب مرتكبوها.
ويقول زيادة: "صرت فجأة مجرمًا لأني كنت أحمل كاميرا وأؤدي عملي، صارت الكاميرا سلاحًا تواجهه الدولة وتحاول القضاء عليه"، مشيرًا إلى أنه قدم كل الأوراق التي تثبت أنه كان يؤدى واجبه كمصور صحفى ولكن لم يسمعه أحد، كما قدم عشرات التظلمات للنائب العام دون نتيجة".
وقد تعرض زيادة للضرب والتعذيب فى قسم ثان مدينة نصر ولم يتحرك أحد، كما تم ضربه وإهانته في معسكر السلام ولم يتحرك أحد، مضيفًا: "يجلس أهلي خارج أسوار السجن بأبو زعبل حوالي 6 ساعات حتى يجلسون معي لمدة ربع ساعة كل أسبوع.. معاملة سيئة ومعيشة غير آدمية ونوم على البلاط في الشتاء والصيف، ودخول التأديب دون سبب سوي أني لا أقبل الإهانة من أي شخص مهما كانت رتبته"، وفى المقابل يقول زيادة: "بينما خرج أحمد عز رجل الأعمال الفاسد واشتكي من السرير الذي كان ينام عليه خارج من سرق قوت الشعب ونحن هنا في السجن".
وبسرعة البرق امتدت نيران ثورة الأمعاء الخاوية من بين جدران السجون إلى الأقسام حيث أعلن رفعت الشافعى وحسن غنيم وعلى دياب ومحمد عبد الواحد طلاب بكليتي الحقوق ودار العلوم بجامعة القاهرة و11 طالبًا آخر، دخولهم فى إضراب عن الطعام من داخل قسم الجيزة وذلك احتجاجًا على احتجازهم لأكثر من 5 أشهر احتياطيًا، وقد أكدت حملة الحرية للجدعان أن القسم أجبرهم على التوقيع على ورق ينفي دخولهم في إضراب رغم استمرارهم فيه.