روما- وكالات الأنباء

بدأت اليوم الأحد 9 أبريل الانتخاباتُ العامة الإيطالية وسط تقاربٍ بين المرشحَين الرئيسَين، وهما رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني مرشح اليمين ورئيس الوزراء الأسبق رومانو برودي مرشح يسار الوسط مع ميل طفيف لصالح برودي.

 

وقد فتحت لجانُ الاقتراع أبوابَها اليوم في الساعة الثامنة صباحًا بالتوقيت المحلي الإيطالي- أي السادسة بالتوقيت الدولي- على أن تستمر الانتخابات لمدة يومين؛ حيث ستُغلق يوم غدٍ الإثنين في الثالثة ظهرًا بالتوقيت المحلي أي الواحدة بالتوقيت الدولي.

 

وقد رجَّحت استطلاعات الرأي- التي تم تعليقها قبل أسبوعين من بدء الحملات الانتخابية وفق القوانين الانتخابية الإيطالية- تقدُّمَ تحالف اليسار المعارض بزعامة برودي، وإن كان هذا التقدم طفيفًا.

 

ويتمتع حوالي 50 مليون إيطالي بحق التصويت، إلا أن القوانين الإيطالية تعطي الناخبين الذين هم بين سن الـ18 والـ25 حقَّ التصويتِ في انتخاباتِ مجلس النواب فقط، فيما يتمتع الناخبون الذين هم في سن الـ25 فما فوق بحقِّ التصويت لمجلسي النواب والشيوخ، الأمر الذي قد يصنع فارقًا من نوع ما في ظل التقارب بين المرشحين، وسط توقعاتٍ بإقبالٍ كبيرٍ من جانب الناخبين؛ نظرًا لأن جهود اليمين واليسار لاستقطاب الناخبين كانت كبيرةً.

 

واتسمت الحملةُ الانتخابيةُ الإيطالية بالتدني في لغة الخطاب المستخدمة مِن جانب المرشحين إلى الدرجة التي أتَت بمردودٍ سلبي لدى المواطنين؛ حيث عبَّر العديدُ منهم عن سعادته بانتهاء الحملة الانتخابية، مشيرين إلى أن المرشحَيْن ركَّزا على الاتهامات الشخصية، وأن سوء الحملة الانتخابية قد يدفعهم إلى مراجعة قراراتهم الانتخابية.

 

وقد وصل تدني لغة الخطاب إلى حدِّ استخدام بيرلسكوني العديدَ من التعبيراتِ النابية لوصف الناخبين المتوقَّع ألا يصوِّتوا له، كما أدَّى إلى أزمةٍ دبلوماسيةٍ مع الصين عندما انتقد الشيوعيين الإيطاليين، قائلاً إنهم ينتهكون حقوقَ الأطفالِ مثلما كان يفعل الصينيون في عهد الزعيم الصيني ماو تسي تونج الذي يُعتبر أحد رموز النظام الشيوعي الصيني.

 

وقد خرق كِلا الفريقين القواعدَ الانتخابيةَ التي تُحتِّم ضرورة وقف الحملات الانتخابية قبل بدء الاقتراع بيومين؛ حيث أقام بيرلسكوني تجمعًا في نابولي، فيما نظَّم برودي تجمعًا آخر في قلب العاصمة الإيطالية روما.

 

كما بدأ الجانبان المتنافسان توجيهَ الاتهاماتِ بالتزويرِ إلى الفريقِ الآخر من قبل أن تبدأ الانتخابات؛ حيث قال برودي إن بيرلسكوني انتهك العديدَ من القواعد الانتخابية مستخدمًا أساليبَ دعايةٍ غيرَ مشروعةٍ، فيما أشار بيرلسكوني إلى أن اليساريين سوف يقومون بتزوير الانتخابات.

 

ويركِّز المرشحان على قضايا الوضع الاقتصادي الذي شهد ترديًا خلال فترة حكم بيرلسكوني الذي حاول التغطيةَ على ذلك بتقديم وعود بخفض الضرائب، إلى جانب ملف القوات الإيطالية في العراق التي أكد تحالف اليسار أنه سوف يتم سحبها بمجرد فوز التحالف؛ حيث لن يستغرق انسحابها "إلا الوقت اللازم لذلك تقنيًّا"، حسب تصريحات أحد قادة تحالف اليسار قبل بدء الاقتراع.

 

وقد نجح بيرلسكوني في البقاء رئيسًا للوزراء في إيطاليا لمدة كاملة تبلغ 5 سنوات، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ حيث لم تستطِع أية حكومة سابقة أن تكمل فترة ولايتها، وهي الصفة التي يتفرد بها النظام السياسي الإيطالي والتي كلفته ما يقارب الـ60 حكومة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.