قال الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة إن: "ثورة يناير كانت في جوهرها ثورة حرية أكثر منها ثورة جياع، فمن وقفوا في الميادين وتحركوا في المسيرات كان أكثرهم من أبناء الطبقة المتوسطة الذين هالهم قمع السلطة وفسادها في آن، في ذات الوقت الذي كانوا يرفضون فيه شطب دور مصر وحضورها من أجل تمرير التوريث".
وأكد أن "اليوم ينقلب الوضع إلى ما هو أسوأ بكثير من أيام مبارك الأخيرة، فالقمع والتعذيب ومحاصرة الحريات (في مقدمتها حرية الإعلام) لا تحتاج إلى أدلة عليها، إذ تتبدى الدولة البوليسية في أبشع صورها على الإطلاق، من أحكام إعدام بالجملة، إلى انتهاكات وتعذيب واغتصاب وأشكال شتى من القمع يندى لها جبين الإنسانية".
وأضاف في مقال له بصحيفة "العرب" القطرية اليوم الأحد أن " ما ثار الناس ضده في يناير، يحضر الآن بصورة أبشع بكثير، لكن ما أضيف إليه اليوم هو أن ما كان يفعله حسني مبارك للفقراء من أجل إسكاتهم لم يعد موجودًا، إذ يبادر السيسي إلى رفع الدعم التدريجي عن المحروقات، ولكن في سياق من استهداف الفقراء بدل الأغنياء؛ إذ إن الطبيعي أن يكون الرفع أعلى في حالة بنزين الأغنياء مثلاً، مقابل رفع أقل فيما خص بنزين الفقراء، لكن الأمر كان معاكسًا".
وأوضح الزعاترة أن "السيسي اليوم يطارد أحلام الفقراء الذين رقص بعضهم في الساحات احتفالاً به، لكنه يستهزئ أيضًا بالطبقة المتوسطة التي ثارت في يناير ضد القمع، وجاء هو ليستكمل لها ثورتها بحسب زعمه، وبالتالي فإن الوضع الطبيعي أن تلتحم الطبقتان ضده في ثورة جديدة".