حاول رئيس الحكومة الأسترالية جون هوارد التنصُّلَ من أصابع الاتهام التي أشارت إلى حكومة بلاده فيما يتعلق بفضائح الفساد في برنامج النفط مقابل الغذاء العراقي في التسعينيات الماضية.

 

وقال هوارد اليوم الخميس 13 من أبريل 2006م: إن حكومته تعرَّضت للتضليل من جانب الشركة التي تحتكر تصدير القمح في البلاد في إطار صفقات البرنامج، والتي قال تقرير للأمم المتحدة: إنها شملت تقديم رشاوى قيمتُها عدة ملايين من الدولارات.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن هوارد قوله: إنه كان على علم بأن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قد خرق العقوبات في صفقات برنامج النفط مقابل الغذاء الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة، لكنه لم يعلم بتورط أي شركة أسترالية فيه.

 

وأدلى رئيس الوزراء الأسترالي بهذا الكلام خلال إدلائه بشهادته في تحقيق رسمي يجري الآن في أستراليا في تقارير عن تورط شركة (إيه. دبليو. بي) الأسترالية التي تحتكر تصدير القمح في أستراليا في دفع عمولاتٍ زادت على المليار من الدولارات لنظام الرئيس العراقي المخلوع للحصول على أفضليات لتصدير القمح إلى العراق.

 

وقالت تقارير للأمم المتحدة في العام الماضي 2005م: إن (إيه. دبليو. بي) كانت بين أكثر 2000 شركة دفعت عمولات قيمتُها 1.8 مليارات دولار لحكومة صدام، من خلال حساب "النفط مقابل الغذاء" الذي كانت تديره الأمم المتحدة.

 

وأبلغ هوارد لجنةَ التحقيق التي شكَّلها البرلمان الأسترالي في هذا الشأن: "كان معروفًا أن العراق كان يغشُّ في برنامج النفط مقابل الغذاء، كنتُ على علم بأن صدام احتال على البرنامج"، وأضاف أمام اللجنة قائلاً: "لم يكن هناك أيُّ اعتقادٍ على الإطلاق في أيٍّ من أجهزة الحكومة في ذلك الوقت بأن هناك أيَّ شيء يشير إلى أن (إيه. دبليو. بي) ليست شركةً ذات سمعة عالية".

 

وأيَّد هوارد باستمرار موقف شركة (إيه. دبليو. بي) قبل التحقيق، لكنه قال- في مؤتمر صحفي بعد تقديم أدلة على أن الشركة التي تحتكر تصدير القمح ضلَّلت الحكومة ووزارة الشئون الخارجية والتجارة والأمم المتحدة-: "الحكومة تعرَّضت للخداع من جانب الشركة، ووزارة الشئون الخارجية والتجارة تعرضت للخداع بانتظام".

 

من جانبها اعترفت الشركةُ ببعض هذه الاتهامات التي ربما تُوقع حكومةَ هوارد في حرج كبير، وقالت الشركة للجنة التحقيق الأسترالية إنها أخفَت تفاصيل ارتفاع أسعار القمح عن الأمم المتحدة بعد أن قالت في البداية إنها اعتقدت أن المدفوعات الإضافية أقرَّتها الأمم المتحدة.

 

ورغم أن التحقيق ليس له توجهٌ سياسيٌّ- حيث يمكن أن يوصي بمحاكمة الشركة وشركات أخرى وأفراد معنيين في حالة انتهاك القوانين الأسترالية- إلا أن مصداقية الحكومة أصبحت موضعَ شكٍّ بعد الإفراج عن برقيات تتحدث عن رشاوى دفعتها (إيه. دبليو. بي) والتي شكَّكت وسائل إعلام محلية في ردِّها بأنها لم تكن تعلم شيئًا.

 

وردد هوارد ما جاء في شهادة كلٍّ مِن وزيرَي الخارجية والتجارة الأستراليين، قائلاً: إنه لم يطلع على 21 برقيةً دبلوماسيةً في الفترة ما بين عامي 2000م و2004م، تحذِّر من عمولات محتملة دفعتْها (إيه. دبليو. بي).

 

وتقول (رويترز): إن هوارد هو أول رئيس وزراء أسترالي يواجه مثل هذا التحقيق منذ عام 1983م، عندما أدلى بوب هوك- رئيس الوزراء آنذاك- بالشهادة في تحقيق حول فضيحة تجسس.

 

وكانت (إيه. دبليو. بي) من بين شركات من 66 دولة بينها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا ورد ذكرها في تقرير الأمم المتحدة، لكن أستراليا هي الدولة الوحيدة التي دعت إلى تحقيق في التقارير الخاصة بالعمولات.

 

وإذا ثبتت صحة تلك المزاعم فإن شركة (إيه. دبليو. بي) تكون قد خرقت عقوبات الأمم المتحدة على العراق، وكانت أستراليا إحدى أوائل الدول التي انضمَّت إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، وما زال لها حوالي 1300 جندي في العراق.

 

وفي تفاعلات هذه الفضيحة سياسيًّا في الداخل الأسترالي دعا زعيم المعارضة العمالية الأسترالية كيم بيزلي رئيسَ الوزراء هوارد إلى عزل وزيرَي الخارجية والتجارة؛ بسبب "افتقارهما للكفاءة" وأن يتحمل المسئولية عن السماح بانتهاك العقوبات المفروضة وفي وقت لاحق لغزو العراق.

 

وصرَّح بيزلي اليوم (الخميس) للصحفيين قائلاً: "تم إرسال الجنود الأستراليين للقتال في العراق.. الإهمال من جانب حكومة هوارد، وغضّ البصر معناه أننا قدمنا تمويلاً للأعداء".