كتب- حسين محمود

ارتفع عدد قتلى التفجير الانتحاري الذي استهدف مسجدًا للشيعة في العاصمة العراقية بغداد أمس الجمعة 7 أبريل إلى حوالي 79 قتيلاً، وسط انتقاداتٍ دوليةٍ وعراقية، وبينما اتهم رئيس العراق المؤقت جهاتٍ خارجيةً بالتورط في العنف بالبلاد أكد السفير الأمريكي لدى العراق إجراء اتصالاتٍ غير مباشرة مع مسلحين.

 

ففي آخر حصيلة للتفجير الذي استهدف مسجد براثا الشيعي في جي الكاظمية بالعاصمة العراقية بغداد وصل عدد القتلى إلى حوالي 79 قتيلاً بالإضافة إلى أكثر من 164 جريحًا، وقالت مصادرُ أمنيةٌ إن اثنين من الانتحاريين فجَّرا نفسيهما وسط المصلين عقب صلاة الجمعة مباشرة.

 

يُشار إلى أن هذا المسجد يعتبر واحدًا من أكبر مساجد الشيعة في العراق، إلى جانب أن إمامه جلال الدين الصغير يعتبر عضو برلمان عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أحد أكبر الأحزاب الشيعية بالبلاد.

 

وأدان المتحدث باسم جبهة التوافق العراقية ظافر العاني الاعتداءَ، واصفًا إياه بـ"الجريمة النكراء"، كما وصفت هيئة علماء المسلمين الحادث في بيان لها بـ"العملية الإجرامية"، كما استنكر ديوان الوقف السني هذه العملية التي أكد أنها "عملٌ إجرامي جبان".

 

كما أدانت كل من بريطانيا وفرنسا وكندا والولايات المتحدة التفجيرات، كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الاعتداء بـ"أشد العبارات"، مشيرًا إلى وجود محاولات من جانب بعض القوى لاستغلال الارتباك السياسي القائم في العراق جرَّاء عدم تشكيل الحكومة.

 

ووصف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الاعتداءَ بأنه من عملِ من دعاهم "التكفيريين والصداميين"، كما انتقد الرئيس العراقي المؤقت جلال طالباني العملية قائلاً: إنها تهدف إلى تعطيل العملية السياسية ودفع البلاد نحو الحرب الأهلية.

 

على الصعيد السياسي نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن جلال طالباني في وقت سابق على التفجير قوله: إن تشكيل الحكومة يعتبر واحدًا من أكبر العقبات التي تعرقل الاستقرارَ السياسيَّ في البلاد، مشيرًا إلى أن العراق يواجه حربًا من الخارج، إلا أن طالباني استبعد نشوب حرب أهلية في العراق، وذلك على الرغم من تصاعد مستوى العنف.

 

إلى ذلك حذَّر السفير الأمريكي لدى العراق زلماي خليل زاده من أن عدم تشكيل الحكومة العراقية يعطي الفرصةَ لمزيدٍ من التدهور الأمني في البلاد، الأمر الذي قد يؤدِّي إلى حرب أهلية، مؤكدًا أنه أجرى اتصالاتٍ غير مباشرة جرت مع بعض الجماعات المسلحة في العراق، لكن زاده أضاف أن الأمريكيين لم يتفاوضوا مع الجماعات التابعة للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ولا مع تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.

 

في الوقت نفسه زادت بريطانيا من ضغوطِها على القادةِ السياسيين في العراق من أجل الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية.

 

ويواجه تشكيل الحكومة العراقية العديدَ من العراقيل، وفي مقدمتها رفض رئيس الوزراء المكلف الدكتور إبراهيم الجعفري التنحي عن تشكيلِ الحكومة القادمة بعد اختيار الائتلاف العراقي الموحَّد الشيعي له لذلك، وهو الرفض الذي يأتي رغم الدعوات التي أطلقها السنة والأكراد إلى جانب بعض الفصائل الشعية له بالتنحي.

 

في سياقٍ آخر قرَّر البرلمان الألماني فتح تحقيق في الادعاءاتِ التي تقول بمشاركةِ عملاء ألمان في تقديم الدعم المعلوماتي للأمريكيين قبل الغزو الأمريكي للعراق في مارس من العام 2003م والذي رفضت ألمانيا أن تشارك فيه.

 

وكانت الحكومة الألمانية قد حاولت منع حدوث التحقيق بدعوى أنه سوف يعرقل عمل الاستخبارات الألمانية، وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمير إن عناصر الاستخبارات الألمانية لم يساعدوا الأمريكيين في اختيار الأهداف العسكرية، مشيرًا إلى أنهم كانوا في بغداد لإبلاغ الحكومة الألمانية بالمستجدات.

 

وتأتي هذه التحقيقات في إطار محاولات من البرلمان الألماني فتح تحقيقات في ملفات التعاون الاستخباراتي بين الألمان والأمريكيين، والذي يشمل أيضًا المساهمة في استجواب بعض المعتقلين في جوانتانامو والتستر على اعتقال مواطن ألماني وترحيله إلى معتقل جوانتانامو.