عواصم- وكالات

أعلن الاتحاد الأفريقي أمس الثلاثاء 2 مايو 2006م أنه قد قام بتمديد المهلة المخصصة للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي حول إقليم دارفور في المفاوضات الحالية بشأن الإقليم في العاصمة النيجيرية أبوجا حتى مساء غدٍ الخميس، وهي المرة الثانية التي يمدد فيها الوسطاء الأفارقة المهلةَ الممنوحةَ للمفاوضين للتوصلِ إلى اتفاق سلام لمدة لا تزيد على 48 ساعة.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور الدين مزني قوله: "ستُمَد المهلة 48 ساعة"، وقال مزني: إن الرئيس النيجيري أولوسيجون أوباسانجو قد طلب التمديد حتى يستطيعَ مجموعةٌ من الرؤساء الأفارقة الوصول اليوم الأربعاء 3 أبريل إلى أبوجا للمشاركة في المفاوضات؛ حيث من المقرر أن يحضرَ الزعماء مؤتمرًا عن الصحة في القارة السمراء.

 

ومن المقرَّر أن يصلَ إلى أبوجا اليوم أكبر مسئولَيْن في الاتحاد الأفريقي، وهما رئيس جمهورية الكونجو دينيس ساسو نجيسو الذي ترأس بلادُه هذه الدورة للاتحاد، وألفا عمر كوناري رئيس المفوضية الأفريقية.

 

وكانت حكومة السودان قد قبلت مسودة تسوية بشأن الأمن واقتسام السلطة والثروة، لكنَّ ثلاثَ جماعات تمرد رئيسة في دارفور رفضت التوقيع، وقالت إنها غير راضية عن الاتفاق المقترح من جانب الاتحاد الأفريقي، وكان الاتحاد قد مدَّد قبل سابق المهلةَ الأصليةَ التي كانت تنقضي في منتصف ليل 30 أبريل لمدة 48 ساعة، بعد أن رفض متمردو إقليم دارفور أيضًا مشروع التسوية.

 

من جهةٍ أخرى وصل نائب وزيرة الخارجية الأمريكية روبرت زوليك إلى أبوجا أمس الثلاثاء لزيادة الضغط على المتمردين، وقال إنه سيواصل المفاوضاتِ بشأن خطة التسوية في دارفور اليوم الأربعاء، وبجانب زوليك كان هناك عددٌ من الدبلوماسيين الغربيين بالإضافة إلى وزيرة التنمية الدولية البريطانية هيلاري بين في العاصمة النيجيرية أمس لبذل جهود من أجل إبرام الاتفاق.

 

كما تحدث المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا هاتفيًّا مع ثلاثةٍ من زعماء المتمردين أمس ودعاهم "لانتهاز الفرصة المتاحة في أبوجا".

 

ويقول وسطاء أفارقة إن المتمردين يصرُّون على تلبية بعض مطالبهم، مثل أن يتولى أحد منهم منصب نائب الرئيس السوداني، وأن تكون هناك حكومةٌ إقليمية في دارفور على غرار ما جرى في الجنوب السوداني، وقال زوليك: "إن بعض المتمردين لا كلهم أكثر استعدادًا فيما يبدو لقبول حل وسط في الاجتماعات غير العلنية".

 

ويقول مراقبون إن عدم التوصل لاتفاق سيكون كارثةً، وفي هذا المقام قال سام إيبوك رئيس فريق الوساطة الخاص بالاتحاد الأفريقي في مفاوضات أبوجا: "لن يظهر أحدٌ بمظهر طيب، الاتحاد الأفريقي، الحكومة، الحركات، ولكنَّ الضحايا الحقيقيين سيكونون الشعب على الأرض"، مضيفًا أنهم "لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم لزراعة أراضيهم، وسيتعين عليهم أن يقضوا مزيدًا من الوقت في المخيمات، وسيتدهور الوضع الأمني، وسيستمر تعرض النساء للاغتصاب وستستمر معاناة الأطفال".

 

وقال دبلوماسيون إن من بين العقبات الرئيسة أمام التوصل لاتفاق هي الأزمة التي يتعرض لها ميني أركوي مناوي زعيم أحد أكبر فصائل التمرد الثلاث في دارفور على يد بعض حلفائه السابقين بسبب الأزمة في تشاد.

 

وكان مناوي حليفًا قبليًّا للرئيس التشادي إدريس ديبي الذي يواجه تمردًا يقوده الجنرال محمد نور ويتهمهم ديبي بالحصولِ على دعمٍ من السودان، ولكن حلفاء مناوي السابقين في تشاد يتهمونه بالتخلي عن ديبي وموالاة الخرطوم حال موافقته على الاتفاق المعروض في أبوجا؛ مما يزيد صعوبة توقيعه عليه.

 

من جهة أخرى يتوجه اليوم 5.8 ملايين تشادي للتصويت في ثالث انتخابات رئاسية في البلاد وسط تهديداتٍ من المتمردين بعرقلة العملية الانتخابية، وإلى جانب الرئيس ديبي يوجد أربعة مرشحين هم وزير الزراعة ألبير باييمي باداك مرشح عن التجمع الوطني للديمقراطيين التشاديين، وزميله في الحكومة محمد عبد الله عن الحركة من أجل السلم والتنمية في تشاد، وكذلك رئيس الوزراء الأسبق كسيري كوماكوي عن التجمع الوطني من أجل الديمقراطية والتقدم، وأخيرًا إبراهيم غلام الله عن الحركة التجديدية من أجل الاشتراكية الأفريقية.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن مراقبين توقعاتهم بأن يفوز ديبي- البالغ من العمر 54 عامًا- بولاية ثالثة بعد أن عُدِّل العام الماضي القانون الانتخابي ليفتح باب الترشح لأكثر من ولايتين ورفض دعوات المعارضة لإرجاء التصويت حتى تعديل القانون الانتخابي؛ بدعوى أن ذلك سيُحدث فراغًا دستوريًّا، ولا تأتي دعوات التأجيل من الداخل فقط بل أيضًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، أما فرنسا فالتزمت الصمت في هذا الصدد.

 

وقد قرَّرت حركتا التمرد الرئيستان- وهما الجبهة المتحدة من أجل التغيير والقاعدة من أجل الوحدة الوطنية والديمقراطية (التي أنشأها أقارب للرئيس من قبيلته الزغاوة)- تنسيق عملياتهما العسكرية.