كتب- أحمد محمود
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم أمس الجمعة 10/3/2006م عن العثور على جثة "توم فوكس" وهو أمريكي كان من بين أربعة ناشطين مسيحيين احتُجِزوا كرهائن في العراق العام الماضي.
وقال نويل كلاي- وهو متحدث باسم الخارجية الأمريكية-: إن مكتبَ التحقيقات الفيدرالي تعرَّف على جثةِ توم فوكس، وفيما تفاعلت الأوضاع الأمنية السيئة في العراق في الأربع والعشرين ساعة الماضية تنامت حدة الخلافات في الداخل العراقي حول ملف الحكومة الجديدة والمرشح لرئاستها الدكتور إبراهيم الجعفري، فيما يسعى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لاستعادة التأييد المتراجع لسياساته في العراق داخل الولايات المتحدة.
وفي السياق نقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن السفير الأمريكي لدى العراق زالماي خليل زاده دعوته لزعماء البلاد السياسيين والفرقاء العراقيين لإنهاءِ مأزقٍ سياسيٍّ يُعرقل تشكيل الحكومة الائتلافية الدائمة الجديدة التي تنظر إليها واشنطن على أنها أفضل فرصة لسحب قواتها.
وفي ذلك الوقت قال الائتلاف العراقي المُوحَّد إنه لن يستجيب للضغوطِ المبذولة من جانبِ كلٍّ من الأكرادِ والسنة وأطراف عراقية أخرى للتراجع عن اختيارِ إبراهيم الجعفري لمنصب رئيس الوزراء، مما دعا زاده لأن يدعو إلى مؤتمرٍ خاصٍّ يحتمل أن يُعقد خارج العراق لكسر حدةِ هذا الجمود السياسي في البلاد.
على الصعيدِ السياسي العراقي أيضًا ومن جهةٍ أخرى دعا الرئيس العراقي المؤقت المنتهية ولايته جلال الطالباني أمس (الجمعة) الجمعية الوطنية العراقية الجديدة- البرلمان- للانعقاد يوم 19 من مارس الحالي متجاوزًا بأسبوع مهلة دستورية؛ وذلك بناءً على طلبٍ من الشيعةِ لإتاحة مزيدٍ من الوقتِ للأحزاب السياسية للاتفاق بشأن المناصبِ الرئيسية بما فيها رئيس الجمعية.
من ناحيةٍ أخرى تعهَّد الرئيسُ الأمريكي جورج بوش الابن أمس في بداية "حملة علاقات عامة" جديدة له لتعزيز التأييد الأمريكي المتراجع لسياسته في العراق ببذلِ كل ما في وسعه لمنْعِ نشوب حربٍ أهلية هناك، وتقول (رويترز) إن بوش الابن الذي يواجه تراجعًا في مستوى التأييد له نتيجة تزايد السخط على الحرب في العراق يخطط لسلسلةٍ من الخطبِ ابتداءً من يوم الإثنين المقبل لإقناعِ الرأي العام الأمريكي بما وصفه البيت الأبيض من قبل بـ"إستراتيجيتنا من أجل النصر" في العراق، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر المقبل التي يتحدَّى فيها الحزب الديمقراطي الحزب الجمهوري من أجل السيطرة على الكونجرس.
وكانت المشاعر المناهضة للحرب في العراق بين الأمريكيين قد تنامت مع تزايد عدد القتلى في صفوف الجنود الأمريكيين؛ حيث قُتل أكثر من 2300 عسكري أمريكي في العراق منذ غزو البلاد في العام 2003م، كما أثارت أعمال العنف الطائفية الأخيرة في العراق شبح نشوب حربٍ أهلية مبددة آمال الاستقرار اللازم لبدء عودةِ الجنود الأمريكيين من هناك، هذا ويوجد حاليًا في العراق 132 ألف جندي أمريكي.
ميدانيًّا قُتل جندي أمريكي بالإضافةِ إلى 20 عراقيًّا وأُصيب 22 آخرون في سلسلةِ هجمات متفرقة في بغداد وسامراء وتكريت ومدن أخرى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ففي الفلوجة ذكرت إخبارية (الجزيرة) الفضائية مقتل 12 عراقيًّا بينهم رجال شرطة وجنود ومدنيون، فيما أصيب ستةٌ في انفجار شاحنة عند حاجز أمني أمريكي- عراقي مشترك طبقًا لبيانٍ للجيشِ الأمريكي.
واستهدفت عمليات أخرى دوريات للشرطة وأفراد من الجيش العراقي في سامراء وتكريت وبعقوبة والرضوانية وتكريت؛ مما أدَّى إلى مقتل عقيد بالجيش وثلاثة رجال شرطة وشيخ سني تصادف وجوده في مكان انفجار بسامراء كما سقط عدد من الجرحى، كما قُتل مدنيان عراقيان وأُصيب أربعةٌ آخرون في انفجارين وقعًا في العاصمةِ بغداد ومدينة الإسكندرية الواقعة على بعد 50 كيلومترًا إلى الغرب منها، وأخيرًا نقل عن ضابط في الشرطة العراقية قوله إنَّ دبابةَ أمريكية من طراز أبرامز احترقت جرَّاء انفجار عبوة ناسفة لدى مرورها على طريق القناة شرق بغداد يوم أمس الجمعة.