بقلم: أحمد سبيع*
![]() |
|
أحمد سبيع |
غريبٌ حقًّا أمرُ حكومات مصر، فكل واحدة لها لونٌ وطعمٌ ورائحةٌ مختلفةٌ عن غيرها، إلا أن ما يجمعها جميعًا هو تفنُّنها في تقنين الفساد والرشوة، كما يجمعها أيضًا القدرة غير الطبيعية في اللفِّ والدوران، وما دفعني لقول ذلك هو تقرير الحساب الختامي عن موازنة الحكومة لعام 2003/ 2004 للجهاز المركزي للمحاسبات الذي ناقشه مجلس الشعب المصري خلال جلساته الماضية.
وإن كان التقرير قد رصد تجاوزاتٍ لحكومة الدكتور عاطف عبيد الغابرة إلا أنها في النهاية حكومةٌ من حكومات الحزب الوطني، كما أن حالَها لا يختلف كثيرًا عن أحوال الحكومة الحالية، وإن استمر الحال على ما هو عليه فلن تختلف إن شاء الله عن الحكومات القادمة؛ ولذلك فإن ما رصده تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات- وإن لم يكن أول مرة- يُعدُّ ترجمةً لحال الدولة والحكم في مصر.
وما يلفت النظر في هذا التقرير- بالإضافة إلى هجومه على السياسات الحكومية- هذا الرقم الغريب (10 مليارات جنيه) تحت بند السهو والخطأ؟!
فعلاً هو رقم صحيح، والتوصيف أصح، فهل يُعقل أن يكون هناك سهوٌ وخطأٌ غير مقصودين يؤديان لهذا الرقم الذي يُعدُّ 14% من العجز في الموازنة لهذا العام؟! وماذا تفعل الإدارات المحاسَبية (كل وزارة وهيئة) أمام هذا السهو والخطأ، خاصةً أن المبالغ المرصودة في هذا البند خلال السنوات الماضية تراوحت ما بين 200 إلى 300 مليون جنيه؟! ولأول مرة يصل هذا البند لذلك الرقم الفلكي.
والكارثة الأخرى طبقًا لما يقوله الاقتصاديون أن الفائض في ميزان المدفوعات المصرية لم يقترب من نصف مبلغ "السهو والخطأ"؛ حيث يبلغ الفائض 546 مليون دولار، وبالتالي فقيمة "السهو والخطأ" ابتلعت هذا الفائض كله وبقي صافي العجز في هذا البند وحده 850 مليون دولار.
وأعتقد أن هذا المبلغ (الـ10 مليارات جنيه) انضمَّ لعدة قضايا أخرى أدرجتْها حكومات الحزب الوطني تحت بنود "السهو والخطأ"، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- تحت باب السهو والخطأ.. استمرار الطوارئ لمدة تقترب من ربع القرن.
![]() |
- تحت باب السهو والخطأ.. هروب مالك العبَّارة (السلام 98) والذي تسبَّب في مقتل أكثر من ألف مواطن.
- تحت باب السهو والخطأ.. انهيار صناعة الدواجن؛ بسبب فشل التعامل مع كارثة أنفلونزا الطيور، والتي كان من نتائجها خَرَاب بيوت أكثر من 3 ملايين أسرة، وانتهت الكارثة بارتفاع عدد الموتى من البشر إلى 3 أشخاص حتى كتابة هذه السطور، ويضاف لذلك قيام الحكومة باستيراد علَف تطعيمات صينية فاسدة زادت من خطورة الكارثة.
![]() |
|
|


