تباينت ردود الأفعال بشأن استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني "محمود عباس أبومازن"، فقد تم تسريب أنباء مفادها أن الرئيس "ياسر عرفات" رئيس السلطة الفلسطينية قد قبل الاستقالة، وأنباء أخرى تُشير إلى أن الرئيس طلب وقتًا لدراسة الاستقالة، وأنه جاري اتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن، بينما رأى مصدر ثالث أن الرئيس لم يقرر بعد قبول الاستقالة، بينما مصادر مطلعة بالشأن الفلسطيني أكدت لـ "إخوان أون لأين" أن الرئيس "عرفات" قد قبل الاستقالة بالفعل إلا أن ضغوطًا دولية وإقليمية ومحلية قد تزايدت في الساعات القليلة الماضية لإثناء الرئيس عن القرار، وكان من أبرز الجهات الضاغطة الولايات المتحدة الأمريكية التي يُقال أنها قدمت تحذيرات شديدة اللهجة في هذا السياق، كما أن حكومة الكيان الصهيوني ردت مباشرةً عقب سريان هذا الخبر بإعلانها أن "محمود عباس" هو المحاور الوحيد مع "إسرائيل"، ومن جانبها أعلنت الفصائل الفلسطينية قلقها الشديد من توقيت الأزمة، ففي أول رد فعل على الاستقالة قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس: "إن الاستقالة الآن ستضر بالقضية الفلسطينية مثلما أضر بالقضية تشكيل حكومة "أبي مازن".

أما القريبون من السلطة الفلسطينية يعتبرون أن الأمور وصلت إلى مأزق ولم يعد بالإمكان التوفيق بين الموقفين، فالأمر يعكس وجود أزمة حقيقية في السلطة التنفيذية، ولم يعد هناك خيار أمام "عباس" إلا الاستقالة، وقد عبر عن هذا المعني "محمد الحوراني" عضو المجلس التشريعي الفلسطيني.

وفي تحليل للموقف رأى بعض المقربين من منظمة فتح أن الخلاف الشديد بين الطرفين يدل على هشاشة الوضع الداخلي الفلسطيني، ويعكس أزمة عدم وجود لوائح داخلية تنظم العلاقات بين أجهزة السلطة المختلفة، وتضارب الصلاحيات بين رئيس السلطة ورئيس الحكومة غير أن التدخلات الخارجية، وخاصةً التدخل الأمريكي- الصهيوني باستخدام ورقة "أبي مازن" في مواجهة "عرفات" بجانب الأدوار التي تريد أن تلعبها القوى الإقليمية والمحلية للتأثير على هذا الملف، كل هذه المؤثرات دفعت الأزمة الفلسطينية؛ لكي تظهر على السطح بهذا الشكل، بل إن التداعيات قد ترشحها لمزيد من القلاقل، والمستفيد الأول والأخير من كل هذا هم الصهاينة.

وذكرت الأنباء الواردة من الأراضي الفلسطينية المحتلة أن "أبومازن" اجتمع قبل ذلك، ببعض وزرائه وبرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني "أحمد قريع أبوعلاء"، وقد حاولت جهات فلسطينية إقناع "محمود عباس" بالعدول عن نواياه بالاستقالة، لكن المصادر نفسها تقول إنه عاقد العزم على التنحي عن منصبه.

وقال وزير الإعلام الفلسطيني "نبيل عمرو" في مقابلة مع قناة "الجزيرة": إن "الأحداث التي جرت في مستهل جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني، يوم الخميس الماضي، مست محمود عباس بشدة"، في إشارة منه إلى المظاهرة التي اتهم فيها نشطاء فتح "عباس" بالخيانة والعمالة، وقد حاول نشطاء في حركة فتح اقتحام مبنى المجلس التشريعي، وكتبوا شعارات منددة بـ"عباس"، كما قال "عمرو": "إن الأزمة لا تقتصر على العلاقات بين "عرفات" و"عباس"، بل تكمن الأزمة في الخطوات التي تتخذها (إسرائيل) ميدانيًا وفي التصعيد الذي تسببه إسرائيل".

وكان رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني "أحمد قريع أبو علاء" قد قال أمس الجمعة 5/9/2003م: إن التصويت على منح الثقة بحكومة "محمود عباس" سيجري، على ما يبدو، الأسبوع القادم، وأضاف: "الموضوع قيد البحث وذلك لأن 15 عضوًا من أعضاء المجلس التشريعي طلبوا إجراء تصويت".

وبموجب أقوال مصادر فلسطينية، فقد حذَّرت الإدارة الأمريكية، في الآونة الأخيرة، عددًا من أعضاء في المجلس التشريعي من أنه في حال اضطرار "محمود عباس" إلى الاستقالة، فإن البيت الأبيض قد يلغي "خارطة الطريق".

كان كبير المفاوضين الفلسطينيين "صائب عريقات" قد صرح صباح اليوم أن رئيس الوزراء "محمود عباس" سيقدم استقالته اليوم إلى الرئيس "ياسر عرفات" وربما قبل انعقاد جلسة المجلس التشريعي.

وأوضح "عريقات" أن "عباس" اتخذ هذا القرار فيما يبدو على ضوء ما حدث أمام مقر المجلس التشريعي يوم الخميس الماضي- 4/9/2003م- من مظاهرات ضده وبسبب الممارسات الصهيونية، وقال "عريقات": إن موقف رئيس الحكومة جدي، مبينًا أن كل جهود الوساطة بما فيها المصرية قد أخفقت.

وأوضح "عريقات" أن على "عرفات" تعيين رئيس وزراء جديد برغم التهديد "الإسرائيلي" بعدم الاعتراف بأي حكومة أخرى يعينها الرئيس الفلسطيني "ياسر عرفات".

ورجح كبير المفاوضين الفلسطينيين حدوث تصعيد عسكري "إسرائيلي" خاصةً بعد أن قال وزير الخارجية الأمريكي "كولن باول": إن انهيار حكومة "عباس" يعني انهيار خارطة الطريق.