كتب- حسين محمود
تصاعدت دعوات أمريكيةٌ وبريطانيةٌ بسرعة تشكيل الحكومة العراقية المؤقَّتة، فيما تواصلت عملية "المجتاح" التي تشنها قوات الاحتلال الأمريكية والقوات العراقية في مدينة سامرَّاء وسط تشكيك بريطاني بقدرةِ القواتِ العراقيةِ على تسلم مهامِ الأمن بالبلاد.
فقد دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أمس السبت 18 مارس- في خطاب وجَّهه للأمريكيين قبل يومٍ واحدٍ من حلولِ الذِّكرى الثالثة للغزوِ الأمريكي للعراق- العراقيين إلى تشكيل حكومةِ وحدةٍ وطنية عراقية في أسرع وقت ممكن؛ باعتبارها الطريقَ الوحيدَ لتحقيق الاستقرار في البلاد، مطالبًا إياهم بتجاوزِ الخلافات السياسية والدينية والعرقية.
وفي خطابه دعا بوش الأمريكيين إلى "مقاومة الرغبة في الانسحاب" رغم الخسائرِ التي قد يعانونها في المستقبل؛ وذلك في محاولةٍ منه لرفع مستوى دعم الأمريكيين للحربِ على العراق والذي سجَّل تراجعًا كبيرًا وفق استطلاعات الرأي الأخيرة؛ ما أدَّى إلى تراجعِ شعبية الرئيس الأمريكي وأعضاء إدارته إلى مستويات دُنْيا؛ حيث بلغت نسبة تأييد جهود بوش بصفة عامة 38%، وهي النسبة التي تُعتبر منخفضةً مقارنةً بنسب تأييد الرأي العام لأداء أي من الرؤساء الأمريكيين السابقين في فترة رئاسته.
من جانبه دعا وزير الدفاع البريطاني جون ريد العراقيين إلى تشكيلِ حكومةٍ عراقيةٍ لسدِّ الفراغِ السياسي الذي قال إن المسلَّحين يمكن أن يستغلوه لتحقيقِ بعضِ المكاسبِ السياسية، مشيرًا إلى أن تشكيل الحكومة سوف يساعد على سحب قوات الاحتلال الأجنبية من الأراضي العراقية.
لكنَّ ريد أشار- خلال زيارته الحالية للعراق- إلى أن القوات العراقية لا تزال عاجزةً عن القيام بمهام الأمن كاملة وحدها في أي من المحافظات العراقية؛ وذلك تعليقًا على تصريحات أمريكية بأن القوات العراقية ستسيطر على 75% من الأراضي العراقية بحلول نهاية العام الحالي، وذلك في مقابل 50% تسيطر عليها حاليًا.
بينما أعلن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ذو التوجُّهات الشيعيةِ أن تشكيل الحكومة العراقية بات مطلبًا شعبيًّا مهمًّا، مؤكدًا على أن مفاوضاتٍ موسعةً سوف تشهدها الفترة المقبلة.
وفي تطوراتِ العمليةِ العسكريةِ التي تقوم بها قوات الاحتلال الأمريكيةِ بالاشتراك مع القواتِ العراقيةِ في مدينة سامرَّاء ذكرت المصادر الأمريكية أن العملية العسكرية- التي تسمى "المجتاح"- قد أدَّت إلى اعتقال 83 من المشتبه في صلتهم بالجماعات المسلَّحة في العراق والكشف عن 15 مخبأً للذخيرةِ والأسلحة ومصرع 3 من الجنود الأمريكيين وذلك بعد 3 أيام من بدء العملية التي قال الأمريكيون إنها الأكبر منذ انتهاء العمليات العسكرية الرئيسة في الغزو الأمريكي للعراق وذلك في الأول من مايو 2003م.
وأدانت قوى عديدة سُنية هذه العمليةَ العسكريةَ الأمريكيةَ العراقيةَ المشتركة؛ لكونها تستهدف مناطقَ سنيةً دون النظر إلى جرائمِ العنفِ الطائفي التي ارتُكبت ضد السنة في الفترة الأخيرة.
ونفت وزارة الدفاع العراقية في وقتٍ سابق أمس الأنباءَ التي صرَّح بها وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي من أنه تمَّ اعتقال قاتلي الصحفية العراقية أطوار بهجت مراسلة إخبارية (العربية) الفضائية واثنين من زملائها، وأكدت الوزارة أن من تمَّ اعتقالُهم في إطار الهجوم الواسع النطاق في سامراء هم 6 من المتورطين في مقتل مدير الأخبار بقناة العراقية.
ميدانيًّا تواصلت عمليات العثور على جثث المواطنين العراقيين؛ حيث قالت الشرطة العراقية إنها عثرت على 16 جثةً لأشخاص قُتِلوا رميًا بالرصاص، كما استمرت عمليات العنف المسلح في البلاد وأسفرت إحداها عن مصرع 2 وإصابة 4 بعد انفجار عبوة ناسفة في مدينة كركوك الواقعة شمال العراق.
بخصوص الحوار الإيراني الأمريكي حول الملف العراقي انتقدت قوى سياسية عديدة إجراءَ هذا الحوار؛ باعتباره تدخلاً في الشئون الداخلية العراقية ومحاولةً لتوسيع النفوذ الإيراني في العراق، فقد أصدرت هيئة علماء المسلمين بيانًا أدان الحوار معتبرًا إياه "محاولةً (لشرعنة) التدخل الإيراني في العراق"، كما استنكرت جبهة التوافق العراقية الحوار، مشيرةً إلى أنه تدخلٌ في الشئون الداخلية العراقية، رافضةً قبول أية نتائجَ ينتهي إليها.
من جانب آخر تواصلت المظاهرات في مناطقَ مختلفةٍ من العالم؛ وذلك بمناسبة حلول الذكرى الثالثة للحرب على العراق والتي بدأت في 20 مارس 2003م؛ حيث خرج متظاهرون في مدن سيدني الأسترالية وأسطنبول التركية إلى جانب العاصمة البريطانية لندن والعديد من المدن الأمريكية، وطالب المتظاهرون في بريطانيا بسرعة خروج القوات البريطانية والأمريكية بشكل كامل من العراق.