تبدأ اليوم اجتماعاتُ القمة العربية الثامنة عشرة بالخرطوم، وسط غياب ثمانية من رؤساء وملوك العرب البارزين، وهو ما يهدِّد فاعلية القمة، ويُعدُّ الرئيسَ المصريَّ حسني مبارك والعاهلَ السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أبرزَ الغائبِين عن القمة، كما تُعقَد القمةُ وسطَ تغيرات مهمة في المنطقة العربية، كما أنها تُعقد في نفس يوم إجراء الانتخابات البرلمانية الصهيونية، ومن المحتمل ألا تستمرَّ القمة يومين وأن تقتصر على اليوم فقط، من خلال جلسات صباحية ومسائية متصلة.
أما أبرز التوصيات التي رفعها وزراء الخارجية للقمة فتمثَّلت في مشروع إنشاء مجلس للسلم والأمن العربي، بينما عُلِّق مقترح إنشاء محكمة عدل عربية للقمة المقبلة؛ لإتاحة المزيد من الفرص لبحثه، وفقًا لما أوضحه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
كما ستناقش القمة الملفَّ النوويَّ الإيرانيَّ وموقف الدول العربية منه، بالإضافة إلي ترشيح مصر لعمرو موسى للاستمرار في منصب أمين عام للجامعة، أما أهم التوصيات التي رفعها وزراء الخارجية فتتعلق بإرسال قوات عربية إفريقية مشتركة لدارفور، بالإضافة للدعم المالي المقرر.
هذا وقد بدأت الأعمالُ التحضيريةُ للقمة وسط جدلٍ واضحٍ عن مشاركة وفدٍ من حركة حماس ضمنَ الوفد الفلسطيني؛ باعتبارِ أن حماس هي التي ستشكِّل الحكومةَ المقبلةَ، وقد استبق وزراءُ الخارجية القمةَ بإبدائهم تشاؤمًا أمس الإثنين تجاهَ اعتزامِ الكيان الصهيوني اتخاذَ مزيدٍ من الخطوات أحادية الجانب لإحكام سيطرتهم على أراضي الضفة الغربية مهما كان الفائز بالانتخابات الصهيونية التي تُجرى اليوم الثلاثاء.
وطبقًا لما نقلته وكالة (رويترز) عن وليد المعلم- وزير الخارجية السوري- للقمة العربية بالخرطوم فقد صرَّح قائلاً: "كل الأحزاب في إسرائيل برهنت أنها عقبةٌ في وجه السلام.. كلهم وجوهٌ لعملة واحدة"، بينما قال الوزير الفلسطيني ناصر القدوة: "لا يجوز التكهن بنتائج الانتخابات الصهيونية، لكنَّ البرامج السياسية واضحةٌ ومعظمها لا تبدو أنها مناسبة للتوصل إلى سلام حقيقي بين الجانبين".
على جانب آخر سَخِر الزعيم الإسلامي السوداني حسن الترابي من القمة العربية، وقال إن افتتاح الاجتماع السنوي سوف يذكِّر العرب بأن قادتهم لا يملكون حلولاً، وقال الترابي لـ(رويترز) إن معظم القادة الذين يشاركون في القمة سوف يفقدون السلطة إذا سمحوا بالحرية والديمقراطية في بلادهم.
وقال إن فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس على حركة فتح العلمانية في الانتخابات الفلسطينية في يناير أظهَر أن العرب يبحثون عن "طريق بديل في الحياة" وهو توجهٌ يزعج الحكام الحاليين، وأضاف الترابي "أنه توجُّهٌ أوسعُ نطاقًا".. إنها ظاهرةٌ في أنحاء العالم، إذا كانت هناك حرية في أي مكان وديمقراطية فإن معظم هذه الأنظمة سترحل على الأرجح.. هناك ضغوطٌ من أسفل ومن أعلى، وقد انزعجوا إلى حدٍّ ما مِن هذا كله.