الخرطوم- عواصم- وكالات الأنباء

بدأ فرقاء الأزمة في إقليم دارفور المشتعل بغرب السودان في تكثيف ضغوطهم لانتزاع بعض التنازلات المهمة من بعضهم في جولة مفاوضات أمس السبت 29 أبريل 2006م والتي تُجرى في العاصمة النيجيرية أبوجا برعاية الاتحاد الأفريقي، مع تسارع الخطى للوفاء بالمهلة التي حدَّدها الاتحاد للتوصل لاتفاق سلام حول الإقليم وتنتهي اليوم الأحد.

 

وقد تزايدت الضغوط الدولية على كل من الخرطوم وثلاثٍ من فصائل التمرد بدارفور لقبول اتفاق السلام الذي اقترحه وسطاءُ الاتحاد الأفريقي مؤخرًا لإنهاء ثلاث سنوات من العنف في الإقليم، ومسودة اتفاق التسوية هذا تقع في 85 صفحة، وهي نتاج عامين من المفاوضات الصعبة بشأن الأمن وتقاسم الثروة والسلطة في الإقليم.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن دبلوماسيين قولهم: "إن الأطراف تقلب الرأي في حلول وسطية تتعلق بعددٍ صغيرٍ من النقاط التي لم تحل بعد، وأن اتفاقًا بات في الأفق".

 

وقال مصدرٌ دبلوماسيٌّ قريبٌ من مفاوضات أبوجا: "إنهم ينظرون بشكلٍ مباشرٍ في نقطتين مهمتين تتعلقان بالترتيباتِ الأمنية، وإذا تمكَّنوا من إيجادِ حلولٍ لهما فإن الباقي سيأتي تباعًا، الأمن هو المفتاح الحقيقي".

 

من ناحيةٍ أخرى أبدت الخرطوم بعضَ الشكوك حول هذه المسألة، إلا أن أطرافًا سودانيةً رسميةً أشارت إلى أن الحكومةَ السودانيةَ مستعدةٌ لإبرام اتفاقٍ حول السلام في الإقليم، وفي هذا الصدد قالت مصادرُ إن الخرطوم تريد إدخال تعديلات على بند يتعلق بنزع سلاح ميليشيات الجانجويد التي يتهم المتمردون الحكومةَ السودانية بالاستعانة بها لقتالهم، كما أن متمردي الإقليم يريدون تغييرَ بندٍ يتعلق بدمج قواتهم في الجيش السوداني، وأنه أصبح من الممكن تبادل تقديم التنازلات بين الجانبين في هذا الإطار.

 

وقالت أطراف في صفوف المتمردين إنهم يتشاورون فيما بينهم للتوصل إلى إجماع في الرأي بشأن التوقيع، ويمثل اتخاذ القرار مهمةً صعبةً بالنسبة للمتمردين المنقسمين إلى حركتين وثلاث فصائل، ولهم تاريخٌ من الخلافات والأزمات الداخلية.

 

وبالإضافة إلى قضية الأمن فإن هناك مشكلةً رئيسةً لدى متمردي الإقليم تتعلق بأن الوثيقةَ الأفريقية المقترحة للتسوية في الإقليم لا تلبِّي مطالبهم بحصول دارفور على منصبٍ جديدٍ لنائب الرئيس وإقامة حكومة إقليمية جديدة على غرار ما جرى مع جنوب السودان، كما أن لديهم اعتراضات أخرى بشأن قضايا مثل التعويضات.

 

وفي السياق بذل عددٌ من الوسطاء والدبلوماسيين في العاصمة النيجيرية أبوجا جهودًا مكثفةً يوم أمس السبت لإقناع المتمردين بالتخلي عن بعض مطالبهم، بينما واجهت الحكومة السودانية ضغوطًا في الولايات المتحدة لإنهاء العنف في الإقليم، وقال الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن: "إن الإبادة الجماعية في السودان غير مقبولة"، وأقرَّ سلسلةً من المسيرات المقرَّر أن تُجرى في أنحاء الولايات المتحدة اليوم الأحد 30 أبريل تحت اسم "أنقذوا دارفور" والتي ينظمها ائتلافٌ يضم أكثر من 160 جماعةً دينيةً وإنسانيةً أمريكيةً.

 

وأضاف الرئيس الأمريكي في تصريحاته: "أريد أن تدرك الحكومة السودانية أن الولايات المتحدة الأمريكية جادةٌ بشأن حل المشكلة".

 

من جهة أخرى وفي مسعى جديدٍ لتدويل الملف السوداني قال وزراء خارجية حلف شمال الأطلنطي (الناتو) إنهم على استعداد لزيادة المساعدات في دارفور، لكنهم اتفقوا على أن أي وجود سيكون محدودًا ومن أجل دعم جهود الاتحاد الأفريقي أو جهود الاتحاد الأوروبي فقط في الإقليم.