الكويت- عواصم- وكالات الأنباء
بدأ رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني علي أكبر هاشمي رافسنجاني زيارة رسمية إلى الكويت ضمن جولة له في المنطقة، وسط تفاعلات الملف النووي الإيراني، ومن المتوقع أن تشمل مباحثات رافسنجاني- الذي تولى رئاسة البلاد فترتين سابقتين- خلال الجولة الحالية له مناقشة الملف النووي لبلاده وتهدئة خواطر دول الجوار العربية في الخليج في هذا الصدد.
حيث تأتي هذه الزيارة بعد أيام من إعلان طهران عن نجاحها في القيام بتخصيب اليورانيوم، وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن رافسنجاني استبق زيارته التي بدأها للكويت بالتأكيد على أن إيران "دخلت النادي النووي العالمي ولا رجعة في ذلك"، إلا أنه استبعد في الوقت ذاته أن يقوم مجلس الأمن الدولي في نهاية الشهر الحالي بإقرار مشروع يقضي باستخدام القوة ضد بلاده بحسب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة كما ترغب الولايات المتحدة.
وصرَّح رافسنجاني لدى وصوله الكويت: "إننا نريد أن نطمئنكم أننا في خدمة منافع المنطقة"، في وقت تتزايد فيه مخاوف الكويتيين والخليجيين بشكلٍ عامٍ من التوجهات النووية الإيرانية، وما قد يسفر عنه التوتر بين واشنطن وطهران.
هذا ومن المقرر أن يلتقي رافسنجاني مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد اليوم الإثنين 17 من أبريل 2006م، وسوف تركز المباحثات الكويتية- الإيرانية بطبيعة الحال على تطورات الملف النووي الإيراني، بما في ذلك احتمالات تعرض إيران لضربة عسكرية، وتداعيات ذلك على دول المنطقة.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل تهديدات لمسئولين إيرانيين باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو الأمرُ الذي يعني ضرب القوات الأمريكية المتمركزة في دول الخليج العربية.
وتقول مصادر سياسية كويتية إن المسئولين الكويتيين سينقلون إلى نظرائهم الإيرانيين قلقهم وقلق دول الخليج من البرنامج النووي الإيراني وتداعياته بما في ذلك قلقهم من أي تسرب إشعاعي من مفاعل بوشهر الواقع على الجانب الآخر من مياه الخليج، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر بيئية.
سياسيًّا، من المتوقع أن الإيرانيين لن يتراجعوا عن برنامجهم النووي، وتعزز طهران هذا التوجه بتصريحات مسئوليها ومنهم رافسنجاني وبالاستعراضات والمناورات العسكرية بما في ذلك الاستعراض المقرر يوم غدٍ الثلاثاء بالقرب من مرقد الإمام الخوميني الذي سيتضمن عرض أسلحة متطورة للمرة الأولى، بحسب الإعلام الإيراني.
ويقول المراقبون إنه ليس من المرجح أن يكون هناك تأثيرٌ للدورِ الكويتي والخليجي في لجم التوتر بين واشنطن وطهران خاصةً في ظلِّ إصرارِ كل من الجانبين على موقفه، وبعد أن أدرج الملف النووي الإيراني على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، وهو الأمر الذي جعل دول الخليج العربية تفكر عمليًّا في كيفية التعامل مع أي تداعيات محتملة للبرنامج النووي الإيراني.
من جهةٍ أخرى حذَّر أعضاء جمهوريون وديمقراطيون من مجلس الشيوخ الأمريكي من أن "الوقت لم يحن بعد للتفكير في عمل عسكري ضد إيران أو حتى لفرض عقوبات عليها"، وقال السيناتور الجمهوري ريتشارد لوجار رئيس هيئة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكي في برنامج "هذا الأسبوع" الذي تبثه محطة تليفزيون (ABC) الأمريكية الفضائية: "إن هناك ضرورةً للتحادث مع إيران لأنها جزءٌ من خريطةِ الطاقة في العالم"، معتبرًا أن علاقاتها مع الهند والصين لها تأثيرها.
كما دعا السيناتور الديمقراطي كريستوفر في لقاء مع برنامج "فوكس نيوز صنداي" واشنطن إلى محادثات مباشرة مع إيران، فذلك حسب رأيه "لا يعني أنك تتفق معهم، أو تدعمهم، أو أنك تحتفظ بعلاقات دبلوماسية رسمية معهم".
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية تحذيرات كل من رئيس مكافحة الإرهاب بالبيت الأبيض سابقًا ريتشارد كلارك ومسئول الخارجية ومجلس الأمن القومي سابقًا ستيفن سيمون، من أن الصراعَ مع إيران ربما أضرَّ بمصالح واشنطن أكثر من الحرب على العراق، ومن أن رد طهران قد يشمل استخدام ما وصفاه بشبكتها "الإرهابية"، وكذلك الوضع في العراق.
دوليًّا أيضًا وفيما يخص الشأن الإيراني؛ دعا البابا بينديكت السادس عشر أمس الأحد في رسالة عيد قيامة لدى الطوائف المسيحية إلى "حل مشرف" للمواجهة النووية مع إيران" ودعا أيضًا في رسالته التي حملت اسم (إلى المدينة والعالم)؛ إلى قيام دولة فلسطينية حقيقية مستقلة والتعاون الدولي لمحاربة "الإرهاب"، ضمن دعوته للسلام العالمي في رسالته هذه بحسب ما أفادت به وكالة (رويترز) للأنباء.