ترجمة- حسين التلاوي
المصدر: جريدة (سان فرانسيسكو كرونيكل) الأمريكية.
الكاتب: نادية أبو المجد من أسوشييتد برس.
نشرت جريدة (سان فرانسيسكو كرونيكل) الأمريكية مؤخَّرًا تقريرًا رصَدَ أو قدَّمَ رؤيةً مخالِفةً لاضطرابات التي وقعت بين المسلمين والأقباط في الإسكندرية الأسبوعَ الماضي، وتنطلق هذه الرؤيةُ من أن الأزمات الاقتصادية هي السببُ في هذه الاضطرابات التي لم تَعُد غريبةً عن المجتمع المصري، إلا أنها لا تعكس بُعدًا أصيلاً في مصر.
ويدَّعي التقرير أن الغالبيةَ المسلمةَ في مصر ترى أن الأقليةَ القبطيةَ تساند النظامَ المتسبب عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وبالتالي فإنها تصبح الهدفَ المتاحَ أمام غضب المواطن المصري، ويشير التقرير أيضًا إلى أن التطرف من الجانبين- المسلم والقبطي- قد أدى إلى تكرار هذه الاضطرابات، كما أن التقرير لا يُعفي الكنيسة من المسئولية؛ حيث يورد آراء تشير إلى أن الكنيسة تحاول الظهور كممثل سياسي للأقباط على أساس قبطيتهم لا على أساس مصريتهم، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد حدَّة التطرف، على حد وصف التقرير.
ورغم صغر حجم التقرير إلا أنه نظرًا للآراء الجدلية التي طرحها في صدد التفسير الجديد "البنيوي" الطابع، الذي طرحه لأحداث الإسكندرية، والصورة الجديدة التي قدمها عن المجتمع المصري والعلاقة بين عنصريه؛ فقد ارتأينا في موقع (إخوان أون لاين)- على تحفظنا على كثير مما ورد فيه- تقديمَه كاملاً في ترجمة أمينة لخدمة قارئي اللغة العربية وتوضيح ملامح من الصورة التي يراد أن يكون عليها المجتمع المصري من وجهة نظر الغرب، وبالتالي معرفة سبل تلافي الهبوط إلى هذا المستوى الذي يُراد أن تصل مصر إليه، فإلى نص التقرير:
الأزمات الاقتصادية والتوتر
شاب قبطي يحمل سلاحًا أبيض

أدَّى الانخفاضُ الحادُّ في مستوى المعيشة بمصر إلى الاشتباكاتِ الدمويةِ التي وقعت بين الأقباط والمسلمين في مصر، والتي خَشِيَ البعض أن تكون مقدمةً لانفجار طائفي في البلاد الأكثر تعدادًا للسكان في مصر.
يقول بعض المحللين الاجتماعيين: إن المسلمين في مصر يزدادون تطرفًا بينما تتزايد معدلات البطالة، الأمر الذي يجعل الطريق الأسهل أمام المسلمين هو التوجه بغضبهم نحو الأقلية القبطية التي تساند نظام الرئيس مبارك.
يقول المحلل السياسي محمد السيد سعيد: "إنها حربٌ مع أنفسنا، حربٌ ناتجةٌ عن التعصب والكراهية بين أبناء الوطن الواحد، وما يزيد الأمرَ خطورةً هو أن الفئات الفقيرة والمهمَّشة بدأت في التحول إلى جزءٍ من هذه الاشتباكات، الأمر الذي يعطيها عمقًا ويجعل السيطرة عليها أمرًا صعبًا".
الاشتباكات الأخيرة بدأت يوم الجمعة (الماضي) عندما وقعت اعتداءاتٌ بالسكاكين على 3 من الكنائس في مدينة الإسكندرية، تبعتها اشتباكاتٌ بين المسيحيين والمسلمين دامت 3 أيام وأسفرت عن مصرع شخصين أحدهما مسيحي والآخر مسلم، فيما أُصيب 40 شخصًا على الأقل وتم اعتقال ما يزيد على الـ100 شخص.
ويقول شريف يونس من جريدة (المصري اليوم) المستقلة: "لقد صار المصريون مسلمين أو مسيحيين في المقام الأول، ولا يتذكر أحد هويتَه المصرية إلا في ملاعب كرة القدم".
المراقبون في كل مكان يُلقون باللَّوم على التطرف الديني الذي أشعل الحرب الأهلية بين المسيحيين والمسلمين في لبنان خلال الفترة ما بين 1975م إلى 1990م، كما أدى إلى العنف الطائفي