عواصم- وكالات
دخلت الأزمة القائمة بين السودان ومجلس الأمن الدولي حول إرسال قوات دولية إلى إقليم دارفور المضطرب غرب السودان منحى جديدًا عندما وافق الاتحاد الأفريقي مبدئيًّا على دخول قوات دولية إلى الإقليم بدلاً من قواته العاملة هناك حاليًا.
فقد قرَّر الاتحاد الأفريقي- في اجتماعه الذي عقده وزراء خارجية الدول أعضاء الاتحاد في أديس أبابا أمس الجمعة 10 مارس- على التمديد لقواته العاملةِ في حفظ السلام في إقليم دارفور السوداني حتى نهاية سبتمبر المقبل، فيما أعلن عن موافقته مبدئيًّا على دخول قوات تابعة للأمم المتحدة إلى الإقليم.
من جانبها جدَّدت الحكومة السودانية رفضَها دخولَ قوات دولية إلى الإقليم؛ حيث أعلن وزير الخارجية السوداني لام أكول عن استمرار رفض بلاده دخولَ قواتٍ دوليةٍ إلى الإقليم؛ لما سيؤدي إليه ذلك من تعقيدِ فرص الوصول إلى اتفاقِ سلام مع فصائلِ المتمردين في الإقليم المضطرب عِرقيًّا، فيما أعلن الناطق باسم الخارجية السودانية جمال إبراهيم عن ارتياح بلاده لقرار التمديد معتبرًا إيَّاه نتيجةَ الجهدِ الدبلوماسي السوداني.
بينما رحَّب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالقرارِ، مشيرًا إلى أنه يمنح الفرصةَ للمجتمعِ الدولي لإقناعِ السودان بدخول القوات الدولية إلى الإقليم.
ويحتفظ الاتحاد الأفريقي بحوالي 7800 جندي في إقليم دارفور للقيام بمهام حفظ السلام، إلا أن هذه القوات تواجه عقباتٍ في التمويلِ إلى جانب عدم قدرتها على القيام بمهامها في الإقليم، الأمر الذي دعا مجلسَ الأمن الدولي إلى المطالبةِ بنقلِ صلاحيات حفظ السلام إلى قواتٍ دوليةٍ تابعة للأمم المتحدة، وهي الخطوة التي ترفضها الحكومةُ السودانيةُ بدعوى تأثيرها السلبي على فرص السلام في الإقليم، إلى جانب المخاوف من أن يؤدِّي دخول قوات أمريكية إلى الإقليم لحضورِ عناصر تنظيم القاعدة إلى السودان مثلما حدث في العراق بعد الغزو الأمريكي.
في سياقٍ متصلٍ تواصلت في العاصمة النيجيرية أبوجا مفاوضات السلام لإنهاء النزاع في دارفور، وأكد وزير الشئون الأفريقية الليبي علي التريكي أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء النزاعِ في الإقليمِ بالطرق السياسية، وهو ذات الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية السوداني لام أكول.
وفي تعليقه على المفاوضات أشار أحمد توجود- أحد مفاوضي حركة العدل والمساواة المتمرِّدة في الإقليم- إلى أن فرص نجاح أو فشل المفاوضات متساوية تمامًا.
من جانبٍ آخر أعلنت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنها سوف تخفض حجم عملياتها في إقليم دارفور بسبب تردِّي الحالة الأمنية، وذكرت الوكالة أنها سوف تخفض ميزانيتها المقدَّمة إلى الإقليم هذا العام بنسبة 44%، كما أوضحت أن ذلك يرجع إلى صعوبة الوصول إلى المناطق في غرب الإقليم جرَّاء تردِّي الوضع الأمني.
الجدير بالذكر أن الأزمةَ في الإقليم السوداني قد أدَّت إلى مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد حوالي مليون ونصف آخرين.
من جانب آخر جدَّد المشاركون في اجتماع الدول المانحة للسودان في باريس تعهدها بتوفير 4.5 مليار دولار للسودان كمساعداتٍ في السنوات الثلاثة المقبلة، وهو التعهد الذي كانت الجهات المشاركة قد اتخذته في اجتماع العام الماضي في أوسلو.
وشدَّد البيان الختامي للاجتماع الذي دام يومين على ضرورة اتخاذِ تدابيرَ حاسمةٍ لإنهاء الأزمة في دارفور.