كتب- حسين محمود
دعت وزيرة الخارجية الأمريكية ونظيرها البريطاني للإسراع بتشكيل الحكومة العراقية لسد الفراغ السياسي في البلاد، كما بدأت استعدادات لمحاكمةٍ جديدةٍ لصدام حسين في مذابح ضد الأكراد، وسط استمرار تردي الوضع الأمني.
فقد حثَّت وزيرةُ الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو- في مؤتمرٍ صحفي عقداه صباح اليوم الإثنين 3 من أبريل في العاصمة العراقية بغداد- الساسةَ العراقيين على الإسراعِ بتشكيل الحكومة العراقية، وأثنى سترو على العديدِ من الرموز العراقية لمساعيها في تحقيقِ الاستقرار ذاكرًا المرجع الشيعي الأعلى بالعراق آية الله علي السيستاني، مضيفًا أنَّ من مصلحةِ العراقيين والأمريكيين والبريطانيين أن يكون هناك تقدمٌ سياسيٌّ أسرع في العراق.
ونفى سترو أن تكون زيارته للعراق تدخلاً في الشئون العراقية للضغطِ من أجل اختيار رئيسٍ معينٍ للحكومة، قائلاً إنَّ ما يهم البريطانيين هو وجود مَن يتحدثون معه، وتابع سترو قائلاً: إنَّ تشكيلَ الحكومة هو ما يهم البريطانيين بينما يعتبر توزيع الحقائب الوزارية أمرًا عراقيًّا داخليًّا.
لكن سترو قال إنه من حقِّ البريطانيين التعامل مع أشخاصٍ معينين فيما يتعلق بتشكيلِ الحكومة العراقية.
وبينما اعتبرت رايس أنَّ الإسراعَ بتشكيل الحكومة العراقية أمرٌ ضروريٌّ للاستقرارِ في العراق، نفت تدخل الأمريكيين في هذه القضية، قائلةً إنه من الضروري وجود رجل قوي في العراق يستطيع أن يُسيطر على الوضعِ إلا أنها أوضحت أنَّ اختيار مثل هذا الرجل من مسئوليات العراقيين.
وأضافت رايس أنَّ العديدَ من التطوراتِ نتجت عن سقوطِ نظامِ الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، من بينها حرية التعبير وحرية الصحافة، قائلةً: إنَّ من "مسئوليات الولايات المتحدة وبريطانيا مواصلة ذلك الطريق".
وفي ردٍّ على سؤالٍ حول الواقع الميداني بعد أحداث سامراء وقضية الميليشيات المسلحة في وزارة الداخلية، قالت رايس إنها تحدثت مع المسئولين العراقيين حول ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية يتم فيها اختيار وزير للدفاع وآخر للداخلية يتعاونان مع القواتِ الأجنبية العاملة في العراقِ من أجل حلِّ هذه الميليشيات، وإبعادها بغرض إحلال الأمن في العراق.
وفيما يتعلق بالمحادثات التي جرت بين رايس وسترو وبين المسئولين العراقيين، أشارت الأنباء إلى أن أجواءً من "عدم الارتياح" سادت في المحادثات التي جرت بين الوزيرين الغربيين وبين رئيس الوزراء العراقي المؤقت الدكتور إبراهيم الجعفري حول تشكيل الحكومة العراقية على عكس الأجواء التي قيل إنها ودية التي سادت في لقاءيهما مع عادل عبد المهدي القيادي البارز في الائتلاف العراقي الموحد الشيعي والذي خسر الترشح لتشكيل الحكومة أمام الجعفري بفارقِ صوتٍ واحدٍ ما يجعله بديلاً مقنعًا للجعفري.
وتزايدت المطالبات الموجهة للجعفري من السنةِ والأكرادِ بالتخلي عن ترشيحِ الائتلاف العراقي الموحد له لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بسبب عدم كفاءته الأمنية إلى جانبِ تكريسه الطائفية في العراق.
وفي الفترةِ الأخيرة بدأت العديد من المطالبات من جانب أطراف شيعية للجعفري بالتخلي عن ترشحه لرئاسة الوزراء؛ الأمر الذي يُدخل البلادَ في متاهةٍ سياسيةٍ في حال إصرارِ الجعفري على ذلك؛ نظرًا لأن الجهة الوحيدة المخولة لسحب الترشيح هو مجلس الرئاسة الذي لم ينتخب بعد من جانب البرلمان الجديد.
وبخصوص محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، بدأت التحركات من أجل الإعداد لمحاكمة جديدة له بخصوص العملية التي شنَّها نظامه ضد الأكراد شمال العراق في الفترة بين عامي 1986م، و1989م، وهي العملية التي عُرفت باسم "حملة الأنفال" وأسفرت عن مصرع حوالي 50 ألف كردي.
وحاليًا يُحاكَم صدام حسين وعدد من معاونيه في قضية أحداث الدجيل المتهم فيها صدام ومعاونوه بالمسئولية عن مقتل 148 شيعيًّا في مدينة الدجيل في العام 1982م، بعد محاكمات عشوائية تمَّت إثر تعرض صدام لمحاولة اغتيال فاشلة في المدينة.
ميدانيًّا استمرت أعمال العنف في العراق الأمر الذي أسفر عن مصرع حوالي 12 شخصًا، إلى جانب العثور على المزيد من الجثث التي تعرض أصحابها للإعدام، مع تزايد في عمليات الاعتقال الأمني والاختطاف المسلح.
وفي أبرز تلك الأحداث، تمَّ الإعلانُ عن اختطاف شقيق زعيم جبهة الحوار الوطني صالح المطلك، وكذلك شقيق زعيم مجلس الحوار الوطني خلف العيان السني أيضًا.