ترجمة وإعداد: وحدة الدراسات والبحوث
المصدر: جريدة (واشنطن بوست) الأمريكية
الكاتب: دانييل ويليامز
برهنت أحداث يوم الخميس الماضي التي وقعت بالقرب من نادي القضاة وما شهدته من قمعٍ من جانب القوات الحكومية للمواطنين- إلى جانب ما مثَّلته من محاكمةٍ لاثنين من كبار القضاة في مصر؛ بسبب كشفهما للعديد من حالات التزوير الحكومية خلال الانتخابات السابقة- على أن النظام المصري قد فقد أعصابه في مواجهة المعارضة، فصعَّد من حملته ضد المعارضة.
وتعددت تحركات النظام المصري ضد المعارضة فاعتَقل المعارض أيمن نور ورفَع من مستوى الاعتقالات الموجهة ضد الإخوان المسلمين، إلى جانب إلغاء الانتخابات المحلية لمنع الإخوان من تحقيق انتصارات سياسية إضافية، إلا أن المعارضة- وخاصةً جبهة القضاة- والشارع المصري لا يريدان الخضوع لقمع النظام المصري، الأمر الذي يرشح لتصعيد المواجهة بين الجانبين ويزيد من فقد النظام المصري لأعصابه.
وفي هذا السياق نشرت جريدة (واشنطن بوست) الأمريكية في عددها الصادر اليوم السبت 29 أبريل 2006م، تقريرًا إخباريًّا حول هذا الموضوع، أوضحت فيه حقيقتين: أولاهما التطور الخطير في انتهاكات الدولة المصرية لحقوق الإنسان ولحقوق المواطنين والقوى السياسية المصرية المطالبة بالإصلاح السياسي والتغيير، وثاني هاتين الحقيقتين أن حالة السخط الشعبي في مصر ضد النظام السياسي الحاكم قد وصلت إلى مرحلةٍ خطيرةٍ تُنذر بانفجار قد يجتاح أمامه كلَّ شيء بشكل قد لا يكون النظام مستعدًّا له أو منتبهًا إليه.
وعلى أهمية الصورة التي تناقلها التقرير لما جرى في وسط العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام الماضية ودلالاته في صدد ما تعكسه وسائل الإعلام الغربية لصورة مصر بشكل سيئ للغاية يتحمل النظام السياسي الحاكم مسئوليته.. نقدم في (إخوان أون لاين) ترجمتَه الكاملة؛ بحيث يفيد القارئ المصري والعربي مما تُقدمه هذه الصحيفة الأمريكية الأوسع انتشارًا بالولايات المتحدة حول الوضع العام في مصر، فإلى التقرير:
مبارك ضد القضاة المعارضين
أحاط آلافٌ من قوات الأمن المصرية بذلك المبنى المربع في شارع عبد الخالق ثروت الواقع وسط المدينة يوم الخميس الماضي، فيما وقف بعض القضاة معتصمين في إحدى الشرفات، وقد أمسكت أيديهم بالهواتف المحمولة.
المكان كان نادي القضاة، وهو المكان الذي اعتاد استقبالَ القضاة في اجتماعاتهم التي كانت تتم في هذا المكان، إلا أنه في الأسبوع الماضي تحوَّل إلى مركز مواجهة لنظام حكم الرئيس مبارك المستمر منذ 25 عامًا.
![]() |
| المستشار الخضيري وسط المتظاهرين |
أحاطت قوات الشرطة بنادي القُضاة، بينما كان اثنان من القضاة يحاكَمان في المحكمة العليا؛ بسبب كشفِهما حالات تزوير في الانتخابات التي جرت العام الماضي، وكان استعراض القوة مثيرًا، فقد كان عددُ أفراد الأمن ذوي الأردية وأغطية الرؤوس السوداء المنتشرين بالشارع هو الأكبر بين كل قوات الأمن التي حاصرت المظاهرات المعارضة للرئيس مبارك، وقد كان الاعتقال هو مصير كل من حاول اختراق هذا الحصار الأمني.
كان شارع عبد الخالق ثروت ميدان آخر المعارك التي دارت ضمن حملة النظام لقمع المعارضة التي تنادي بالديمقراطية، والأهداف هذه المَرة كانت القضاة الذين يحاربون من أجل تحرير كرسي القضاء مما يسمونه سيطرة مبارك، وكان القاضيان هشام البسطاويسي ومحمود مكي هما محور هذه الجولة من تدخل النظام في شئون القضاة.
