عواصم عالمية- وكالات الأنباء
قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إنه من الممكن اللجوء إلى خيار التدخل العسكري لإيقاف البرنامج النووي الإيراني إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية الدولية، وفيما جرت محادثات روسية- إيرانية- أوروبية في ساعات متأخرة من مساء أمس الأربعاء 19 من أبريل 2006م، أعلنت طهران تكثيف برنامجها النووي.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن رايس قولها في كلمة ألقتها أمام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في مدينة شيكاغو الأمريكية إنه "إذا تعذر التوصل إلى تسوية في إطار الأمم المتحدة، فإن الولايات المتحدة قادرة تمامًا إذا تطلب الوضع ذلك، على التدخل عسكريًّا وحدها أو مع تحالف دولي"، وقالت إن هذا التدخل يأتي في إطار ما أسمته بـ"حق" واشنطن في "الدفاع عن النفس"، مضيفةً أن "حق الدفاع عن النفس لا يتطلب قرارًا من مجلس الأمن الدولي"، مشيرةً إلى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لم يستبعد أي خيار في التعاطي مع هذا الملف.
وفي السياق رفض الرئيس الفرنسي جاك شيراك أثناء زيارته لمصر أمس الأربعاء أي عمل عسكري ضد إيران ودعا ونظيرُه المصري حسني مبارك إلى حل الأزمة النووية الإيرانية بالطرق الدبلوماسية.
من جهته أعلن رئيس أركان الجيش الروسي الجنرال يوري بالويسكي أمس أن موسكو "لن تشارك بقواتها مع أي جانب" في حال حصول تدخل عسكري في إيران، واعتبر بالويسكي في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الروسية موسكو أن اللجوء للحل العسكري للمشكلة الإيرانية سيكون خطأً سياسيًّا وعسكريًّا.
وأكد في المقابل- بحسب (الجزيرة)- أن روسيا تعتزم الوفاء بتعهداتها فيما يتعلق بتسليم إيران شحنات صواريخ أرض- جو من طراز (TOR- M -1)؛ وفقًا للقواعد الدولية لحظر انتشار الأسلحة النووية، وكانت واشنطن تضغط على موسكو لتأجيل تسليم الصواريخ حتى خريف العام الحالي، وكانت هناك تخوفات من أن تُلغَى الصفقة بسبب المخاوف التي يثيرها البرنامج النووي الإيراني.
وتأكيدًا على مواقف سابقة لها أكدت روسيا أمس أنها تريد عدم اتخاذ أي إجراء ضد إيران قبل انتهاء المهلة التي حددتها الأمم المتحدة لطهران لوقف تخصيب اليورانيوم في 28 من أبريل الحالي.
ومع تصاعد حدة التوتر وصلت أسعار النفط إلى مستوى قياسي جديد بلغ 74 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاثة عقود؛ بسبب المخاوف من أن تقود الأزمة النووية الإيرانية إلى توقف الصادرات من إيران التي تعتبر رابع أكبر مصدِّر للنفط في العالم.
أمريكيًّا وفيما يتعلق بمباحثات موسكو نقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن وكيل وزارة الخارجية الأمريكية نيكولاس بيرنز- في تصريحاته للصحفيين-: "ما سمعته الليلة الماضية في القاعة لم يكن اتفاقًا على التفاصيل المحددة، ولكنه حديثٌ عامٌّ بأن إيران ينبغي أن تشعر بالعزلة، وأن هناك ثمنًا لما يفعلونه"، مضيفًا أنه "الآن نحن بحاجة لتجاوز ذلك والاتفاق على أمور محددة بشأن الإجراءات التي نحتاجها لوضع ذلك موضع التنفيذ".
إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قال إن بعض الدول- ومن بينها روسيا- تريد الانتظار حتى تقدم وكالة الطاقة الذرية تقريرَها في 28 من أبريل بخصوص مدى التزام إيران بمطالب الأمم المتحدة في هذا المقام قبل أي تحرك ضد طهران، وقال لافروف للصحفيين: "نحن مقتنعون بالحاجة إلى انتظار تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرر أواخر الشهر الحالي".
وفي تطور آخر أجرى وفدٌ إيرانيٌّ- في وقت متأخر من يوم أمس الأربعاء- محادثاتٍ في موسكو مع مسئولين من الترويكا الأوروبية التي تضمُّ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلا أن متحدثًا باسم السفارة البريطانية في موسكو قال: "عرض الإيرانيون موقفهم ونحن أنصتنا بعناية، ولكن ليس هناك تقدم كبير".