أصدرت جبهة علماء ضد الانقلاب بيانًا في ذكرى وقوع مجازر العسكر الانقلابيين ضد أبناء الشعب المصري ومحاولة تجاهل الدماء الطاهرة التي سفكها الدمويون المتوحشون.

وهذا نص البيان:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد،،

يقول تعالى : "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ". سورة إبراهيم: 42 ... ففي هذا الأسبوع مر عام علي أكبر مجازر شهدتها البشرية في تاريخها الحديث - بتعبير أكبر منظمات حقوق الإنسان في العالم -  قتل فيها آلاف الشهداء وحرقت الأجساد والمصاحف والمساجد أمام مسمع ومرأى العالم كله بلا جريرة أو ذنب ومن دون استنكار ممن كانوا يزعمون الليبرالية وينادون بحقوق الإنسان، بل من مشايخ الأزهر الرسميين إلا من رحم الله، الذين سقطوا في درك سحيق من عدم الإنسانية؛ بتأييدهم للظلم والاستبداد، ودعوتهم للعسكر لقتل مخالفيهم بدعوى كاذبة مفضوحة: أنهم خوارج ! ...مع أن قادة العسكر شرعا هم الخوارج البغاة الذين خرجوا على الإمام الشرعي المنتخب من الأمة كما أفتى بذلك كل علماء الأمة الشرفاء الأحرار !

 

وإن جبهة علماء ضد الانقلاب بهذه المناسبة الأليمة تؤكد ما يلي:-

١- ما كنا نحسب أن الخلاف السياسي مهما اشتد أواره يصل إلي حد إهدار الدم ومحاولة سحق المخالفين أحياءً وأمواتًا وإهدار حقوق المصريين بهذه الصورة غير المسبوقة ولذا كانت صدمة المصريين وصدمة العالم كبيرة إلى درجة عدم التصديق ! فهذه من المرات القلائل في التاريخ التي تصوب فيها فوهات البنادق والقذائف من جيش يفترض أن يكون جيش الشعب  إلى صدور أبناء الشعب لا إلى أعداء الوطن!

 

٢- أن الاعتصامات في رابعة والنهضة ومصطفي محمود وغيرها كانت اعتصامات مشروعة بل واجبة؛ لنصرة الحق وحماية إرادة الشعب وشرعية الحكم التي سلبها العسكر بهذا الانقلاب الدموي الغاشم وهذا لون من ألوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مأمور به شرعا .

 

٣- أن هذه الاعتصامات كانت سلمية كما رأينا ذلك بأعيننا وشهد بهذا تلك الوفود الدولية التي كانت تزور الميدان آنذاك ومنها وفد الاتحاد الإفريقي ووفد مجلس "اللوردات" البريطاني ، والزعم المنتشر الآن بأن الأغلبية كانت سلمية مع وجود قلة مسلحة من بين المعتصمين حيلة مكشوفة وزعم باطل وافتراء على الحقيقة ، إذ كيف لنا في الجبهة - وعددنا بحمد الله بالآلاف - ألا نري هذا السلاح المزعوم ؟

 

٤- أنه من أعجب العجب أيضا ألا يحاكم من ارتكبوا هذه المجازر ، بل لم يفتح حتي الآن مجرد تحقيق صوري في هذا الأمر بل إن القتلة لا يزالون يقتلون ويبطشون بالليل والنهار دون وازع من دين أو خلق أو قانون !

 

وأمام هذا المشهد فإننا نرى أن المجتمع المصري لن يستقر أبدا، ولن يتحقق له الحياة التي ينشدها إلا بعد القصاص العادل عملاً بقوله تعالى" وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" . سورة البقرة: 179.

 

٥- إذا كان كثير من القضاة الخونة قد تركوا المجرمين يعيثون في الأرض فسادًا وقاموا بمحاكمة الأطهار الشرفاء المجني عليهم محاكمات هزلية تكاثرت فيها أحكام الإعدام والمؤبد بطريقة يسخر منها العالم كله - فعلى الشعب المصري مواصلة ثورته الشريفة لإزالة هذا الانقلاب الدموي الغاشم والعمل على إيجاد أجواء مناسبة لمحاكمة القتلة الانقلابيين وأشياعهم  قريبا بإذن الله "وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ". سورة الروم: 4-5.

 

صدر عن المكتب التنفيذي لجبهة علماء ضد الانقلاب

في يوم الخميس 25 شوال 1435هـ الموافق 21 أغسطس 2014م.