اعترفت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بارتكاب الأمريكيين "آلاف الأخطاء" في العراق، وفيما تواصلت أعمال العنف، تلقي الزعيم الشيعي علي السيستاني رسالة من الرئيس الأمريكي حول التطورات العراقية الراهنة، إلا أن السيستاني رفض الاطلاع على ما جاء فيها.
ففي كلمة ألقتها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أمس الجمعة 31 من مارس 2006م في مدينة بلاكبيرن البريطانية، اعترفت بارتكاب الإدارة الأمريكية العديد من الأخطاء في العراق إلا أنها أصرت على أن الإطاحة بنظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين كان قرارًا صائبًا.
وقالت رايس في كلمتها حول السياسة الخارجية لبلادها إن المنظور التاريخي للحرب على العراق سيكون من زاوية ما إذا كان قرار الغزو صائبًا، فيما سيتم تجاهل الأخطاء التي تم ارتكابها.
كما تناولت الاتهامات التي توجه إلى القوات الأمريكية بممارسة التعذيب في العراق قائلةً: إنه ليس لدى الولايات المتحدة رغبة في التحول إلى "سجانة العالم"، وأوضحت أن القوانين الأمريكية لا تبيح للأمريكيين ممارسة أعمال التعذيب لا في داخل الولايات المتحدة ولا في خارجها.
وقد خرجت العديد من المسيرات التي تعارض زيارة رايس إلى المدينة؛ الأمر الذي أدى إلى إلغاء زيارة كانت مقررة من جانبها إلى أحد المساجد في المدينة البريطانية.
في سياق متصل، أرسل الرئيس الأمريكي جورج بوش رسالة إلى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني حول التوتر الأخير في العلاقات بين الساسة الشيعة وبين المسئولين الأمريكيين جرَّاء التدخل الأمريكي في الشئون العراقية، إلا أن المصادر تقول إن السيستاني رفض الاطلاع على الرسالة تعبيرًا عن رفض الشيعة التدخل الأمريكي في التطورات الداخلية العراقية.
وكان الأنباء قد أشارت إلى أن السفير الأمريكي لدى العراق زلماي خليل زاده قد طلب من الائتلاف العراقي الموحد الشيعي سحب ترشيحه للدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي المؤقت الحالي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وهو الطلب الذي رفضه الائتلاف الشيعي قطعيًا.
إلى ذلك، استمرت الخلافات بين الساسة العراقيين في ملف تشكيل الحكومة العراقية بسبب الخلافات حول الملف الأمني، إلا أن الجعفري أكد أن الحكومة العراقية الجديدة سوف يتم تشكيلها خلال شهر أبريل.
على المستوى الميداني، تواصلت أعمال العنف في الأنحاء العراقية المختلفة وباستخدام مختلف الوسائل؛ الأمر الذي أوقع العديد من القتلى والجرحى، وكانت أبرز العمليات تلك التي وقعت في أحد الأسواق الشعبية في منطقة الدورة بالعاصمة بغداد عندما انفجرت 3 سيارات مفخخة؛ الأمر الذي أدى إلى إصابة 6 أشخاصٍ على الأقل وسط معلومات لم يتم التأكد منها حول وقوع انفجار رابع.
وسقطت مجموعة من قذائف الهاون على مناطق مختلفة في العاصمة بغداد استهدفت واحدة منها على الأقل وزارة الداخلية، كما عثرت الشرطة العراقية على مجموعةٍ جديدةٍ من الجثث، من بينها 3 في منطقة الصدر تبدو عليها آثار التعذيب.