عواصم عالمية- وكالات الأنباء

أعلنت الشرطة العراقية أن عددًا من المسلحين قد هاجموا مقرًا للشرطة ببلدة المقدادية العراقية شمالي العاصمة بغداد صباح اليوم الثلاثاء 21 من مارس 2006م فقتلوا ما لا يقل عن 14 شخصًا وأطلقوا سراح عدد من المعتقلين، من جهته قلل الرئيس الأمريكي من شأن التدهور السياسي والأمني الراهن في العراق بخلاف وزير الخارجية البريطاني الذي رأى أن الوضع في العراق "خطير"، وعلى جانب آخر قالت معلومات صحفية: إن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري كان أحد مصادر المخابرات الأمريكية.

 

وفي خصوص هجوم المقدادية نقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن مصادر في الشرطة العراقية قولها إن المهاجمين المزودين بقذائف صاروخية ومدافع المورتر وبنادق هجومية من نوع (إيه. كيه- 47) قاموا بإشعال النار في مبنى مركز الشرطة وهاجموا أيضًا محكمة البلدة.

 

من جهة أخرى كشف الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي في العراق إبراهيم الشمري عن وجود اتصالات أمريكية "من خلال وسطاء" مع جماعات من المقاومة العراقية، لكن الجيش الإسلامي لم يشارك فيها، وقال الشمري في حديث لقناة (الجزيرة) الإخبارية الفضائية: "نحن لا نرفض التفاوض مع الأمريكيين إذا كان التفاوض لخروج المحتل"، محددًا شرطين للدخول في مفاوضات مع الأمريكيين؛ أولهما الانسحاب والثاني الاعتراف بالمقاومة، قائلاً إن شرطه الأول "قيام الكونجرس الأمريكي بإصدار قرار ملزم للحكومة الأمريكية للرحيل من العراق في وقت محدد"، أما الثاني فهو "الاعتراف بالمقاومة الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي"، وهاجم الشمري الحكومة العراقية ووصفها بعصابات طائفية، ورفض دعواتها للحوار مع المسلحين.

 

من جانبها قالت جماعة جيش المجاهدين في العراق في بيان لها على الإنترنت: إنها متمسكة بـ"خيار الجهاد" حتى انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وأوضحت الجماعة أن دعوة رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الدكتور عبد العزيز الحكيم لإيران لإجراء مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن العراق "تؤكد قناعتنا بتبعية الحكيم لإيران وتآمره على العراق وأهله".

 

وقد شهد العراق في الـ24 ساعة الماضية هجمات دامية خلفت نحو 40 قتيلاً وعشرات الجرحى بالتزامن مع الذكرى الثالثة للغزو، وسط حالة من الاستنفار الأمني الواسع في صفوف القوات العراقية والأمريكية، لتوفير الأمن في مدينة كربلاء الشيعية التي يتدفق عليها مئات الآلاف من الزوار في ذكرى أربعينية الإمام الحسين (رضي الله عنه).

 

من جهة أخرى تعهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أمس الاثنين 20 من مارس بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن العراق وفي سلسلة من الخطب في الذكرى الثالثة للغزو الأمريكي للعراق حاول الرئيس الأمريكي إقناع المواطنين الأمريكيين المتشككين بأن لديه "إستراتيجية للنصر" في العراق لمواجهة المخاوف من أن تتطور حلقة العنف الطائفي الراهنة في العراق إلى حرب أهلية طاحنة.

 

وقالت (رويترز) إن المخاوف من حدوث أعمال عنف واسعة النطاق قد زاد منها مسألة فشل زعماء الشيعة والأكراد والعرب السنة في تشكيل حكومة وفاق وطني قد تبعد شبح الحرب الأهلية عن البلاد حالة عدم الاستقرار التي يعيشها العراق بعد ثلاثة أعوام من الإطاحة بالرئيس السابق صدام حسين.

 

وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد- أحد الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة في الحرب-: "إن الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية لم يكن قط سلسًا أو سهلاً"، وقال رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري: "لقد عانينا خلال العام الماضي والطريق سيكون شاقًا"، إلا أنه أضاف في مقال نشره في صحيفة (واشنطن بوست) قائلاً: "يجب على المجتمع الدولي ألا يتردد في مثل هذه المرحلة الحاسمة من التاريخ".

 

وفي لندن قال وزير الدفاع جون ريد: "الوضع في العراق خطير لكنه ليس مميتًا، لا شيء يحتم الانزلاق إلى حرب أهلية"، مضيفًا: "من الضروري الآن عليهم (الزعماء السياسيين والمرجعيات الدينية في العراق) مواجهة "الإرهابيين" لتفرقتهم عن طريق الاتحاد وسرعة تشكيل حكومة وحدة وطنية قوية وتمثل الشعب"، واعترف وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بأن "الوضع الأمني في العراق خطير، وعدد الذين يفقدون أرواحهم يفوق بكل أسف ما كنا نتوقعه قبل ثلاث سنوات".

 

وفي واقعة تظهر الفوضى التي تعصف بالعراق أغلق أطباء مضربون مستشفى اليرموك أحد أكثر مستشفيات بغداد ازدحامًا أمس (الاثنين) وقالوا: إن الحكومة تواجه احتمال هجرة الأطباء بشكل جماعي إذا لم تقم بحمايتهم من العنف على أيدي الشرطة العراقية.

 

وساهمت حالة السخط المتزايدة بشأن حرب العراق التي تراجع شعبية بوش إلى أدنى مستوياتها خلال رئاسته، ولقي أكثر من 2300 جندي أمريكي حتفهم في الحرب، وباستثناء 140 جنديًّا فقد قتلوا جميعًا بعد أن أعلن بوش في مايو 2003م انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق، واظهر استطلاع للرأي نشرته مجلة (نيوزويك) مؤخرًا أن 65% من الأمريكيين "مستاءون من نهج بوش في إدارة حرب العراق".

 

من جهتها قالت شبكة تلفزيون (إن. بي. سي) الأمريكية أمس إنه خلال الفترة التي سبقت حرب العراق كان ناجي صبري وزير الخارجية العراقي السابق مصدرًا سريًّا مأجورًا للمعلومات لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وأكدت الشبكة نقلاً عن مسئولين حاليين وسابقين لم تذكر أسماؤهم في المخابرات الأمريكية أن صبري قدم تفاصيل عن "أسلحة الدمار الشامل لصدام تبين أنها أكثر دقةً من تقديرات المخابرات الأمريكية".