كتب- أحمد محمود
قال البيت الأبيض الأمريكي إنه يمتلك الكثيرَ من الشكوكِ حيال العرضِ الإيراني الأخيرِ لإجراءِ مفاوضاتٍ مع الولايات المتحدة حول الشأنِ العراقي، فيما أعلنت مصادرُ في الجيشِ الأمريكي أنَّ عمليةَ سامراء العسكرية المشتركة مع القوات العراقية "سوف تستمر أيامًا" وسط تصعيد من جانبِ المقاومةِ ضدَّ قوات الاحتلال في تكريت وغيرها من مناطقِ العراق.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن مستشارَ الأمنِ القومي الأمريكي ستيفن هادلي قال أمس الجمعة 17 من مارس 2006م إنه قلقٌ من أنَّ العرض الإيراني "لا يتعدى كونه وسيلةً تستخدمها إيران لتحاشي الضغوطِ التي تتعرَّض لها جرَّاء طموحاتها النووية"، وقال هادلي أيضًا إن الولايات المتحدة كانت قد عرضت على إيران إجراء مفاوضات مباشرة في العام الماضي، ولكنها لم تحصل على ردٍّ، محذرًا من أن الخطوة َالإيرانيةَ "قد تكون محاولةً للإيقاع بين الولايات المتحدة والدول الأخرى التي تتعاون معها فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني" طبقًا لتصريحاتِ هادلي التي أدلى بها في البيت الأبيض.
من جهته قال السفير الأمريكي لدى بغداد زالماي خليل زاده إن موعد الاجتماع الأمريكي- الإيراني- الأول من نوعه منذ أكثر من 25 عامًا "لا يزال قيد الدراسة"، وقال زاده إن دور إيران في العراق "مختلط"؛ حيث إنَّ طهران تدعم إعادة الإعمار في العراق، إلا أنه ادَّعى أيضًا أنها "تسهل أنشطة القوات المعارضة للنظام" في العراق، أما مسئول بارز في وزارة الخارجية الأمريكية رفض ذكر اسمه فقد قال إنهم يريدون- يعني الأمريكيين- إثارةَ مخاوفهم إزاء سلوك إيران، وبالأخص ما يتعلق بتأييد المسلحين ونقل معدات تصنيع القنابل الإيرانية.
من جهة أخرى وفي شأن عراقي آخر قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس إن العمليةَ العسكريةَ المشتركةَ التي بدأتها القواتُ الأمريكية مع نظيرتها العراقية في سامرَّاء قبل يومين تُظهِر "قدرة القوات العراقية على تحمل المزيد من المسئوليات الأمنية" في إشارةٍ إلى استعدادِ الجيشِ الأمريكي تسليم المزيد من الصلاحيات الأمنية للقوات العراقية.
وقال بيانٌ للجيشِ الأمريكي حول هذه العمليةِ إن عملية "السرب" تشارك فيها أكثر من 50 طائرةً حربيةً أغلبها مروحيات و1400 جندي أمريكي وعراقي إضافةً إلى 200 مركبة عسكرية، وأشار البيان الذي نقلته (BBC) إلى أن العمليةَ تستهدف "مسلحين مشتبهًا بهم ينشطون في منطقةٍ قُرب مدينةِ سامرَّاء"، التي تبعد مائة كيلومتر شمال العاصمة العراقية بغداد.
وختم البيان قائلاً: "من المتوقَّع استمرارها- يعني العملية- لعدة أيام، حيث يجري تفتيشٌ شاملٌ للمنطقةِ المستهدفة"، وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إنه قد تمَّ اعتقال 41 مسلحًا مشتبهًا بهم مع انتهاء اليوم الأول من العمليات، وقال الجيش الأمريكي إن القاذفاتِ والمقاتلاتِ التي توفر الإسنادَ الجويَّ للقواتِ البريةِ لم تقم بإسقاط أي قنابل أو إطلاق أي صواريخ.
ونقلت وكالات الأنباءِ عن الجنرالِ جون أبي زيد (قائد القيادة المركزية للقوات الأمريكية) تصريحاتِه للصحفيين في واشنطن أمس الجمعة إن العمليةَ تتعلق "ببعض خلايا للقاعدة وللمسلحين في العراق تتطلب التعامل معها"، نافيًا في الوقت ذاته أن يكون المستهدف من هذه العملية مطلوبين بارزين مثل أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق.
ونقلت وكالة (أسوشييتدبرس) للأنباء عن سكان المنطقة المستهدفة قولَهم إنه يبدو أن العمليةَ تتركز قرب أربع قرى، هي جيلام، مملحة، بنات حسن، وبوكادو، وتقع على مسافة نحو 30 كيلومترًا شمالي سامراء بالقرب من الطريق السريع الواصل بين مدينتي سامراء والدور، كما نقلت الوكالة عن وقاس الجونية، المتحدث باسم مركز التنسيق المشترك في العراق في بلدة الدور القريبة إن "مسلحين مجهولي الهوية موجودون في هذه المنطقة، وهم يقتلون ويخطفون أفراد الشرطة والجيش والمدنيين".
من جانبه صرَّح وزير الخارجية العراقي المؤقَّت هوشيار زيباري قائلاً: إن الهجومَ كان ضروريًّا لمنع المسلحين من تكوين معقل جديد مثل الذي أنشأوه في الفلوجة من قبل".
جديرٌ بالذكر أنَّ هذه العملية- طبقًا للمراسلين- تدعم الرسالةَ السياسيةَ من إدارةِ الرئيسِ الأمريكي جورج بوش الابن التي وجهها في الأسابيع الأخيرة بأنه يجري إحراز تقدم في العراق، وتتزامن مع إعلان الولايات المتحدة عن إستراتيجية جديدة للأمن القومي، تعيد من خلالها التأكيد على سياسة الضربات الاستباقية، كما تتزامن العملية أيضًا مع انعقاد أولى جلسات البرلمان العراقي.
ميدانيًّا قالت الشرطة العراقية إن مسلحين قتلوا في العاصمةِ العراقيةِ بغداد ثلاثة أشخاص، وأصابوا عددًا آخر بجروح في هجوم على حشد من الزوار الشيعة، وكان الزوار متوجهين سيرًا على الأقدام إلى كربلاء لحضور الاحتفالات السنوية في ذكرى انتهاء أربعينية الإمام الحسين يوم غد الأحد، وفي حادث آخر قالت الشرطة إن انتحاريًّا قتل نفسه وسائقَ حافلة صغيرة في حي تقطنه غالبية شيعية في بغداد.