إعداد: حسين التلاوي

كانت القضية الفلسطينية اليوم الأحد 12 مارس 2006م هي المحورَ الرئيسَ للصحافة العالمية بعد زيارة وفد حماس إلى السعودية إلى جانب التصريحات الصهيونية حول خطط الانسحاب الجديدة، بالإضافة للوضع في العراق وبخاصة بعد محاولة الإدارة الأمريكية استعادة زمام الأمور سياسيًّا وميدانيًّا بالإضافة لبعض الملفات الإسلامية والعالمية الأخرى.

 

"الصهيونية": خطط ومواقف من حماس

تابعت الصحافة الصهيونية اليوم أخبارًا فلسطينيةً متعددةً بالإضافة إلى بعض التطورات من الداخل الصهيوني إلى جانب قضايا متصلة بالواقع العربي.

 

في الوضع الفلسطيني، ذكرت (هاآرتس) أن رئيس الوزراء الصهيوني بالإنابةِ إيهود أولمرت قد أطلع الأمريكيين على ملخص لخطة انسحاب جديدة من الضفة الغربية تقضي بانحساب صهيوني من غالبيةِ مناطقِ الضفة الغربية بحلول العام 2010م، وأشار التقرير إلى أن الأمريكيين سوف يدعمون هذه الخطة.

 

بخصوص حركة حماس وتحركاتها السياسية المختلفة، أشارت (جيروزاليم بوست) إلى تصريحاتِ رئيس الوزراء الفلسطيني المكلَّف إسماعيل هنية بأن الكيان الصهيوني هو من دمَّر مفاوضاتِ السلام، بينما نقلت (هاآرتس) عن الحركة أنها أخبرت رئيسَ السلطة محمود عباس خلال اللقاء الذي تمَّ بينهما مؤخرًا بأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين هي قضية غير قابلة للتنازل.

 

بينما نقلت (يديعوت أحرونوت) عن عباس دعوتَه حماسَ إلى توضيح موقفِها من قضيةِ السلام مع الكيان الصهيوني، كما قالت في تقرير آخر إن هذه التحركات والتصريحات من جانب حماس تعبِّر عن الملامحِ الرئيسة لبرنامج الحركة للحكم في الأراضي الفلسطينية والتعاطي مع التسوية السياسية.

 

في قضايا أخرى متعلقة بالملف الفلسطيني أشارت (جيروزاليم بوست) إلى أن الكيانَ الصهيوني سوف يفرض إغلاقًا كاملاً على الأراضي الفلسطينيةِ، وذلك لحين الانتهاءِ من الاحتفالاتِ بالعيدِ الديني اليهودي "بوريم" وإجراء الانتخاباتِ العامةِ الصهيونيةِ المقرَّرة في 28 مارس الحالي، مما يشير إلى أن الإغلاقَ سوف يستمر حتى حلول الشهر المقبل.

 

وعلى المستوى السياسي، نقلت (يديعوت أحرونوت) أن جيمس ويلفنسون مبعوث اللجنة الرباعية الدولية التي تضم في عضويتها الولاياتِ المتحدة والاتحادَ الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة سوف يقدِّم استقالتَه لغيابِ التوافقِ بين أعضاء اللجنة حول كيفيةِ التعاملِ مع الفلسطينيين في ظلِّ صعود حركة حماس إلى الحكومة.

 

(جيروزاليم بوست) نشرت مقالاً بقلم سيمور رايتش دعا فيه إلى عدم التخلي عن حل الدولتين الفلسطينية والصهيونية على الرغم من أية اعتراضات يجدها الصهاينة على حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

الملفات العربية كانت حاضرةً أيضًا، فقد ذكرت (جيروزاليم بوست) أن السلطاتِ اللبنانيةَ ألقت القبضَ على مجموعةٍ من العناصر المرتبطةِ بتنظيم القاعدة، وهي الأخبار التي تعمل على ترويجها الآلةُ الإعلامية الصهيونية بغرض إلصاقِ تهمة (الإرهاب) بحركات المقاومة في لبنان والأراضي الفلسطينية، وفي ملفٍ آخر، نقلت (يديعوت أحرونوت) عن إيهود أولمرت قوله إن الكيان الصهيوني ضمن تحالف دولي ضد إيران.

 

وفي العراق، نقلت (جيروزاليم بوست) عن مستشار الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون قولَه إن الحربَ على العراق تعتبر فيتنام أخرى، ما يعكس حجمَ المأزقِ الأمريكي في العراقِ واستشعار الدوائر السياسية الأمريكية له.

 

في الداخل الصهيوني، أبرزت (جيروزاليم بوست) أن زعيمَ تكتل الليكود بنيامين نتنياهو نفى إمكانيةَ الانضمامِ إلى الحكومة الصهيونيةِ في حالةِ فوز حزب كاديما بزعامةِ أولمرت بالانتخابات العامة القادمة.

 

بينما أكد زعيم العمل عمير بيريتز أنه لن يرفضَ إجراءَ أيةِ محادثاتٍ حول انسحابات إضافيةٍ من جانب الصهاينة من الأراضي الفلسطينية، وذلك وفق تقريرٍ لـ (هاآرتس).

 

"البريطانية": الأزمة العراقية

الأزمة العراقية كانت الاهتمامَ الأساسي للصحافةِ البريطانيةِ اليومَ بجوارِ وفاةِ الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش في سجنه، إلى جانب قرارٍ أمني بريطاني مثيرٍ للجدل الداخلي.

 

وفي البداية نطالع من (صنداي تايمز) تقريرًا يوضح أن الشرطةَ البريطانيةَ قد حصلت على ترخيصٍ بقتلِ المشتبه بهم، وهي الخطوة التي أثارت الكثيرَ من الاعتراضاتِ الداخليةِ لما قد تُسفر عنه من مقتل أبرياء مثلما حدث مع البرازيلي جون دي مينزيس عندما أطلقت الشرطة البريطانية النارَ عليه في مقتل على الرغم من براءتِه، وذلك لمجرد الاشتباه به بعد تفجيرات لندن التي وقعت يوليو الماضي.

 

ننتقل إلى الوضع في العراق، فقد سلَّطت (أوبزرفر) الضوءَ على معاناةِ العراقيين بعد مرور حوالي 3 سنوات على الحرب على العراق، وذلك لمناسبةِ حلول شهر مارس الذي بدأ فيه الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م، ونقلت على لسان سيدة عراقية محنةَ فقدِ الزوجِ والابنِ في إطار العنفِ الدائرِ في البلاد، والذي بدأ مع مقدم الاحتلال الأمريكي.

 

وعلى ذات الخط ورد تقريرٌ في (إندبندنت) التي تساءلت في بداية تقريرها حول الوضعِ في العراق عما تحقق خلال السنوات الثلاثة التي مضت بعد الغزو، وعنونت الجريدة تقريرَها بتعبير "الحساب"، في إشارةٍ إلى الأزمةِ السياسيةِ والميدانيةِ الشاملةِ بالعراق والتي وُضِّحت في أسطر التقرير.

 

وفي (صنداي تليجراف) ذكر تقريرٌ أن أحد الجنود البريطانيين رفض الخدمةَ في الحرب على العراق، وذلك بسبب الانتهاكاتِ التي تقوم بها القوات الأمريكية في العراق، إلى جانب عدم شرعيةِ الحرب على العراق.

 

قضايا أخرى اهتمت بها الصحافة البريطانية، فقد أوضحت (صنداي تليجراف) أن القادةَ الإيرانيين بنوا مخبأ سريًّا أسفل الأرض لإدارة العملياتِ العسكريةِ في إطار التحضيرِ لضربةٍ عسكريةٍ أمريكيةٍ غربيةٍ محتملةٍ ضد المنشآت النووية الإيرانية.

 

كذلك أبرزت غالبيةُ الصحفِ البريطانيةِ خبرَ وفاةِ الرئيسِ اليوغسلافي السابق سلوبودان ميولسوفيتش المسئولِ عن المجازرِ التي ارتُكِبت ضد المسلمين على يدِ الصربِ في حروب البلقان، وذلك في سجنه أمس، وهي الوفاةُ التي أثارت الروسَ والصربَ بسبب طلبِ ميولسوفيتش العلاجَ قبلها في روسيا ورفض المحكمة الجنائية الدولية التي يُحاكَم أمامها السماحَ له بالعلاج.

 

"الأمريكية": أخبار عربية متعددة

الصحافة الأمريكية ركَّزت اليوم على الملفاتِ العربيةِ وتابعت كل الموضوعاتِ المتفاعلةِ على الساحةِ العربيةِ والإسلاميةِ بصورةٍ متساويةٍ، إلا أن بعض الاهتمام كان من نصيبِ الملف العراقي دون غيره لأسبابٍ تتعلق بالأزمةِ الأمريكية هناك.

 

ففي الملف الفلسطيني أشارت (نيويورك تايمز) إلى أن جيمس ولفنسون- مبعوث اللجنة الرباعية الدولية- سوف يستقيل من منصبه بسبب عدم الاتفاقِ بين أعضاء اللجنةِ حول موقفٍ موحَّد للتعاملِ مع حماس.

 

وفي الحالةِ العراقيةِ أوردت (واشنطن بوست) تقريرًا عن الحالةِ العامةِ في العراق بسبب اقترابِ ذكرى بدءِ الغزوِ الأمريكي للعراقِ، وذكر التقرير أن الحالةَ في العراق تقترب تمامًا من الحالةِ في فيتنام، مما يشير إلى أن الأزمةَ العراقيةَ لا تقتصر فقط على الدوائرِ السياسيةِ في العراق، وإنما تشغل بالَ الأوساطِ الإعلاميةِ في العراق.

 

إلى ذلك أشارت (نيويورك تايمز) إلى أن الرئيسَ العراقي المخلوعَ صدام حسين كان يخشى من انفلات في الجيش العراقي، وذلك في أثناء الغزو الأمريكي للعراق.

 

وفي دارفور ذكرت (كريستيان ساينس موينتور) أن الأمريكيين والأفارقةَ يريدون إحلالَ السلامِ في الإقليمِ المضطربِ غرب السودان، إلا أنهما فقط القادران على ذلك في إشارةٍ إلى عدمِ موضوعيةِ ما قد يقوم به الطرفان من إلقاءِ المسئولية على أطرافٍ أخرى.

 

 بينما أشارت (واشنطن بوست) إلى أن الاتحاد الأفريقي مدَّد لقواتِه العاملةِ في الإقليم حتى سبتمبر المقبل لحين إقناع السودان بقبول قواتٍ دوليةٍ في الإقليم.

 

موت ميلوسوفيتش كان مسيطرًا على الصحافةِ الأمريكيةِ أيضًا، إلا أن جريدة (نيويورك تايمز) أوردت بخلافِ التقريرِ الرئيسِ متابعةً عن الحادث أشارت إلى أن موت ميولسيفيتش يعبِّر عن معاناةِ الصرب، ولا ندري أيةَ معاناة التي تتحدث عنها الجريدة، إلا أننا نشير إلى أن معاناةَ الصرب جاءت نتيجةَ أمرين، وهما عنصرية العِرق الصربي وتَسَلُّطِيَّة الزعماءِ الصرب، وهي التي قادت إلى المذابحِ ضد المسلمين والتي كانت تتم بأمر من ميلوسوفيتش.

 

أما (كريساتيان ساينس مونيتور) فقد أشارت إلى أن أجيم تشيكو رئيس الوزراء المحتمل لإقليم كوسوفا سوف يعمل على المطالبةِ بملاحقةِ مجرمي الحرب الذين اتركبوا جرائمَ إبادةٍ ضد الألبانِ المسلمين في الإقليم.

 

وفي قضيةٍ أخرى، ذكرت (نيويورك تايمز) أن السلطاتِ الأردنيةَ قامت بإعدام 2 من المتهمين باغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورانس فولي في العام 2002م.

 

صحافة من أنحاء العالم

في بعض الصحف العالمية كانت هناك أخبارٌ تتعلق بالشرقِ الأوسط وأخرى ترتبط بقضايا دوليةٍ وعالميةٍ.

 

(لوموند) الفرنسية أشارت إلى تصاعدِ الضغوطِ الأوروبيةِ على حركةِ حماس من أجل الانصياعِ للمطالباتِ الغربيةِ باتجاه الكيانِ الصهيوني.

 

وفي ملف ميلوسوفيتش أشارت (نيذرلاندز بوست) الهولندية إلى أن موتَه وضع محاكمات المتهمين في جرائم الحرب الدولية في مهبِّ الريحِ؛ لتزامنها مع انتحارِ أحدِ كبار المجرمين في سجنه في داخل المحكمة قبل 5 أيام، بينما اهتمت (كورييري ديلاسيرا) الإيطالية بمشاعر الحزن التي تفجَّرت في أوساط الصرب عقب الإعلان عن موت ميلوسوفيتش الذي كان يجسد الحلمَ الصربي في دولةٍ خاصةٍ للقوميةِ الصربية.

 

وفي (كاتيماريني) اليونانية ذكر تقريرٌ أن العلاقات بين اليونان وتركيا تشهد حاليًا نوعًا من التحسن وفق التصريحاتِ التي أوردها التقرير لعددٍ من المسئولين الأتراك واليونانيين.

 

وعن أنفلونزا الطيور ذكرت (نيذرلاندز بوست) الهولندية أن مبيعاتِ الدواجن عادت للارتفاع مجددًا في الأسواقِ العالميةِ بعد أن شهدت انخفاضًا كبيرًا بسبب انتشارِ مرض أنفلونزا الطيورِ في مختلف أنحاء العالم، وذكرت الجريدة في قضيةٍ أخرى انتقاداتٍ حادةً من رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني للقضاء الإيطالي بسبب الملاحقة الجديدة التي يتعرَّض لها على خلفيةِ الاتهاماتِ بالفساد والتي تأتي قبل الانتخابات العامة الإيطالية التي يعول عليها بيرلسكوني كثيرًا في متابعة مستقبله السياسي بعد التردِّي الذي لحق به إثر الحرب على العراق.

 

عالميًّا، تابعت (كورييري ديلاسيرا) القرارَ الذي أصدرته السلطات البريطانية بمنحِ الشرطةِ حقَّ إطلاقِ النار لمجرد الاشتباه من أجل القضاء على (الانتحاريين) المفترضين بدلاً من السماح لهم بتنفيذ عملياتهم في بريطانيا، وذلك في تداعٍ لتفجيراتِ لندن التي وقعت في شهر يوليو الماضي.

 

وفي الجزائر أشارت (لوفيجارو) الفرنسية إلى أن السياسي الجزائري البارز علي بلحاج رفضَ المبادرةِ التي أطلقها الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة من أجل المصالحةِ الوطنيةِ في الجزائر والتي أطلق خلالها العديد من السجناء السياسيين الإسلاميين.