الخرطوم- عواصم- وكالات
قالت الأمم المتحدة: إن الرئيس السوداني عمر البشير رفض السماح لبعثة تقييم عسكرية تابعة للمنظمة الدولية بالتوجه إلى إقليم دارفور غرب البلاد، فيما توجَّه بالفعل وفدٌ من الاتحاد الأفريقي إلى تشاد لبحث الأزمة الأمنية والسياسية هناك.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قوله: إن الخرطوم شعرت بأن الوقت غير مناسب لتوجُّه البعثة إلى الإقليم إلى أن تُستكمل المحادثات التي تَجري في العاصمة النيجيرية أبوجا حول أزمة دارفور وسبل تحقيق السلام في الإقليم.
وأضاف دوجاريك قائلاً: "إن التخطيط للطوارئ مستمرٌّ، وإن الخيارات الخاصة بإرسال قوة في نهاية الأمر إلى دارفور ستقدم إلى مجلس الأمن"، موضحًا أن "الأمر يبدو أقرب إلى كونه "مطبًّا" على الطريق وليس إلى نهاية الطريق، بالنسبة لنا فيما يتعلق بالتخطيط للطوارئ".
وفي تعليقه على ذلك قال السفير الأمريكي بالأمم المتحدة جون بولتون أمس الأربعاء 19 من أبريل: "إن رفضَ السماح للبعثة بزيارة دارفور سوف يقوِّض قدرتَنا على وضع خطط للطوارئ".
وكان هادي عنابي- مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشئون حفظ السلام- قد توجَّه إلى الخرطوم وبحَثَ مع الرئيس البشير ومسئولين آخرين إرسالَ قوةٍ تابعةٍ للأمم المتحدة للإقليم.
ويأتي ذلك بعد يوم من توزيع الولايات المتحدة مشروع قرار بالأمم المتحدة يقضي بفرض عقوبات على أربعة سودانيين اتُّهموا بالمسئولية عن انتهاكات لحقوق الإنسان في دارفور؛ سعيًا إلى إجراء تصويت على المشروع، على الرغم من اعتراضات روسيا والصين.
واعتبر السفير الأمريكي جون بولتون أن المجلسَ بكامل أعضائه يجب أن يُجري تصويتًا بشأن مشروع القرار، الأمر الذي قد يدفع روسيا والصين لاستخدام حق النقض أو الامتناع عن التصويت، إلا أن بولتون قال للصحفيين: إنه يفضل حصول القرار على الإجماع، مشيرًا إلى أنه مستعدٌّ لإجراء مشاورات إضافية، لكنه قال في الوقت نفسه: إنه "مستعد أيضًا للمضيِّ قُدُمًا على طريق العقوبات"، معتبرًا "أن الوقت مناسب لتنفيذ هذه العقوبات".
وقد عرقلت بكين وموسكو يوم الإثنين الماضي فرضَ حظر على السفر وتجميد الأموال على الرجال الأربعة، وهو اقتراحٌ وزَّعته لجنةُ العقوبات المنبثقة عن مجلس الأمن على كل أعضاء المجلس الـ15.
من جهةٍ أخرى يصل إلى تشاد غدًا الجمعة 21 من أبريل وفدٌ من الاتحاد الأفريقي للتحقيق في الاتهامات التي وجَّهتها "نجامينا" إلى الخرطوم بشأن دعم التمرد وتقويم الوضع السياسي في البلاد.
وقال نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي باتريك مازيماكا: إن مهمة الوفد ستستمر أربعة أيام، وتهدف للاطلاع على الأدلة التي يمكن أن تقدمَها تشاد عن "اتهامات باجتياح سوداني وتقويم الوضع السياسي في تشاد"، وأكد مازيماكا أنه "يريد معلوماتٍ ملموسةً, مشيرًا إلى أن الوفد سيقدم بعد ذلك تقريرًا إلى مجلس السلام والأمن للاتفاق على الخطوات الواجب اتخاذها.
وسوف يلتقي الوفد مع كلٍّ من الرئيس التشادي إدريس ديبي ومختلف القوى السياسية التشادية، ويتألَّف الوفد من ستةِ موظفين من دائرتي السلام والأمن والشئون الخارجية في الاتحاد الأفريقي.
من جهة أخرى رفض وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي استقبالَ وفدٍ من متمردي تشاد لبحث دور القوات الفرنسية في بلادهم، وقال متحدث باسم الوزارة إن جدول أعمال الوزير لا يتضمن استقبال ممثلين عن حركات تسعى إلى "الاستيلاء على السلطة بالقوة".
وكان متمردو تشاد قد كوَّنوا ما يسمَّى بالمقاومة الموحَّدة، التي تضم الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة والجبهة الموحدة للتغيير، وأصدروا بيانًا يطلب تفسيراتٍ لدور القوات الفرنسية في إحباط الهجوم على العاصمة التشادية "نجامينا" قبل أيام.
من جانبه توقَّع المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك دولاسابلييه أن يَحثَّ مجلس الأمن الدولي تشاد والسودان على الالتزام باتفاق طرابلس الذي يتضمن عدم استضافة أيٍّ من الدولتين للمتمردين من الدولة الأخرى.
وقال السفير إن المجلس يتجه إلى إصدار بيان قدمته إليه دولٌ أفريقيةٌ، ينص على أنه "من غير المقبول في القرن الحادي والعشرين أن يقوم أحدٌ بانتزاع السلطة بالقوة"، في إشارةٍ إلى محاولةِ متمردي تشاد الإطاحةَ بحكم الرئيس إدريس ديبي.