بغداد- وكالات


بدأ علماء الدين في العراق- ما بين سنة وشيعة- محاولاتٍ لتهدئة العنف الطائفي الذي انفجر في الفترة الأخيرة في البلاد، وسط دعواتٍ من القيادات السياسية في البلاد لبدء مشاوراتٍ لترتيب الوضع الداخلي كجزءٍ من خطة تهدئة الأوضاع، بينما دعا الحزب الإسلامي الحكومةَ إلى حفظ الأمن في البلاد.

 

فقد شهدت الساعات الأخيرة العديدَ من التحركات المشتركة بين علماء الدين والسياسة- الشيعة والسنة- لوقف تدهور الأوضاع؛ حيث عقَد الحزب الإسلامي في العراق والتيار الصدري مؤتمرًا صحفيًّا وجَّه رسالةً إلى الحكومة، تضمُّ العديد من المطالبات الأمنية.

 

وطالب إياد السامرائي- مساعد أمين عام الحزب الإسلامي- الحكومةَ بضرورة تطبيق ما ورد في الرسالة، داعيًا العراقيين إلى الالتزام بما طالبتهم به مرجعياتُهم الدينية السنية والشيعية بالتزام الهدوء.

 

واجتمع ممثلون عن هيئة علماء المسلمين مع ممثلين عن التيار الصدري في مسجد أبي حذيفة السني، أصدر بعده الفريقان بيانًا انتقد أعمالَ العنف الأخيرة ضد المنشآت الدينية والأفراد، واصفًا إياها بالإرهابية، كما اتهم البيان قوات الاحتلال الأمريكي بالمسئولية عن تدهور الأوضاع في البلاد، مطالبين بالانسحاب الكامل لتلك القوات أو تحديد جدول زمني للانحساب.

 

وفي ذات الإطار عقد وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي مؤتمرًا صحفيًّا أشار فيه إلى أن هناك بعض المبالغات في شأن الأحداث التي شهدتها البلاد، والتي قال إنها أسقطت حوالي 119 قتيلاً، وأكد- في المؤتمر الصحفي الذي شاركه فيه وزير الداخلية بيان جبر صولاغ- أن الجيش والشرطة مستعدان للتعاون لفرض النظام في البلاد.

 

وعلى صعيد ترتيب الوضع السياسي الداخلي اتفقت القوى السياسية العراقية على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وذلك في اجتماعٍ شارك فيه الزعماء السياسيون من السنة والشيعة والأكراد، بحضور الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء المؤقت.

 

وأكد الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي أن الاجتماع كان "إيجابيًّا وصريحًا للغاية"، إلا أنه رفض التعليقَ على ما إذا كانت جبهةُ التوافق الوطنية السنية سوف تعود عن قرارها بالمشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة والذي اتخذته في أعقاب استهداف السنة بعد تفجير المرقد الشيعي!!

 

بينما استمرت أعمال العنف في العراق؛ حيث تم العثور على ما يزيد عن الـ20 جثةً في أنحاء العراق، وكانت أعمال العنف قد تفجَّرت في العراق في أعقاب تدمير مجموعة من المسلَّحين القبةَ الذهبية لمرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري الشيعي المقدس، الأمر الذي أدى إلى عنف شيعي ضد السنة، لقي فيه ما لا يقل عن 140 سنيًّا مصرعَهم، من بينهم 10 أئمة، وإن كانت الإحصاءات الرسمية تشير إلى أنهم 119 قتيلاً فقط، فيما أُحرق حوالي 170 مسجدًا سنيًّا.

 

من جانب آخر ارتفعت الخسائر العسكرية البشرية الأمريكية لتصل إلى 2287 قتيلاً منذ بدء الحرب على العراق في مارس من العام 2003م، وحتى أمس السبت 25 فبراير، وذلك وفق الأرقام الواردة عن وزارة الدفاع الأمريكية.