بغداد- وكالات الأنباء
تنعقد اليوم الخميس 16 من مارس أولى جلسات البرلمان العراقي الجديد وسط استمرار الخلافاتِ السياسية وتزايد أعمال العنف وتأجيل محاكمة صدام حسين ومعاونيه إلى أبريل المقبل، فيما أبرزت وزارة الدفاع الأمريكية وثيقة سرية تُشير إلى أنَّ نظامَ صدام كان يشتبه في وجود عناصر من القاعدة داخل العراق قبل الغزو.
فمن المقرر أن تنعقد اليوم أولى جلسات البرلمان العراقي الجديد الذي أفرزته الانتخابات العامة التي جرت يوم 15 من ديسمبر الماضي، وذلك بعد العديد من التأجيلات التي شهدتها هذه الجلسة التي تكرس لبدء عمل أول برلمان عراقي دائم غير مؤقت منذ الغزو الأمريكي للأراضي العراقية في مارس من العام 2003م.
ويأتي انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان وسط استمرار الخلافاتِ السياسيةِ التي أدَّت إلى تأجيله أكثر من مرةٍ والتي تدور بالأساسِ حول ترشيح الائتلافِ العراقي الموحد الشيعي للدكتور إبراهيم الجعفري- رئيس الوزراء العراقي المؤقت- لتشكيل الحكومة الجديدة التي سوف تكون حكومة دائمة، حيث يرفض السنة والأكراد ترشيح الجعفري لعدم قدرته على ضبطِ الأمور الأمنية في العراق إلى جانبِ تكريسه الطائفية في المستويات المختلفة؛ الأمر الذي وضع البلاد على حافةِ الحرب الأهلية.
لكنَّ الرئيس العراقي المؤقت جلال طالباني كان قد أشار إلى وجودِ اتفاقٍ بين القوى السياسية العراقية المختلفة على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو الخيار الذي ينظر له المراقبون على أنه السبيلُ الوحيد لإخراج العراق من حالةِ عدم الاستقرار الأمني والسياسي التي يعيش فيها منذ الغزو الأجنبي له.
وسوف تنعقد جلسات البرلمان في قصر المؤتمرات بالمنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد وسط إجراءات أمنيةٍ مشددةٍ تتضمن منع تنقل السيارات خشية وقوع عمليات انتحارية بسيارات مفخخة.
إلى ذلك تواصلت أعمال العنف في العراق، حيث لقي 11 عراقيًّا مصرعهم في غارةٍ أمريكيةٍ على منطقةِ بلد شمال بغداد قال الأمريكيون إنها جاءت للبحث عن أحد المطلوبين، وأكد العراقيون أن نساءً وأطفالاً كانوا من بين ضحايا الغارة الأمريكية.
ميدانيًّا أيضًا، قُتل حوالي 6 عراقيين وأُصيب حوالي 17 آخرين في عملياتِ عنفٍ متفرقة بالعراق من بينها مقتل اثنين من المدنيين وإصابة 6 في تفجيرِ أحد الانتحاريين دراجة مفخخة كان يستقلها في بعقوبة قيل إنه كان يستهدف بها دورية للشرطة.
وفي ذات الإطار، قالت هيئة علماء المسلمين إنَّ الجيشَ العراقي قد اعتقل 100 شخص في منطقة أبي غريب، بينما أكدت أنَّ مسلحين قد اغتالوا إمام مسجد المقدادية حسين تركي عمير.
فيما يتعلق بقوات الاحتلال الأجنبية في العراق، بدأ الأمريكيون بالفعل في استدعاءِ قوات إضافية من الكويت، وذلك لتأمين احتفالات الشيعة بأربعينية الإمام الحسين- رضي الله عنه- والتي تحل ذكراها يوم 20 من مارس الحالي، تحسبًا لأية عمليات عنف تقع أثناء تلك الاحتفالات الدينية الشيعية.
في هذه الأثناء، قرر رؤوف عبد الرحمن- قاضي المحكمة الخاصة التي تنظر قضية الدجيل المتهم فيها الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وعدد من معاونيه- تأجيل القضية إلى 5 أبريل القادم بعد أن قرر تحويل جلسة سماع إفادات صدام حسين إلى جلسة مغلقة بعد أن ألقى صدام حسين عبارات سياسية ودخل في مشادات كلامية مع رئيس المحكمة وممثل الادعاء وتفوه بعباراتٍ نابيةٍ بحق رئيس المحكمة.
ويواجه صدام ومعاونوه عقوبة الإعدام في حالة ثبوت مسئوليتهم عن إعدام 148 شيعيًّا في مدينة الدجيل العراقية في العام 1982م خلال محاكمات عشوائية تمَّ إجراؤها لأهالي القرية وصدرت فيها أحكام الإعدام، وذلك بعد محاولة اغتيال فاشلة تعرَّض لها صدام.
في إطارٍ آخر، أشارت وكالة (أسوشيتدبرس) إلى أنَّ وزارة الدفاع الأمريكية قد أفرجت عن وثيقة سرية من الوثائق العراقية التي تمَّت مصادرتها بعد سقوط النظام البعثي السابق، وتوضح الوثيقة أن استخبارات النظام السابق كانت تشتبه في وجود بعض عناصر تنظيم القاعدة من السعوديين والعراقيين في البلاد العام 2002م قبل الغزو الأجنبي للبلاد وأوردت الوثيقة أسماء وصورًا لبعض المشتبه بهم.
وتشير الوكالة إلى أن هذه الوثيقة تعتبر واحدةً من العديدِ من الوثائق التي سوف يتم الإفراج عنها في الأشهر القادمة.