نجامينا- عواصم- وكالات الأنباء

أثار قرار الرئيس التشادي إدريس ديبي بطرد اللاجئين الفارِّين من الحرب الأهلية في إقليم دارفور غرب السودان إلى بلدٍ آخر يحدده المجتمع الدولي قلقَ الأمم المتحدة والمفوضية العليا للاجئين ومنظمات حقوق الإنسان، التي طالبت جميعها حكومةَ نجامينا بإعادة النظر في القرار والالتزام بتعهداتها لضمان أمن وسلامة اللاجئين.

 

ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن مصادر في الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية تشعر بعميق القلقِ من تهديد تشاد بطرد أكثر من 200 ألف لاجئ سوداني من سكان دارفور من أراضيها، محذِّرةً من أنَّ هذا الإجراء سيشكِّل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.

 

من جهته قال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان ومسئول الملف الإنساني هناك يان برونك- في بيانٍ صدَرَ عن مكتبه بالعاصمة السودانية الخرطوم-: إنه دعا نجامينا إلى "الالتزام بواجباتها الدولية في ضمان الحماية التامة لكل اللاجئين الموجودين على أراضيها"، واعتبر برونك أن إرغام اللاجئين- وهم أصلاً ضحيةُ نزاعاتٍ سابقة- على الفرار سيخلق لهم معاناةً كبيرةً.

 

من جهتها أكدت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بأن تشاد طمأَنَت المنظمة بأنها لن تطرد اللاجئين السودانيين؛ حتى تعثرَ لهم المنظمة الدولية على بلدٍ بديلٍ يستضيفهم، وكان ديبي- الذي قطع العلاقات الدبلوماسية مع السودان بتهمة دعم الخرطوم للمتمردين التشاديين- قد طالب بحل مشكلة اللاجئين بعد نحو شهرين ونصف من الآن، أي في يونيو القادم.

 

وكان رئيس الوزراء التشادي باسكال ياوديمناجي قد دعا أمس السبت 15 أبريل المجتمعَ الدوليَّ إلى العثور بسرعة على بلدٍ آخر يستقبل اللاجئين السودانيين، وأعلن أمام السفراء ومندوبي الأمم المتحدة المعتمدين في نجامينا أن الحكومةَ التشادية تمهل المجتمع الدولي حتى نهاية يونيو المقبل للعثور على بلدٍ آخر لهؤلاء.

 

وعلى الصعيد الداخلي التشادي بعد فشل هجوم المتمردين يوم الخميس الماضي قالت الرابطة التشادية لحقوق الإنسان: إن العاصمة التشادية تعيش منذ اندلاع المعارك وضعًا أمنيًّا متدهورًا يُشكِّل تهديدًا للحرياتِ الأساسية.

 

وقال رئيس الرابطة ماسالباي تينيباي في بيان: "إن السكان يعيشون حالة خوف"، وبعض الأحياء التي شهدت مواجهاتٍ خلَت من سكانها الذين فرُّوا إلى وسط المدينة، وسجّلت اعتداءات على الحريات مثل إحراق المنازل وتوقيف أشخاص بصورة عشوائية وأعمال خطف واحتجاز.

 

وأضاف تينيباي: "إن هناك حالةَ حصارٍ حقيقيةً حول العاصمة والحكومة تجنِّد عددًا كبيرًا من الشبان الأحداث للقتال، موضِّحًا أن هذا الوضعَ السياسيَّ والعسكريَّ ناجمٌ عن غياب التوافق الوطني بين القوى السياسية والاجتماعية, كما دعا فرنسا إلى الامتناع عن التدخل في الشئون الداخلية لتشاد؛ لئلا تُعمِّق الانقسام وتُثير مشاعر العداء لباريس كما حدث في كوت ديفوار".