عواصم عالمية- وكالات الأنباء
قالت مصادر سياسية روسية متطابقة إنَّ الجولةَ الأولى من المفاوضات بين موسكو وطهران والتي عقدت أمس الأربعاء الأول من مارس 2006م في العاصمة الروسية حول تخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا لم تحقق "اختراقًا حاسمًا"، من جهةٍ أخرى فجَّر الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي مفاجأةً سياسيةً وإعلاميةً باعترافه بوقوعِ الهولوكوست اليهودي في الحربِ العالمية الثانية على أيدي النازيين خلافًا لموقفِ الرئيس المحافظ الحالي محمود أحمدي نجاد.
أولاً وفي الملفِ النووي نقلت وكالة (إيتار تاس) الروسية للأنباء عن مصدر في الوفد الروسي المفاوض في موسكو قوله: "بحثنا في تفاصيل اقتراح إنشاء شركة مشتركة لتخصيب اليورانيوم على الأراضي الروسية، إلا أننا لم ننجح في تحقيق اختراقٍ حاسم"، هذا ومن المتوقع أن يغادر الوفد الإيراني موسكو اليوم الخميس بحسب المصدر نفسه الذي لم يكشف ما إذا كانت ستعقد جلسة مفاوضات أخرى قبل مغادرة الوفد الإيراني أم لا.
من جهةٍ أخرى نقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن رئيس الوفد الإيراني المفاوض "علي لاريجاني" قوله بأحقية بلاده في تخصيبِ اليورانيوم وهي نقطة الخلاف الأساسية في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني مع الغرب، وقال لاريجاني في تصريحاتٍ صحفية: "إنَّ عملية التخصيب حق سيادي لأية دولة، ولا ينبغي حرمان الدول التي تملك برنامجًا سلميًّا من هذا الحق".
وقد أكد الرئيس الإيراني خلال زيارته الرسمية لماليزيا على ذات المبدأ مؤكدًا أنَّ الشعبَ الإيراني اختار في هذا الشأن "طريق المجد" "وسنمضي فيه بقوة وعزم"، وأضاف "التكنولوجيا النووية هي إنجاز الإيرانيين ولا يحق لأية دولة أن تنتزع هذا الإنجاز منا".
من جهةٍ أخرى وفي ملفٍ سياسي إيراني آخر وصف الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الهولوكوست اليهودي في الحربِ العالمية الثانية بأنه "حقيقة تاريخية" بما يتناقض مع موقف نجاد الذي أثار انتقادات دولية مؤخرًا حينما وصف الهولوكوست بأنه "أسطورة" و"استخدمت لخلق "إسرائيل" التي ينبغي محوها من الخارطة".
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن وسائل الإعلام الإيرانية قول خاتمي: "إنَّ الهولوكوست كان مذبحة لأبرياء، بينهم الكثير من اليهود"، مضيفًا هذا الرئيس "الإصلاحي" السابق: "إن الهولوكوست حقيقة حتى إذا تمَّ استغلالها وتمَّ فرض ضغوطٍ هائلة على الشعبِ الفلسطيني"، وأضاف بالقول: "ينبغي ألا نسكت حتى إذا قُتل يهودي واحد، ولا ينبغي أن ننسى أن من بين جرائم هتلر والنازية والاشتراكية القومية الألمانية المذبحة التي طالت الأبرياء، وبينهم الكثير من اليهود".
وقال خاتمي في تصريحاته هذه التي صدرت عنه أمس (الأربعاء): "إن اضطهاد اليهود، شأنه شأن النازية، ظاهرة غربية، في الشرق، طالما عشنا جنبًا إلى جنبٍ معهم، ونحن أتباع دين يقول إنَّ مَن قتل إنسانًا بريئًا فكأنما قتل الناس جميعًا".
وكان نجاد قد قال إنه ينبغي أن "تقدم ألمانيا أو النمسا أرضًا لتقوم "إسرائيل" عليها إذا كانت البلدان الأوروبية تزعم أنها قتلت يهودًا في الحربِ العالمية الثانية".
وقد انتقده رئيس المجلس اليهودي الإيراني قبل أسبوعين بسبب نفيه الهولوكوست، وقال: إن تصريحات الرئيس الإيراني قد أصابت الطائفة اليهودية في إيران- وتعدادها 30 ألفًا- بما أسماه بـ"الصدمة والخوف".
وتأتي تلك التطورات في الوقت الذي هدد فيه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بعدم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، وقال بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأفغاني حميد قرضاي في العاصمة الأفغانية كابول خلال زيارة بوش المفاجئة أمس إلى هناك: "إن أكثر أمر يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة والعالم، هو تطوير إيران لأسلحة نووية" مدعيًا أنَّ العالمَ يتحدث بـ"صوت واحد" في هذا الشأن.
من جهةٍ أخرى نقلت (BBC) عن الرئيس المصري حسني مبارك قوله إنه "نصح" الولايات المتحدة بتجنب مهاجمة إيران متوقعًا أن ترد في حال الهجوم عليها من خلال الشيعة في دول الخليج العربي الذين يتمتعون بنفوذٍ كبير، وصرَّح مبارك بأنه ناقش عواقب هجوم أمريكي على طهران مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني خلال زيارته الأخيرة لمصر في يناير الماضي مؤكدًا أنه يستبعد أيضًا أن يشن الكيان الصهيوني هجومًا على إيران لأن إيران سترد بالمثلِ بالصواريخ.