كتب- علي عبد الوهاب
نفى الدكتور حارث الضاري- رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق- علمه بوجودِ أية اتصالات أمريكية سرية مع جهاتٍ تابعة للمقاومة العراقية حسب ما ردده الإعلام الأمريكي مؤخرًا، مشيرًا إلى أن التسريبات الإعلامية الأمريكية لم توضح ما هي الجهات المخولة من جانب فصائل المقاومة بالتفاوض مع الأمريكان؟ وما نوع المحادثات والهدف منها؟ وأن كل هذه التفاصيل لم يرد عنها أي شيء فيما نُشر حول هذا الموضوع.
وفي تصريحاتٍ خاصةٍ لـ(إخوان أون لاين) أوضح أنَّ هناك تخبطًا في التصريحاتِ الأمريكية حول الانسحابِ من العراق فهناك مسئولون أمريكيون يصرحون بأن الأمريكان سيغادرون العراق، وهناك تصريحات مغايرة تُفيد ببقائهم وأن لهم أهدافًا في العراق ولن يغادروه قبل تحقيقها، ومن هذه الأهداف القضاء على الإرهاب كما يرددون دائمًا، وتساءل: لا ندري هل سيتمكنون من القضاء على الإرهاب حسب وصفهم أم أن الإرهاب هو الذي سيقضي عليهم.
وكشف النقاب عن أنَّ عددَ الضحايا العراقيين بسبب الاحتلال الأمريكي وأعوانه بلغ مائتي ألف شهيد على مدى السنواتِ الثلاث الماضية؛ أي منذ احتلال العراق، وأن القتل والتدمير مستمرٌ بصفةٍ يومية ولكن الإعلامَ الأمريكي والإعلامَ العربي السائر في ركابه يقوم بالتعتيم على الجرائمِ الأمريكية، وأنَّ العراقَ أصبح ضحيةً للاحتلال وبعض وسائل الإعلام العراقية والعربية، واصفًا هذا الإعلامَ بالعمالة والنفاق وموالاة الاحتلال.
وحول الحرب الأهلية المزعومة في العراق أكد أن السنةَ لا يحاربون الشيعة والشيعة لا يقاتلون السنة، ولكن المقاومة توجه ضرباتها لقوات الاحتلال والميليشيات العراقية التابعة لبعض الأحزاب الشيعية التي تشارك في الحكومةِ المؤقتة، والمتعاونة مع المحتل، وعندما أفلست تلك الأحزاب بدأت اللعب على العامل الطائفي لإقناع باقي الشيعة بضربِ السنة والترويج لمقولة إنَّ أهل السنة يضربون الشيعة وهم في الحقيقة لا يوجهون ضرباتهم إلا للقواتِ العراقية التابعة للميليشيات والتي ساهمت مع الأمريكان في ضرب الفلوجة مرتين ومدينة حديثة والقائم وتلعفر وكذلك مدينة النجف وهي مدينة غالبيتها من الشيعة.
وشدد على أنَّ مقولةَ إن الشيعةَ هم غالبية أهل العراق وإنهم يمثلون ما بين 65- 85% من تعداد العراقيين هي مقولة زائفة وغير صحيحة؛ فهناك وثيقة وضعها مهدي الحافظ (شيعي) حين كان وزير التخطيط في حكومة إياد علاوي وهي عبارة عن إحصاءٍ للسكان قام به بناءً على طلبٍ من الأمم المتحدة، وأوضحت تلك الوثيقة أنَّ عددَ الشيعة لا يتجاوز 40% من تعدادِ العراقيين بما يُؤكد أنَّ السنة عربًا وأكرادًا وتركمانًا يُشكلون غالبيةَ الشعب العراقي.
وأشار إلى أن العنف في العراق يعود إلى خمسة مصادر أولها قوات الاحتلال والثاني هي الحكومات المتعاقبة التي شكَّلها الاحتلال وتأتمر بأمره وترى الاحتلال تحريرًا والمقاومة إرهابًا والمصدر الثالث للعنف في العراق هم ميليشيات الأحزاب الشيعية المشاركة في الحكومة، والرابع مخابرات الدول المجاورة وغير المجاورة ومنها أمريكا وبريطانيا و"إسرائيل" وإيران، والخامس يتمثل في بعضِ فصائل المقاومة التي تقتل المدنيين إما خطأً أو لتخريجاتٍ فقهيةٍ غير صحيحة، وقد قامت الهيئة بإصدارِ البيانات التي تُدين قتل المدنيين وتطالب هذه الفصائل بالتقيدِ بالضوابط الشرعية التي لا تُجيز قتل المدنيين حتى لا يسيئوا للإسلام وللمقاومة.