أبوجا- عواصم- وكالات
أعلنت مصادر في وفد الحكومة السودانية المشارك في مفاوضات التسوية الخاصة بأزمة إقليم دارفور المأزوم في العاصمة النيجيرية أبوجا برعاية الاتحاد الأفريقي عن أن الوسطاء الأفارقة سوف يطرحون في جولة اليوم الأحد 23 أبريل 2006م من المفاوضات اقتراحًا بشأن اتفاق إطاري حول اقتسام الثروة والسلطة والترتيبات الأمنية في الإقليم.
وذكرت وكالات الأنباء أن هذا التطورَ يأتي مع اقتراب نهاية الموعد الذي حدَّده مجلس السلم والأمن الأفريقي لوصول مفاوضات أبوجا إلى حل للنزاع في الإقليم.
وقد أتَت تلك التكهنات متوائمةً مع ما قاله كبيرُ مفاوضي الاتحاد الأفريقي في أبوجا سالم أحمد سالم يوم الثلاثاء الماضي للأمم المتحدة من أن النزاع في دارفور يبدو "جاهزًا للحل"، مضيفًا "من الواضح أن اتفاق سلام شامل بات في متناولنا ولو أنه ما زال يتحتَّم القيام بالكثير".
وكان الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة قد أعطتا الأطراف المشارِكة في المفاوضات مهلةً حتى يوم 30 أبريل الحالي؛ لإحراز نتيجة نهائية لبدء إحلال السلام في دارفور، بعد أن انقضت أشهر من المفاوضات دون التوصل إلى شيء؛ مما ترتب عليه تدهور الأوضاع الإنسانية في الإقليم وما حوله بالنسبة للاجئيه في تشاد وداخل السودان ذاتها.
على صعيد آخر أكد عددٌ من الدبلوماسيين في الأمم المتحدة أن مجلسَ الأمن الدولي لن يعطي قرارًا نهائيًّا قبل يوم الجمعة المقبل 28 أبريل في مشروع قرارٍ قدمتْه الولايات المتحدة ينص على فرض عقوبات على أربعة شخصيات سودانية من الحكومة والمتمردين على حدٍّ سواءٍ، متهمين بالضلوع في جرائم الحرب التي ارتُكبت في دارفور؛ حيث قالت الصين- التي تُعارض من حيث المبدأ فرض عقوبات-: إنها تفضل انتظار نتيجة مفاوضات أبوجا قبل القيام بأي تحرك.
وفيما يتعلق بملف الأوضاع الإنسانية دعا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في دارفور يان إيجلاند مجلسَ الأمن للضغط على الحكومة السودانية لوقف ما أسماه بـ"ممارسات تخويف عمال الإغاثة هناك"، وأكد بيانٌ لإيجلاند ألقاه أمام المجلس مخاوفَه من استمرار تدهور الأوضاع في دارفور، مع عجز برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة عن الوصول إلى المعوزين الذين يبلغ عددهم نحو 650 ألف شخص، موضحًا أن التدهور الأمني في دارفور بدأ منذ أغسطس 2005م الماضي.
وحذَّر من انهيار عمليات الإغاثة التي تقودها الأمم المتحدة في الإقليم خلال أسابيع قادمة بسبب العنف ونقص الأموال، وقال إن تصاعد القتال و"الفظائع" التي تُرتكب في الإقليم قد تسبَّبت في طرد نحو 200 ألف من ديارهم في الأربعة أشهر الماضية.
وقال إن المتمردين يخطفون شاحناتِ الإغاثة، متَّهمًا القواتِ الحكوميةَ السودانيةَ وعناصرَ مسلَّحةً بمهاجمة بعض قرى الأفارقة انتقامًا من هجمات المتمردين، ودعا إيجلاند إلى تقديم دعم دبلوماسي، خاصةً من السفارات الأجنبية في الخرطوم لموظفي الإغاثة الدوليين.
يُذكر أنه يوجد أكثر من 14 ألف موظف إغاثة في دارفور من منظمات مختلفة حكومية وخاصة، يحاولون تقديم العون لنحو 3.5 ملايين من سكان الإقليم، بينهم حوالي مليوني لاجئ يعيشون في مخيمات.
هذا ومن المقرر أن تقوم مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لويز آربور بزيارة إلى السودان؛ اعتبارًا من 30 أبريل الحالي، ستشمل الخرطوم وإقليم دارفور، حسب ما أعلنه مكتبُها أول أمس الجمعة، وهي الزيارة الثانية لآربور إلى الإقليم منذ شهر سبتمبر من العام 2004م.