بغداد- وكالات

تسود حالةٌ من الغليان في مختلف المستويات السياسية العراقية بعد الاعتداء الذي نفَّذته القوات الأمريكية والعراقية على مسجد حسينية المصطفى في العاصمة بغداد أول أمس، والذي أسفر عن مصرع حوالي 18 شخصًا وإصابة ما يزيد على الـ30، فيما تواصلت أعمال العنف في أنحاء متفرقة من البلاد، كما بثَّ موقعٌ إليكتروني رسالةً من صدام حسين وسط ضغوط أمريكية في تشكيل الحكومة.

 

فقد دعا الرئيس العراقي المؤقت جلال طالباني إلى "محاسبة المسئولين"، وأكد أنه اتصل بالسفير الأمريكي لدى العراق زلماي خليل زاده لتشكيل لجنة تحقيق أمريكية- عراقية مشتركة في الحادث.

 

ووصف وزير الداخلية العراقي المؤقت- بيان جبر صولاغ- الاعتداءَ بأنه هجومٌ سافرٌ وغيرُ مبرر، وذلك في إطار تصريحات له في قناة (العربية) الفضائية أمس الإثنين 27 من مارس، فيما أكد محافظ بغداد حسين طحان أن كلَّ الاتصالات سوف يتم تعليقُها مع الأمريكيين إلى حين تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لا يشارك فيها الأمريكيون.

 

كما عاد المسئولون في الائتلاف العراقي الموحَّد الشيعي، وأكدوا الاتهامات التي وجهها أنصار التيار الصدري من أن الأمريكيين والعراقيين قد اقتحموا المسجد وأوثقوا المصلين وأطلقوا النارَ عليهم، وهي الاتهامات التي نفاها الأمريكيون.

 

من جانبه قال جيش الاحتلال الأمريكي- في تعليقه على الحادثة-: إن القتال وقع في مكتب ملاصق للمسجد، كما أكد أن الأمريكيين كانوا متواجدين في إطارٍ استشاريٍّ للقوات العراقية التي نفذت العملية، وأضاف الأمريكيون أن عملية إطلاق النار من جانب أفراد القوات العراقية بدأت عندما تعرَّض أفرادُ تلك القوات لإطلاق النار.

 

وأشارت "BBC" إلى أن لقطاتٍ تليفزيونيةً بُثَّت عقب الحادث مباشرةً أشارت إلى أن المكان يبدو بالفعل مكانًا للصلاة؛ حيث فرشت الأرض بالسجَّاد فيما كانت ملصقاتٌ دينيةٌ معلقةً على الجدران.

 

وأشارت مصادر الشرطة العراقية إلى أن الاعتداءَ أسفرَ عن مصرع 7 من أعضاء جيش المهدي- التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر- إلى جانب 3 من أعضاء أحد الأحزاب الشيعية الأخرى، فيما اعتبرت الشرطة العراقية أن الباقين من المدنيين العاديين، وأتت هذه العملية بعد تصريحات السفير الأمريكي لدى العراق، والتي طالب فيها الحكومة العراقية بالتصدي للميليشيات المسلَّحة.

 

إلى ذلك تواصلت أعمال العنف في الأنحاء المختلفة من العراق، وكان من بين أبرز أعمال العنف اختطاف مجموعة من المسلَّحين لـ16 موظفًا في شركة السعيد للتصدير والاستيراد في حي المنصور غرب بغداد، كما قتل 40 عراقيًّا على الأقل في تفجير انتحاري بقاعدة عسكرية أمريكية عراقية مشتركة قرب تلعفر، إلا أن قوات الاحتلال الأمريكية أعلنت عدم وقوع قتلى في صفوفها جرَّاء الانفجار.

 

كما أعلنت مصادر أمنية عراقية أنه تم العثور على 27 جثةً لأشخاص قُتلوا رميًا بالرصاص؛ ما رفع عدد الجثث التي تم العثور عليها في الفترة الأخيرة إلى 131 جثة.

 

من جانب آخر دعا الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين القادةَ العربَ إلى دعم المقاومة العراقية، وذلك في رسالةٍ منه نُشرت على موقع على الإنترنت تابعٍ لأنصار حزب البعث العراقي المنحلّ، وحذَّر صدام- في الرسالة التي نشرت من دون توقيعه ولم يتم التأكد من صحة نسبها له- من المخططات الأمريكية والصهيونية لتقسيم العراق والدول العربية الأخرى، مشيرًا إلى أن حالة الفوضى التي تشهدها العراق تُعتبر مقصودةً وذلك بغرض تقسيم العراق.

 

وتأتي هذه الرسالة بعد وقت قصير من بثِّ إخبارية (الجزيرة) الفضائية رسالةً صوتيةً لعزت الدوري نائب صدام، والتي دعا فيها القادة العرب إلى الاعتراف بالمقاومة العراقية ممثلاً شرعيًّا للعراقيين.

 

وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة أشارت مصادر إلى أن السفير الأمريكي لدى العراق قد طلب من عبد العزيز الحكيم- رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق- أن يسحب الائتلاف العراقي الموحَّد الشيعي ترشيحَ الدكتور إبراهيم الجعفري- رئيس الوزراء المؤقت- لتشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن الحكيم رفض ذلك الطلب.