نجامينا- واشنطن- وكالات الأنباء
حذرت الولايات المتحدة تشاد من مغبة طرد نحو 200 ألف لاجئ سوداني ردَّا على اتهام تشاد للخرطوم بدعم الهجوم الذي شنَّه متمردو الجبهة الموحدة للتغيير التشاديون بقيادة الجنرال محمد نور على العاصمة نجامينا يوم الخميس الماضي، فيما تصاعدت حدة الأزمة بين الخرطوم من جهة وكل من تشاد وأفريقيا الوسطى من جهة أخرى على خلفية هذا الهجوم، حيث أغلقت الحدود المشتركة للسودان مع كلا البلدين، فيما أعلن السودان عن طرد السفير التشادي لدى الخرطوم.
وفي السياق صرَّح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك قائلاً: إن الإدارة الأمريكية على اتصالٍ مع حكومة تشاد لمعرفة موقفهم في شأن ملف لاجئي إقليم دارفور، وأكد أن طرد اللاجئين السودانيين الوافدين من دارفور إلى تشاد "لن يكون مقبولاً" من جانب الولايات المتحدة.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن ماكورماك قوله إن حكومة تشاد عليها أن تتحمل مسئولياتها كما حددتها الأمم المتحدة والتزاماتها الدولية لتوفير الحماية للاجئين وضمان وصول المساعدات الدولية إليهم، وأضاف أن واشنطن غير قادرة على التأكدِ بأن الخرطوم متورطة في تشاد كما زعم الرئيس التشادي إدريس ديبي أمس الجمعة 14 من أبريل، لكنه قال إن الإدارة الأمريكية ستعتبر أي دليل على دور سوداني في تشاد أمرًا "مثيرًا للاستياء".
كما أعرب ماكورماك عن قلق واشنطن من قرار نجامينا قطع العلاقات الدبلوماسية مع الخرطوم وإغلاق الحدود بين الطرفين، داعيًا البلدين إلى إعادةِ فتح الحوار بينهما والتعاون لإنهاء النزاع في تشاد ودارفور، وقال: "إن من الأفضل وجود مزيد من قنوات الحوار بدلاً من القطيعة".
ويعتبر هذا هو أول رد فعل أمريكي على إعلان ديبي إغلاق حدود بلاده مع السودان، متهمًا الخرطوم بدعم الهجوم الفاشل على نجامينا الذي رمى إلى محاولة الإطاحة بنظام حكمه، وقد هدد في كلمة أمام اجتماع حاشد لأنصاره في نجامينا، بطرد نحو مائتي ألف لاجئ سوداني موجودين حاليَّا على الأراضي التشادية إذا لم تساعد الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي على وقف الهجمات ويتم إيجاد حل لإنهاء النزاع القائم في إقليم دارفور السوداني.
وفي ردة الفعل السودانية أعربت حكومة الخرطوم عن أسفها لقرار الحكومة التشادية، ووصف الناطق باسم الخارجية السودانية جمال محمد إبراهيم القرار التشادي بأنه متسرع.
كما أعلنت الخرطوم بالفعل أن السودان سيقطع علاقاته الدبلوماسية مع تشاد بعد قرار ديبي بقطع العلاقات مع الخرطوم واتهامها بدعم المتمردين، وقال بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا): "إن وزارة الخارجية السودانية قررت طرد السفير التشادي في السودان ردًّا على الاتهامات والاعتداءات التشادية".
وعلى صعيد ردود الأفعال الإقليمية والدولية حول الأزمة التشادية؛ نقلت وكالة (رويترز) للأنباء إدانة كل من فرنسا وكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشكل قوي أي محاولة للإطاحة بديبي بالقوة، والذي انتقد المجتمع الدولي لبطء رد فعله إزاء الأزمة المتفاقمة على الحدود مع السودان والناجمة عن الصراع السياسي والعرقي في دارفور، وشكا قائلاً: "لم يستمع إلينا أحد".
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إنه على جانب آخر أعلنت جمهورية أفريقيا الوسطى أنها أغلقت حدودها مع السودان، متهمة الخرطوم بالسماح للمتمردين بالعبور من السودان إلى أفريقيا الوسطى لمهاجمة تشاد، وهو ما نفاه وزير الخارجية السوداني لام أكول، وقال إن حكومته لم تقدم أي دعم للمتمردين، وطالب بحل أية نزاعات في إطار الاتفاقات الموقعة بين تشاد والسودان وعلى رأسها اتفاق طرابلس الأخير.
إلا أنه وعلى ذات الصعيد قال وزير خارجية أفريقيا الوسطى جان باول نجوباندي إن بلاده لم تصل إلى حد قطع علاقتها الدبلوماسية مع الخرطوم، وقد وصف الناطق باسم الخارجية السودانية قرار إغلاق الحدود بأنه "انفعالي"، وقال إن الخرطوم متمسكة بحل كافة الأزمات عبر قنوات الاتحاد الأفريقي.
وعن خسائر المواجهات خلال اليومين الماضيين أعلن وزير إدارة الأراضي التشادية الجنرال محمد علي عبد الله مصرع 70 جنديًّا و370 متمردًا وأسر 287 من المتمردين خلال معارك العاصمة، مشيرًا إلى أن عدد القتلى يشمل المتمردين والجيش ومدنيين دون أن يوضح العدد بالتفصيل.
من جهة أخرى قالت (الجزيرة) إن متمردي الجبهة الموحدة للتغيير قد توعدوا بشن هجوم جديد للإطاحة بنظام ديبي وتعطيل الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر القادم، وقال متحدث باسم الجبهة إن متمردي الحركة قاموا بما وصفه بانسحاب تكتيكي إلى مواقع تبعد نحو أربعين كم عن نجامينا بعد معارك الخميس.
وفي سياقٍ متصلٍ أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أمس الجمعة أن طائرات فرنسية تولت نقل جنود تشاديين إلى جنوب البلاد بناء على طلب من الجيش التشادي، وقالت الوزارة إنه تمَّ نقل الجنود إلى منطقة سهر الواقعة على بعد 500 كم من العاصمة ونحو مائة كم من حدود أفريقيا الوسطى.
وعلى صعيد الأزمة التشادية- الأمريكية البادئة بالتفاعل هددت تشاد أيضًا بوقف إنتاجها من النفط الذي يتراوح ما بين 160 ألف و170 ألف برميل يوميًّا عبر خط أنابيب يديره كونسورتيوم تقوده شركة أمريكية اعتبارًا من يوم الثلاثاء القادم ما لم يتم التوصل إلى اتفاق مع البنك الدولي لإنهاء خلاف مستمر منذ ثلاثة أشهر بشأن استخدام إيرادات النفط، وعلق البنك الدولي قروضًا لتشاد في يناير الماضي عندما غيرت قانونًا يتعلق بتنظيم التصرف في إيرادات النفط.