عواصم عربية وعالمية- وكالات الأنباء

أعلن الفرقاء السودانيون وعددٌ من الأطراف الأفريقية عن بدءِ جولةٍ جديدة من المحادثات الراميةِ لإنهاء الأزمةِ المشتعلةِ في إقليم دارفور غرب السودان، وسط تحذيراتٍ جديدةٍ من جانب الأمم المتحدة من تفاقمِ الوضعِ الإنساني في الإقليم ومناطقَ أخرى واسعةٍ من شرق ووسط القارة الأفريقية.

 

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن جولةَ المحادثات قد عُقِدت في العاصمة النيجيرية أبوجا، وشارك فيها نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه بجانب عددٍ من قادةِ الجماعات المسلَّحة والمتمردين في دارفور، بالإضافةِ إلى الرئيس النيجيري أولوسيجون أوباسانجو ورئيس جمهورية الكونجو دينيس ساسو نجيسو الذي ترأَس بلادُه الاتحاد الأفريقي.

 

ويقول مراقبون إن الأطرافَ المشارِكةَ في هذه الجولة تحاول التوصلَ لاتفاق حول ثلاثة قضايا أساسية: وهي تقاسم السلطة، وتقاسم الثروات، والترتيبات الأمنية في الإقليم.

 

وأكد وسطاء في الاتحاد الأفريقي أنه يتعيَّن التوصلُ إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية شهر أبريل الحالي للتسويةِ في الإقليم، كما أنه من الممكن أيضًا التوصل- خلال وقت قريب- إلى اتفاقٍ جديدٍ بشأنِ وقفٍ جديدٍ لإطلاق النار بدارفور، وفي هذا السياق كان الوسطاء الأفارقة قد قالوا إن المفاوضاتِ السابقةَ أحرزت تقدمًا، لكنهم لم يقدِّموا إيضاحاتٍ حول مستوى هذا التقدم ومداه أو القضايا التي تخصه.

 

من جهته أعرب المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور الدين مزني عن أمله في أن يساعد الاجتماع في الدفع بالأطرافِ المتنازعة بالإقليم للتوصلِ إلى اتفاق، ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية أنه في حين أبدت حركة تحرير السودان والحركة من أجل العدل والمساواة "تفاؤلاً حذرًا" من الاجتماع، إلا أن ممثلَيْهِما قالا إنه بحكم أنهما ليسا الطرفين الوحيدَين في الاجتماع فإنه يصعُب التكهن بما سيُسفر عنه.

 

يأتي هذا الاجتماع وسط الأجواء التي خلفتها تحذيراتٌ أطلقها المسئول الأممي المكلَّف بمنع الإبادة الجماعية خوان مينديز من أن الموقف في دارفور قد يتحوَّل إلى إبادة جماعية، وقال مينديز إن القوة الأفريقية في الإقليم يعوقها نقصُ التمويل والدعم لقواتها وعدم كفاية الإجراءات التي تتخذها الخرطوم لدعم مهمتها، إلا أن المسئول الأممي رفضَ وصْفَ أعمالَ القتل في الوقت الراهن بأنها إبادةٌ جماعيةٌ، مشدِّدًا على أنه ليست لديه سلطةٌ قانونيةٌ بشأن هذه المسألة، موضحًا أن دورَه يقتصر على منع مثل تلك الإبادة.

 

وفي هذا الصدد يشار إلى أن مجلس الأمن دعا في وقتٍ سابق إلى التعجيلِ بالاستعداداتِ لإتمامِ عمليةِ نقل مهمةِ حفظ السلام في الإقليم إلى قواتٍ تابعةٍ للأمم المتحدة، إلا أن حكومةَ الخرطوم رفضت بشدة أيَّ تدخل أجنبي دولي على أراضيها.

 

من جهة أخرى نقلت (الجزيرة) عن الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشئون الإنسانيةِ يان إيجلاند قوله: إن الخرطوم وجَّهت له دعوةً لزيارة دارفور بعد أيام من منعه من زيارة الإقليم، وصرَّح إيجلاند للصحفيين في العاصمة السعودية الرياض قائلاً: "في البداية تمَّ منعي من الذهاب هناك، والآن تلقَّيت رسالةً من الحكومة السودانية تدعوني للقدوم وتقول إني محل ترحيب"، لكنه عاد وأعلن أنه لم يتخذ بعدُ قرارَ العودة أو توقيتها.