وكالات الأنباء
وسط ترحيب دولي ورفضٍ أمريكي تبنَّت الجمعيةُ العامة للأمم المتحدة قرارًا تاريخيًّا أمس الأربعاء 15/3/2006م بتأسيس مجلس دولي جديد لحقوق الإنسان سيكون مسئولاً عن نشرِ الاحترام العالمي لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للكافة.
وقد أدَّى رفض الولايات المتحدة لإنشاء هذا المجلس إلى إطالة أمد المفاوضات حول تأسيسه قبل أن ترفضه واشنطن في النهايةِ بحجة عدم الاستجابةِ لمطالبها ووجود ثغرات في مشروع قرار التأسيس.
وقد صوت على قرار التأسيس بأغلبية 170 صوتًا بينهم كوبا ورفض أربعة بلدان هي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبالو وجزر مارشال مع امتناعِ ثلاث دول عن التصويت هي إيران وفنزويلا وروسيا البيضاء.
ومن المفترض أن يحل المجلس الجديد مكان مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان التي تأسست عام 1946م والمتوقع أن يجري حلها رسميًّا بحلول منتصف يونيو بعد إدماجها في المجلس الجديد.
كما قررت الجمعية العامة مراجعة الوضع القانوني والدولي للمجلس الجديد في غضون خمسة أعوام والقيام بمراجعات دورية أخرى لأوضاعه "بناءً على معلوماتٍ موضوعيةٍ وموثوق بها حول إيفاء كل دولة بالتزاماتها بموجبِ حقوق الإنسان بأسلوبٍ يضمن التطبيق العام والمعاملة المتساوية لكافة البلدان" في تقييم مدى التزامها.
وسيعمل المجلس الجديد بتعاونٍ وثيقٍ مع الحكوماتِ والمنظمات الإقليمية ومؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع المدني في تنفيذ تخويله، كما سيعمل على الحيلولةِ دون وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان والاستجابة بسرعة لأية حالاتٍ طارئةٍ.
وقررت الجمعية أيضًا أن يتكون المجلس الجديد من 47 دولةً عضوًا تُنتخب بشكلٍ مباشرٍ وفردي وبالاقتراعِ السري من قِبل أغلبية البلدانِ الأعضاء في الجمعيةِ العامة مع مراعاةِ عدالةِ توزيعها الجغرافي على أن تخدم الدولة العضو لمدة ثلاث سنوات وألا يحق لها إعادة الانتخاب سوى بعد انقضاء فترتين متتاليتين.
وسيجري انتخاب أول أعضاء المجلس الدولي الجديد لحقوق الإنسان في التاسعِ من مايو المقبل على أن يعقد المجلس أول اجتماعاته في 19 من يونيو المقبل.
من جانبه رحَّب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بإنشاء المجلس واعتباره جهازًا رئيسيًّا لمتابعةِ أوضاع حقوق الإنسان في العالم. واعتبر الوزير في بيانٍ صحفي أصدره مساء أمس إنشاء المجلس "بمثابة الحدث الأبرز في مسيرة الإصلاحات الهيكليةِ العميقة التي تسعى المنظمة الدولية لإحداثها منذ أن اعتمدت قمتها التي عقدت في سبتمبرِ الماضي خطةً طموحةً تتضمن العديدَ من الإصلاحات في مختلفِ مجالاتِ عمل المنظمة".
وأشار إلى أن مصر تأمل في أن يدشن إنشاء هذا المجلس "عهدًا جديدًا من التعاون الدولي في مجالِ حقوق الإنسان قائم على الحوار وتبادل الآراء وتعزيز القدرات الوطنية والبعد عن الانتقائية والتسييس وازدواجية المعايير التي شابت عمل مفوضية حقوق الإنسان".
كما أعربت وزيرة خارجية سويسرا ميشلين كالمي عن سعادتها لإقرارِ الجمعية العامة للأمم المتحدة تأسيس مجلس دولي لحقوق الإنسان، واعتبرت أن القرار يُمثِّل انتصارًا لبلادها وللمنظمات الدولية الداعمة للقرار وللمدافعين عن حقوقِ الإنسان في كل أنحاء العالم.
وأضافت كالمي أن المجلس الجديد سوف يزيد من أهمية جنيف في إطار العلاقات الدولية بما أنه سيتخذ منها مقرًّا له كما أنه سيعزز موقع جنيف كعاصمة لحقوق الإنسان.
واعتبرت كالمي قرار المجلس الجديد خطوةً رئيسيةًَ إلى الإمام، مشيرةً إلى أنَّ سويسرا ستتقدم قريبًا جدًّا بترشيحها لعضويةِ المجلس الجديد.