وصفت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية الضربات الجوية التي نفذتها مصر والإمارات مؤخرًا على الإسلاميين في ليبيا بأنها جزء من الصراع على السلطة الذي يقوده المستبدين العرب الذين يقاتلون الحركات الإسلامية بهدف العودة إلى النظام القديم.

وأشارت في تقرير لـ"ديفيد كيركباتريك" و"إيريك شميت" إلى أنه ومنذ الانقلاب العسكري على الرئيس الإسلامي المنتخب في مصر محمد مرسي العام الماضي يقوم النظام الجديد في القاهرة وداعميه في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بإطلاق حملة عبر المنطقة مستخدمين وسائل الإعلام والسياسة والدبلوماسية وكذلك باستخدام أسلوب

سليح فصائل محلية بالوكالة للإطاحة بما يرونه تهديدا وجوديا لسلطتهم من خلال الجماعات الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين.

وذكرت الصحيفة أن مصر والإمارات شنتا في غضون 7 أيام هجومين جويين على ليبيا بشكل سري وذلك ضد الميليشيات الإسلامية التي تقاتل للسيطرة على العاصمة طرابلس تصعيد كبير للصراع الإقليمي على السلطة بعد ثورات الربيع العربي.

وتناولت تأكيد مسئولين أمريكيين على أن مصر والإمارات نفذتا الهجومين على ليبيا دون إبلاغ واشنطن وهو ما فاجأها على الرغم من أنهما حليفين مقربين وشركاء عسكريين لها.

وكشفت عن أن المسئولين المصريين أنكروا تمامًا للدبلوماسيين الأمريكيين لعب الجيش المصري أي دور في العملية وهو ما يمثل ضربة جديدة للعلاقات المتوترة بالفعل بين واشنطن والقاهرة.

وأشار المسئولون إلى أنه في الأشهر الماضية قامت فرقا من القوات الخاصة التي تتألف غالبًا من إماراتيين والتي انطلقت من مصر بتدمير معسكر للإسلاميين بشكل ناجح شرقي ليبيا في مدينة درنة.

وتحدثت عن أن الدبلوماسيين الأمريكيين انزعجوا من الهجوم الذي توقعوا أن يزيد من إشعال الأوضاع في ليبيا في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة والقوى الغربية لإبرام حل سلمي للأزمة هناك.

ونقلت عن مسئولين أمريكيين أن الحكومة القطرية زودت بالفعل القوى الإسلامية في ليبيا بالسلاح إلا أن الضربات الجوية التي نفذتها مصر والإمارات تمثل تحولا من الحرب بالوكالة إلى التدخل المباشر والتي من شأنها أن تشعل سباق تسلح في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات الجوية جاءت بنتائج عسكية حيث تمكن الإسلاميون من السيطرة بنجاح على مطار طرابلس بعد ساعات من قصفهم للمرة الثانية جوا.

ونقلت الصحيفة عن "ميشيل دون" من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي والتي سبق وأن عملت كمتخصصة في شؤون الشرق الأوسط بالخارجية الأمريكية أن هناك استقطاب إقليمي في سوريا والعراق وغزة وليبيا حتى ما حدث في مصر مؤخرا وذلك بين السعودية والإمارات من جهة وتركيا وقطر من جهة أخرى وهو الاستقطاب الذي يعيق التوصل لحل في أي من تلك الأزمات.

وأكد المسؤولون الأمريكيون  أن مصر وفرت القواعد اللازمة لقصف ليبيا في حين أن الإمارات التي تمتلك واحدا من أكثر الأساطيل الجوية فعالية في العالم العربي نظرا للتسليح والتدريب الأمريكي وفرت الطيارين والطائرات وكذلك طائرات التزود بالوقود اللازمة لقصف طرابلس انطلاقا من القواعد المصرية ولكن لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت الطائرات والأسلحة المستخدمة في الهجوم أمريكية.

وتحدثت عن أن السعودية تعتبر الإخوان المسلمين تهديدًا لها إلا أن دبلوماسيين غربيين أشاروا إلى أن الإمارات أصبحت أكثر رغبة من السعودية في اجتثاث الحركات الإسلامية في المنطقة نظرا لشعور حكام الإمارات بأن تلك الحركات تمثل تهديدًا داخليًا أقوى بالنسبة لهم.

ونقلت عن "فريدريك ويري" من مؤسسة كارنيجي أن قطر والإمارات نافسا كل منهما الآخر في ليبيا منذ 2011م ففي الوقت الذي دعمت في الدوحة الإسلاميين في مصراتة قامت أبو ظبي بدعم ميليشيا الزنتان مضيفة أن ميليشيا مصراتة تؤكد على أن ما يقومون به لا علاقة له بفكرة الإسلام السياسي ولكنه محاولة للحيلولة دون نجاح الثورة المضادة على غرار ما حدث في مصر.