عبرت صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية عن دهشتها من صمت الشارع العربي والإسلامي عن قيام (إسرائيل) بقصف المساجد بشكل متعمد في قطاع غزة. وأشارت الصحيفة في تقرير لـ"سودازان رغفان" و"وليام بوث" إلى أن استهداف المساجد عسكريًّا خلال الصراعات بين المسيحيين واليهود ضد المسلمين كان ينظر إليه باعتباره تجاوزًا للخطوط الحمراء. وتحدثت عن قوات الصهاينة التي قصفت في حربها الحالية ضد قطاع غزة عددًا أكبر من الأهداف الدينية مقارنة بحربيها السابقتين عامي 2009م و2012م. ونقلت عن منظمة التحرير الفلسطينية أن جيش الصهاينة دمر حتى الآن 63 مسجدًا وأصاب بشكل جزئي 150 آخرين، كما قصفت 10 مقابر للمسلمين في قطاع غزة. وقالت الصحيفة: إن المثير للدهشة هو الغضب القليل في الشارع الفلسطيني والعالم الإسلامي إزاء قصف إسرائيل للمساجد إلا أن محللين أرجعوا ذلك إلى العنف المشتعل حاليًّا في الشرق الأوسط الذي جعل المسلمين يتأقلمون مع رؤية مساجدهم ودور عبادتهم تحت الحصار. وذكرت أن القنوات العربية ومواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "فيس بوك" ظهرت عليها مشاهد تظهر تعرض المساجد لرشقات من الرصاص، فضلاً عن بعض الدمار جراء تعرضها لهجمات خلال الصراعات والثورات في مصر وسوريا وليبيا معتبرة أن قيمة الصدمة لم تعد موجودة. ونقلت عن "ناثان ثرال" بمجموعة الأزمات الدولية والذي يغطي غزة و(إسرائيل) والأردن والضفة الغربية أن الهجوم على المسجد لم يعد يثير المشاعر لأن الهجوم عليه بات سمتًا مشتركًا في الصراعات بالمنطقة وبين (إسرائيل) وحماس. وذكرت أن غياب الاستياء العربي تجاه ما يحدث في غزة يعكس المواقف المختلفة التي تفسر الصراع الحالي فالعديد من الحكومات بالمنطقة مشغولة بحالة عدم الاستقرار الداخلي أو أنهم يعتقدون أن الحرب الحالية ليست بين الصهاينة والفلسطينيين ولكنها بين الصهاينة وحماس التي تعد فرعًا من الإخوان المسلمين التي صنفت كجماعة إرهابية في السعودية ومصر وبعض الدول العربية. وعلى الرغم من محاولة تبرير المحللين الصهاينة والمسئولين لقصف المساجد بحجة استخدام حماس لها كقواعد عسكرية ومراكز قيادة أكد "ثرال" أن حماس طورت بشكل كبير قدراتها القتالية مما يعني أنها ربما لم تعد في حاجة إلى المساجد لتستخدمها كأماكن آمنة. وأضاف "ثرال" أن حماس وباقي الفصائل المسلحة يستخدمون الآن صواريخ يتحكم في إطلاقها عن بعد كما تمتلك المقاومة شبكة أنفاق ممتدة تضع فيها أسلحتها ويوجد بداخلها مقاتلوها وقادتها ومراكز القيادة وهو ما يعني عدم حاجتهم لاستخدام المسجد كقاعدة.