أمر رئيس المحكمة الخاصة التي يحاكَم أمامها الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ومعاونوه في قضية الدجيل اليوم الأربعاء 15 مارس 2006م بجعل جلسة سماع إفادة صدام حسين مغلقة، بعد أن بدأ صدام حسين في إلقاء عبارات سياسية حادَّة، فيما دافع برزان التكريتي عن نفسه وعن صدام في الجلسة، مؤكدًا أنه بريءٌ من جميع التهم الموجهة له.
وقد بدأ صدام حسين إفادته بإلقاء كلمة سياسية ساخنة هاجَم فيها الأمريكيين، وأكد أنه لا يزال رئيسًا للعراق، واصفًا المحاكمة بأنها "مهزلة"، وقد أدى ذلك إلى دخول صدام في مشادَّات كلامية مع ممثل الادعاء لمخاطبته صدام مباشرةً لا عبْرَ رئيس المحكمة، وكذلك مع رئيس هيئة المحكمة رؤوف عبد الرحمن؛ حيث تفوَّه فيها صدام بعباراتٍ نابية بحقِّ رئيس المحكمة لاعتراض رئيس المحكمة على الكلمة السياسية التي ألقاها صدام.
وفي محاولةٍ من القاضي لإعادة الهدوء إلى القاعة طلب من ممثل الادعاء عدم التحدث مباشرةً إلى صدام، كما هدَّد بمعاقبة مَن يتكلم دون إذن أو يتدخل في سير المحاكمة، وأصدر أمرًا بجعل الجلسة مغلقةً، وسط توقعات بتزايد تشدد القاضي وصدام في لهجة الحوار بعد أن تحولت الجلسة إلى مغلقة.
وأكد رئيس الاستخبارات العراقية في النظام المخلوع برزان التكريتي أنه لا يعرف أسباب اعتقاله ومحاكمته في هذه القضية، مشيرًا إلى أنه بريءٌ من الاتهامات التي وُجِّهت له، كما وصف التكريتي الوثائق التي تحمل توقيعه والتي استندت إليها المحكمة في توجيه الاتهام له بأنها "مزورة".
ودافع التكريتي عن صدام حسين، مؤكدًا أنه بريءٌ من الاتهامات الموجَّهة له، مشيرًا إلى أن صدام منَح الأكراد حقوقًا سياسيةً كبيرةً لم يحصلوا عليها قبله، كما قال إن لصدام العديد من الإنجازات التاريخية التي "لا يستطيع أي وطني عراقي أن ينكرها"، وعلى الرغم من أنه أقرَّ بأن صدام ارتكب أخطاءً إلا أنه أوضح أن هذه الأخطاء يمكن أن يرتكبها أي مسئول.
ودخل التكريتي في مشادات كلامية متعددة مع رئيس المحكمة الخاصة التي تنظر القضية ومع ممثِّل الادعاء في القضية، إلا أن القاضي كان حريصًا على منح التكريتي فرصتَه في الحديث، على الرغم من تجاوزه في لهجة الخطاب في العديد من المرات مع القاضي.
ويحاكَم صدام حسين وعددٌ من معاونيه أمام هذه المحكمة الخاصة بتهمة المسئولية عن مصرع 148 شيعيًّا في مدينة الدجيل في العام 1982م، وذلك بعد تنفيذ حكم الإعدام فيهم؛ بدعوى تورطهم في محاولة اغتيال فاشلة لصدام حسين.
وينفي صدام ومعاونوه هذه الاتهامات، كما يشكِّكون في شرعية المحكمة، وهو التشكيك الذي تتبناه أيضًا بعض الأطراف الدولية، كما تشكِّك بعض المنظمات الحقوقية في إمكانية أن ينال صدام محاكمةً عادلة في الداخل العراقي لعدم كفاءة القانون العراقي، إلى جانب الضغوط الأمريكية والعراقية الداخلية التي قد تؤثر في توجيه القضية ضد المتهمين الذين يواجهون فيها حكم الإعدام حال إدانتهم.