مع كل نجاح تحققه جماعة الإخوان المسلمين على المستوى الشعبي، تواجه بإجراءات تهدف لحصار الجماعة، ومنعها من تكوين قاعدة شعبية لها.
وكل محاولات حصار الجماعة، تنبع من طريقة النظام الحاكم في التفكير، وهي طريقة تعتمد على فرض الهيمنة والاستبداد على المجال السياسي. والنظام لا يراجع أساليبه، بل نراه يتمادى في ما يفعل، أيًّا كانت النتائج.
وبعد انتخابات عام 2005م، على وجه الخصوص، ثبت أن ما يتبعه النظام من إجراءات بحق الجماعة، لم يؤثر على شعبيتها، بل ربما زاد من هذه الشعبية.
والنظام الحاكم لم يكتشف بعد، أن هجومه المتواصل على الجماعة لا يؤدي إلى تغيير الصورة السائدة لها لدى قطاعات واسعة من الشعب المصري، بل ربما يؤكد تلك الصورة الإيجابية؛ حيث بات واضحًا أن عداء النظام لجماعة الإخوان المسلمين، أصبح يُفسَّر لصالحِ الجماعة، حيث ترى قطاعات عريضة من الناس، أن ذلك الهجوم دليلٌ على الموقفِ الإيجابي للجماعةِ من الاستبداد والفساد، وأنها في نهاية الأمر الجماعة التي تقف في وجه التخاذلِ والفسادِ السياسي.
ولم يدرك النظام بعد، أن مواجهة الجماعة لحملات الاعتقال المستمرة، دليل في وجهة نظر الناس، على أنها جماعة تحمل رسالة وتضحي في سبيل هذه الرسالة. وأصبحت الجماعة تمثل التيار الذي يدفع ثمن رسالته، في مواجهة النظام الذي يتربح من خلال ما يتمتع به من سلطة سياسية نافذة.. وتلك المقارنة بين النظام والإخوان، تصب في النهاية في صالح الجماعة، التي تبدو للمتابع لها، أنها جماعة تقدم التضحيات ولا تحقق مكاسب مما تفعل.
هو ما يعطي للجماعة مصداقية عالية في الشارع المصري.
ورغم أن سلاح الاعتقال هو الأكثر تأثيرًا على أي جماعة أو تيار سياسي، إلا أن النظام يحاول تحويل هذا السلاح إلى وسيلة للابتزاز السياسي والمالي للجماعة.. فالنظام لا يقوم بمجرد حملات للاعتقال، بل يقوم بحملات للترويع، يحاول فيها تصوير مَن يتم القبض عليه بأنه خطرٌ على الأمن العام، فيستخدم القوة المفرطة في عمليات الاعتقال، بجانب هذا يحاول مَن يقوم بالاعتقال، جمع أكبر قدرٍ من المال الموجود في مكان الاعتقال، وهو نوع من الاستنزاف المالي للجماعة وأعضائها، ولا يكتفي النظام بذلك، بل يحاول تدمير مجال العمل الذي يعمل به الشخص المقبوض عليه، خاصةً مجالات العمل الحر، وهو هنا يحاول ضرب الحياة الخاصة للأعضاء، وإلحاق ضررٍ بالغٍ بمستقبلهم المهني، كما يحاول النظام تخويف كل مَن يتعامل مع هؤلاء الأعضاء، سواء عملاء الشركة أو المرضى في عيادة طبيب وهكذا.
![]() |
ويكتمل هذا الحصار، من خلال التضييق على فرص العمل أمام أعضاء الجماعة، كما حدث في الشركة التي تبيع التليفونات المحمولة، والتي تمَّ إغلاقها، حتى اضطر أصحابُها إلى فصلِ من ينتمي للجماعة، ومنهم العضو المنتدب والشريك، على أساس تخويف رجال الأعمال على أموالهم، إذا عمل معهم أو شاركهم أحدٌ من جماعةِ الإخوان المسلمين.. وهو أمر يؤثر بالتالي على العمل الحرِّ لأعضاءِ الجماعة، في الوقت الذي تغلق أمامهم العديد من فرص العمل التي تُقدمها الدولة، ومنها العمل بالجيش والعمل في هيئات التدريس بالجامعات، وغيرها من الفرص التي تسيطر أجهزة الأمن على التعيين بها.
ومجمل تلك الإجراءات، يقصد منها محاولة عزل أعضاء الجماعة والتضييق عليهم، حتى لا يتمكنوا من التفاعل مع ا
