الخرطوم- عواصم عالمية- وكالات الأنباء

وافق مجلس النواب الأمريكي أمس الأربعاء 5 من أبريل على مشروع قانون يحظى بتأييد الحزبين الجمهوري الحاكم والديمقراطي المعارض يهدف إلى منع ما أسماه بـ"الفظائع" التي ترتكب في إقليم دارفور بغرب السودان فيما قالت مصادر دبلوماسية إن واشنطن لا تحبذ فرض عقوبات على مسئولين سودانيين على خلفية الأزمة في الإقليم المشتعل، من جهة أخرى يتوجه المسئول الأممي يان إيجلاند إلى السودان مجددًا بعد انتهاء أزمة منع دخوله البلاد.

 

وفي خصوص مشروع القانون الأمريكي الجديد قالت وكالة (رويترز) للأنباء إن مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون قد أقرَّ مشروعًا مماثلاً في نوفمبر الماضي، هذا ويجيز المشروع الذي وافق عليه مجلس النواب- بأغلبية 416 صوتًا مقابل اعتراض ثلاثة أصوات- فرض عقوبات على أفراد أو أقاربهم يكونون مسئولين عن "إبادة جماعية أو جرائم حرب أو جرائم بحق الإنسانية" بدارفور، ويسمح المشروع أيضًا بتجميد أموالهم.

 

إلا أن مشروع القانون هذا لم يطالب بإرسال قوة أمريكية إلى دارفور لكنه يطلب مساندة الولايات المتحدة للجهود والبرامج الإنسانية الدولية والتي يبذلها الاتحاد الأفريقي لحماية المدنيين على الرغم من التقارير التلفزيونية البريطانية الأخيرة التي اتهمت قوة الاتحاد الأفريقي بدارفور بممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان من بينها الاغتصاب الجماعي.

 

ويدعو مشروع القانون الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن حرمان السودان من الحصول على عائدات النفط بمنع دخول سفن الشحن أو ناقلات النفط إلى الموانئ الأمريكية حتى تستجيب الخرطوم للمطالب الأمريكية في صدد أزمة الإقليم.

 

وقال النائب الجمهوري عن نيوجيرسي كريس سميث- الذي زار مخيمات للاجئين السودانيين في أغسطس الماضي-: "الأزمة في دارفور ما زالت قائمة بما لها من عواقب فاجعة، هذا الصراع مستمر ويتطلب اهتمامًا قاطعًا منا".

 

إلا أن دبلوماسيين أمريكيين قالا أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة تعارض وضع أي مسئول سوداني على قائمة عقوبات محتملة لمجلس الأمن الدولي لأفراد يعرقلون السلام في إقليم دارفور بغرب السودان، وكانت بريطانيا ودول أخرى مشاركة في لجنة عقوبات تابعة للمجلس قد أوصت بقائمة لأسماء ثمانية أشخاص منهم بعض المسئولين الحكوميين الذين سيخضعون لحظر السفر وتجميد أموالهم، ويجب أن توافق جميع البلدان أعضاء المجلس الخمسة عشر على ذلك حتى يتم تمرير القائمة.

 

لكن الدبلوماسيين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمهما؛ نظرًا لسرية العملية قالا إنَّ الولايات المتحدة زكت لقائمة العقوبات رجل واحد فقط متوسط الرتبة من ميليشيات الجنجاويد وأحد المتمردين الذين يحاربون هذه الميليشيات ولم يكشف الدبلوماسيان عن هذين الاسمين.

 

وهو ما أكده ريتشارد جرينيل- المتحدث باسم البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة- حيث قال: "مع إنه من السابق لأوانه الحديث عن أسماء بعينها، فإن الخطوة القادمة ستكون سداد دفعة مقدمة من ثمن الصفقة الكاملة للعدالة والمحاسبة".

 

وكان مجلس الأمن قد اتخذ منذ نحو عام تحركه الأولي تجاه أزمة دارفور بمطالبته لجنة خبراء بتقديم قائمة بأسماء المسئولين عن الأزمة، وعادت اللجنة في ديسمبر الماضي بقائمة أوصت بمعاقبة وزير الداخلية السوداني ووزير الدفاع وأيضًا مدير المخابرات السودانية اللواء صلاح عبد الله قوش ضمن مسئولين آخرين، وقال دبلوماسي كبير بالأمم المتحدة إنه يشك في أن العلاقات بين واشنطن وقوش فيما يتصل بمسألة مكافحة "الإرهاب" هي سبب التردد الامريكي بخصوص القائمة.

 

وقال دبلوماسيون إنه يبدو أن روسيا والصين وقطر- ممثل المجموعة العربية بمجلس الأمن- ترغب في التخلص من قائمة العقوبات برمتها.

 

من جهة أخرى قال منسق الأمم المتحدة للإغاثة يان إيجلاند إنه يدرس إمكانية عودته إلى السودان بعد أن منعته الحكومة من زيارة دارفور هذا الأسبوع، ويأتي هذا التطور بعد أن قالت وزارة الخارجية السودانية أمس الأربعاء إنه لم يطلب من إيجلاند سوى تأجيل زيارته لدارفور وإنه سيكون محل ترحيب في وقتٍ لاحقٍ.

 

وقال إيجلاند لـ(رويترز) إنه يشعر بـ"خيبة أمل" لسلسلة من التأخيرات حالت دون زيارته دارفور لكنه قال إنه يعتزم أن يُحيط مجلس الأمن الدولي علمًا بالوضع هناك في وقتٍ لاحق من هذا الشهر، إلا أن إيجلاند قال إن زيارة لنيروبي لإطلاق نداء من أجل الإغاثة من المجاعة لشرق أفريقيا ستؤخر عودته فورًا إلى دارفور، وأضاف إيجلاند أن نحو ثلاثة ملايين يحتاجون إلى معونات لكن الوضع الأمني المتدهور في دارفور أكثر من 14 ألف من عمال الإغاثة بالمنطقة الوصول إلى حوالي 300 ألف شخص.