أكد القادة العرب في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية العادية الـ18- المنعقدة حاليًا في العاصمة السودانية الخرطوم- حرصهم على التضامن العربي والتمسك بالثوابت العربية في مواجهة التحديات الخارجية، فيما وصل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين إلى الخرطوم لحضور القمة، في خطوة مفاجئة بعد إعلان الأردن في وقت سابق عن عدم نيته الحضور، بينما تم تخفيض فترة انعقاد القمة إلى يوم واحد بدلاً من يومين كما كان مقررًا.
وقد ألقى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الكلمةَ الافتتاحية بصفته رئيسًا للدورة السابقة للقمة العربية، وعرض خلالَها الإنجازات التي تحققت في العام الماضي، ومن بينها تأسيس آلية لمتابعة القرارات والالتزامات، مشيرًا إلى ضرورة التضامن العربي في مواجهة الضغوط التي يتعرض لها العرب والتي تأتي في ظروف دولية حساسة، كما شدَّد الرئيس الجزائري على أهمية الإسراع بتأسيس منطقة التجارة العربية الحرة لدعم التضامن العربي الاقتصادي.
من جانبه أكد الرئيس السوداني عمر البشير- في كلمته التي ألقاها بعد أن نقل له بوتفليقة رئاسة الدورة الجديدة من القمة العربية- ضرورة عدم الالتفات إلى الضغوط الدولية التي تمارَس على العالم العربي، ومن بينها استهداف سوريا عن طريق قانون "محاسبة سوريا" الذي تحاول بعض القوى الأمريكية تمريره لتوقيع عقوبات أمريكية على سوريا.
كما أشار الرئيس السوداني إلى رفض بلاده دخولَ قوات دولية إلى الأراضي السودانية بدلاً من قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد، وأشار إلى أنه يأمل أن تنتهي أزمة دارفور قبل انتهاء الأشهر الـ6 التي حددها الاتحاد الأفريقي لعمل قواته في الإقليم السوداني، وأثنى عمر البشير على الإجراءات التي تم اتخاذها في العالم العربي بخصوص الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان.
من جهته شدَّد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمته على أهمية مواصلة الإصلاحات التي تم اتخاذها في جامعة الدول العربية، كما رحَّب الأمين العام برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان الذي يحضر القمة، مشيرًا إلى أهمية مبادرة حوار الحضارات التي أطلقها أردوجان ردًّا على نشر بعض الصحف الغربية الرسوم المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم.
كما دعا رئيس الوزراء التركي في كلمته للقمة العربية إلى ضرورة السعي لمحاربة كل محاولات ازدراء الأديان، مشيرًا إلى أن المسلمين يحترمون أنبياء الله تعالى ويتألمون لأية محاولات للنيل منهم، مشدِّدًا على ضرورة اتخاذ خطوات عملية للتعاطي مع المتغيرات الدولية.
وأكد أردوجان ضرورة حل الصراع بين الفلسطينيين والصهاينة إلى جانب تسوية الوضع في العراق؛ باعتبار أن هاتين القضيتين تعتبران المحور الرئيسي للاستقرار في الشرق الأوسط، كما أشار إلى أهمية احترام القواعد الديمقراطية التي أتت بحكومة حماس، موضحًا أن الانتخابات العامة الفلسطينية الأخيرة تُعتبر خطوةً فلسطينيةً على الطريق الديمقراطي.
وأعرب عن اعتقاده بأن التقريب بين المذاهب في العراق وتشكيل حكومة مصالحة وطنية سيساعد على تحقيق الاستقرار في العراق، مقدِّرًا جهودَ الحكومة العراقية القائمة في إحلال الاستقرار في البلاد، وختم كلمته بالقول: إنه يتمنى أن تصدر قراراتٌ فعَّالةٌ وإيجابيةٌ عن تلك القمة العربية.
الجدير بالذكر أن هذه القمة العربية تنعقد في غياب العديد من الزعماء العرب الرئيسيين ومن بينهم الرئيس المصري حسني مبارك وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، فيما حضر رئيس الوزراء التركي!!
وقد استبقت الولايات المتحدة القمة العربية بتأكيد ضرورة عدم منح الفرصة للسودان لاستغلال القمة العربية للخروج من الضغوط الدولية حول ملفات حقوق الإنسان ودخول القوات الدولية إلى دارفور!!