موسكو- عواصم عالمية- وكالات

أعلنت موسكو أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا سوف تجتمع يوم الثلاثاء المقبل في العاصمة الروسية لمناقشة الملف النووي الإيراني في اجتماع وُصِف بالحاسم في هذا الشأن، فيما تشهد التحركات الأمريكية تصعيدًا كبيرًا ضد إيران.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن مدير الوكالة الروسية للطاقة الذرية سيرجي كيريينكو قوله في صدد الاجتماع: إن الفرصة ما زالت قائمةً للتوصل إلى حلٍّ للأزمة النووية الإيرانية بوسائلَ دبلوماسية مع أخذ مصالح إيران والأسرة الدولية في الاعتبار، وقال كيريينكو- في تصريحٍ نقلته وكالة (إيتار تاس) الروسية-: إن الحل يجب أن يمنح طهران الحقَّ في تطوير الطاقة النووية مع ضمانات تُرضي مطالب الدول الأخرى المتعلقة بمنع انتشار السلاح النووي.

 

وفي واشنطن قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك: إن المشاركين في اجتماع موسكو سينظرون في إجراءات فعلية يمكن للأمم المتحدة القيام بها لتحقيق ما أسماه بـ"إجبار إيران على تغيير سلوكها".

 

ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن ماكورماك قوله: إن الخيارات المتاحة تشمل تجميد أرصدة وأصول إيران والاستناد إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وفرض عقوبات وقيود على سفر بعض الأعضاء بالحكومة الإيرانية.

 

أمريكيًّا أيضًا قال نيكولاس بيرنز- أحد مسئولي وزارة الخارجية الأمريكية، والذي سيشارك في اجتماع موسكو المرتقب-: إن طهران لم تترك لنفسها نقاط خروج بشأن ملفها النووي، وشدَّد على أن العقوبات لن تشمل فرض قيود على قطاعي النفط والغاز؛ لكي لا يلحق أي ضرر بالشعب الإيراني.

 

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد صرَّحت بأن الولايات المتحدة سوف تنظر في عددٍ كبير من الخيارات المتاحة أمام مجلس الأمن الدولي للردِّ على موقف إيران بشأن برنامجها النووي، وقالت رايس إنه يجب أن تكون هناك عواقبُ لرفض إيران وقف برنامج تخصيب اليورانيوم، كما طالب المجلس في قرار قبل أسبوعين، وقالت رايس: إن أحد الخيارات هو القدرة على إخضاع إيران وفقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة لضمان تنفيذ إرادة المجتمع الدولي.

 

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن تصريحات رايس هذه جاءت بعد فشل مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي خلال زيارته الحالية للعاصمة الإيرانية طهران في إقناع القيادة الإيرانية بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم.

 

وقال ماكورماك: إن رايس قد تحدثت مع البرادعي في هذا الشأن، مضيفًا: "إن البرادعي أعاد التأكيد على أنه أرسل رسالةً قويةً وواضحةً إلى القيادة الإيرانية مفادها أنه يتوجب عليها الانصياع لمطالب مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

 

وحول رد فعل القيادة الإيرانية على تصريحات رايس أبدى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عدمَ اهتمامٍ واضحٍ بتلك التصريحات؛ حيث قال: "ما تقوله ليس مهمًّا، إنها حرة فيما تقوله"، وأضاف أحمدي نجاد في تصريحات نُقِلَتْ عنه يوم أمس الجمعة 14 أبريل في مؤتمر في طهران بمناسبة يوم القدس العالمي السنوي قائلاً: "إن "إسرائيل" تهديد للعالم الإسلامي وإنها دولة في طريقها إلى الزوال"، مشككًا مجددًا فيما يسمى بـ"المحرقة النازية" التي يدعي الصهاينة أنها استهدفت اليهود خلال الحرب العالمية الثانية في ألمانيا وأوروبا، ودعا الدول الأوروبية إلى إعادة استقبال المهاجرين اليهود من الكيان الصهيوني، وقال: "إن كان هناك شك حقيقي في الهولوكوست ضد اليهود، فلا شك في الكارثة والهولوكوست التي يواجهها الفلسطينيون".

 

من جهته حذر قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال يحيى رحيم صفوي الولايات المتحدة من مهاجمة إيران، وقال صفوي للصحفيين- على هامش المؤتمر الذي عقد في طهران- مخاطبًا واشنطن: "يمكنكم أن تبدأوا الحرب، لكنكم لن تكونوا مَن ينهونها"، وأَضاف صفوي من وجهة نظر عسكرية: "يعرف الأمريكيون أكثر من غيرهم أن قواتهم في المنطقة وفي العراق هشة ومعرضة للخطر، أنصحهم بألا يقعوا في مثل ذلك الخطأ الإستراتيجي".

 

وقال صفوي: "أنصحهم بأن يخرجوا أولاً من مستنقع العراق قبل أن يدخلوا مستنقعًا أكبر، إننا نراقب القوات الأمريكية في المنطقة بشكلٍ كامل، خلال العامين الماضيين كنا مستعدين لأي سيناريو سواء كان فرض عقوبات علينا أو مهاجمتنا".

 

من جهته اتهم مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي الولايات المتحدة بالسعي لوضع المنطقة برمتها تحت الهيمنة الصهيونية، وقال: "إن مؤامرات الحكومة الأمريكية ضد إيران والعراق وسورية ولبنان الرامية إلى حكم الشرق الأوسط بواسطة سيطرة النظام الصهيوني لن تنجح".

 

هذا ومن المقرر أن يرفع البرادعي تقريره إلى مجلس الأمن بنهاية الشهر الحالي حول ما إذا كانت إيران سوف تستجيب لمطلب المجلس بوقف كافة أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بحلول 28 أبريل أو مواجهة "العزلة الدولية" طبقًا لما جاء في قرار لمجلس الأمن.

 

على صعيد متصل نقلت وكالة (أسوشييتد برس) للأنباء عن مسئولين بارزين في المخابرات الأمريكية قولهم إن إيران ما تزال على بعد سنوات من الحصول على المواد والتقنية اللازمة لصنع سلاح نووي رغم إعلانها الأخير عن نجاحها في تخصيب اليورانيوم.

 

وقال كينيث بريل مدير مركز منع الانتشار النووي القومي- في جلسة ضمت تسعة مسئولين بارزين في أجهزة الاستخبارات الأمريكية-: "علينا أن نرى في الواقع ما حصل في إيران، يحتاج الإيرانيون وقتًا طويلاً لتحقيق ما يريدونه"، ومن ناحية أخرى قال المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إن إيران قد تكون في وضع يسمح لها بإنتاج ما يكفي من المواد النووية الانشطارية لصنع قنبلة نووية في غضون ما بين ثلاث وخمس سنوات، لكن المعهد قال أيضًا إن الأمر قد يستغرق ما بين عشرة إلى خمسة عشرة عامًا، بناء على قدرة الإيرانيين ونواياهم.