في الـ20 من مارس تمر الذكرى الثالثة لسقوط أولى القذائف الأمريكية على الأراضي العراقية في الحرب التي شنَّها الأمريكيون لإسقاط النظام البعثي العراقي، وبناء عراق ديمقراطي آخر بدلاً من العراق الذي كان قائمًا، والذي اعتبره الأمريكيون خطرًا عالميًّا بسبب العديد من الاتهامات لا تبدأ بالاتصال بتنظيم القاعدة ولا تنتهي بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وهي الاتهامات التي أكد مسئولون أمريكيون في وقتٍ سابقٍ من العام 2005م أنها اتهاماتٌ غير صحيحة وتستند إلى معلومات استخباراتية مضللة.
وبعد 3 سنوات لم تتحقَّق الغايات الأمريكية- التي دعمتها بريطانيا وعدد آخر من الدول- سياسيًّا وماليًّا وعسكريًّا، فلم يستقرَّ العراق سياسيًّا، ولم تتأسس منظومته الديمقراطية، ولم يتحرَّر من سيطرة النظم الديكاتورية، فلا يزال يخضع لسيطرة حكومة طائفية في أسس تشكيلها، إلى جانب خضوع القرار العراقي إلى الخارج بصورة تزيد أو تنقص وفقًا لأهمية القضية المطروحة للنقاش، بالإضافة إلى الوافد الجديد على الساحة العراقية، وهو العمل المسلَّح والعنف الطائفي، وهي الأمور التي لم تكن معروفةً قبل الغزو الأمريكي للعراق.
وفي الأسطر التالية أبرز ما تناول اتجاهات الرأي العام المدني والعسكري فيما يتعلق بالحرب على العراق، وذلك بعد 3 سنوات من نشوبها، وهي الاتجاهات التي توضح أن الحرب على العراق بدأت تفقد الكثيرَ من قوتها الدافعة، بالإضافة إلى بدء العديدِ من المسئولين عنها القيام بمراجعات للحرب أثبتت وجود العديد من الأخطاء في قيادتها.
في جريدة (فاينانشال تايمز) البريطانية ورد تقريرٌ في عدد الجريدة الصادرِ يوم 16 من مارس الحالي أشار إلى نتائج استطلاع للرأي- أجراه موقع worldpublicopinion.org- أشار إلى أن الكثير من الأمريكيين يرون أن الحرب على العراق قد زادت من المشكلات التي كان العراق يعانيها، كما أكد الاستطلاع أن الكثيرين من الأمريكيين يرون أن ذهابهم إلى الحرب على العراق لم يكن له داعٍ حقيقي، إلا أن نقطةً مهمةً أخرى في الحرب على العراق أوضحها التقرير وهي عدم وجود بديل لدى الأمريكيين في الوقت الراهن، فعلى الرغم من أن الكثيرَ من الأمريكيين- بين أنصار الحزبين الجمهوري والديمقراطي- يعترضون حاليًا على الحرب، إلا أن نسبةً كبيرةً أيضًا لا تريد أن تنسحب قواتهم من العراق حاليًا قبل إنهاء الأزمة التي بدأها دخول هذه القوات إلى العراق، وفي الأسطر التالية نصَّ التقرير الصحفي البريطاني:
الأمريكيون: القوات مشكلاتها زادت
أكد غالبية الأمريكيين أن وجود القوات الأمريكية في العراق قد أدَّى إلى المزيد من العنف بدلاً من المفترض قيام هذه القوات به من منع العنف، إلا أن رُبع الأمريكيين فقط طالبوا بانسحاب سريع للقوات الأمريكية من العراق، وذلك وفق استطلاعٍ للرأي حول موقف الأمريكيين من الحرب على العراق تم إعلان نتائجه مؤخرًا.
ويُعتبر هذا الاستطلاع هو الأحدث في سلسلة الاستطلاعات التي تؤكد انخفاض حماسة الأمريكيين للحرب، إلا أنه يوضح أيضًا أن إدارة الرئيس جورج بوش الابن لم تعد تواجه ذات الضغوط الداخلية من أجل إعادة القوات الأمريكية إلى بلادها.
ويقول "ستيفين كال"- المحرِّر في موقع worldpublicopinion.org (وهو الجهة التي نفذت الاستطلاع)-: "لقد كفَّ غالبية الأمريكيين عن الاعتقاد في أن الحرب على العراق هي حرب سينمائية سوف تنتهي بانتصار الأمريكيين ثم بدأ بحثهم عن طرق العودة إلى البلاد"، لكنه أضاف: "إلا أنهم أيضًا أظهروا بعض الصبر ولم يطالبوا بانسحاب سريع من العراق".
ويقول ثلثا الأمريكيين إن الحرب على العراق لم تكن ضروريةً، فيما أكد الثلث أنها كانت ضروريةً، بالإضافة إلى ذلك فقد أظهر الاستطلاع أن غالبية الأمريكيين بدأوا ولأول مرة في الاعتقاد بأن العراق لم يكن لديه برنامجٌ لتطوير أسلحة دمار شامل قبل الحرب، كما أظهر أن نحو 71% من الأمريكيين يرَون أنه لم يكن من الضروري ذهاب الأمريكيين إلى الحرب طالما لم تكن هناك أسلحة دمار شامل.