إعداد- محمد عزت

تواصلت ردود الأفعال العربية والعالمية السياسية والدينية الغاضبة على عملية تفجير قبة مرقدِ الإمامِ علي- كرم الله وجهه- في مدينة سامرَّاء بالعراق أمس الأربعاء 22/2/2006م.
وأدان الإخوان المسلمون العملية، وما لحق ذلك من ردودِ فعلٍ غاضبةٍ تمَّ خلالها حرق بعض المساجد.

 

وناشد الإخوان في بيانٍ حمل توقيع فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف أمس الأربعاء 22/2/2006م، كل الأشقَّاء بالعراق- سُنةً وشيعةً- أن يفطنوا لحقيقةِ المؤامرةِ التي تستهدفُ شعبَ العراق.

 

درء الفتنة

طالب الأستاذ عاكف شعب العراق بأن يقف صفًّا واحدًا لدرءِ الفتنةِ التي يمكن أن تأكلَ الأخضرَ واليابسَ، وأن يعمل العراقيون جميعًا بكل طوائفهم على إيقافِ تداعياتِها.

 

ودعا عاكف- في ختام بيانه- الله سبحانه وتعالى أن يحفظَ العراقَ وشعبَه وأبناءَه وأن يجمعَهم على كلمةٍ سواءٍ.

 

كما أدان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو العمليةَ، ووصفها بأنها "جناية وحشية تهتز منها النفوس لاستهدافها رمزًا بارزًا من رموزِ الإسلام لا يمكن أن يقدم عليها سوى مَن لا يحفظ للدين ولا للإنسانية حرمةً".

 

وحذَّر الأمين العام للمنظمة من الوقوع في المكيدة التي يُراد بها بث الفرقة والفتنة الطائفية وإشعال الحرب الأهلية في العراق.

 

ودعا الشعب العراقي إلى التحلي بالصبر والهدوء والتعقل وتركيز الجهود على معرفةِ مَن قاموا بهذه الفعلة الشنيعة لتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءَ ما اقترفت أيديهم من سُوء عمل.

 

كما دعا أوغلو في بيانٍ له كافةَ المسلمين إلى نبذِ كل ما من شأنه أن يبعث على التفرقة بين المذاهب الإسلامية واعتبارها مذاهب شرعية لها نفس الحرمة.

 

وقد أدان رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق عبد العزيز الحكيم التفجيرَ، ووصف تصريحاتِ السفير الأمريكي زلماي خليل زاده الأخيرة بأنها لم تكن مسئولة وسببت مزيدًا من الضغط وأعطت الضوءَ الأخضرَ لمَن وصفهم بـ"الإرهابيين" لممارسةِ مثل هذه الأعمال بالعراق.

 

لكن الحكيم أشاد بالعرب السُنة في العراقِ ووصف موقفهم بالمشرف، خاصةً أهالي مدينة سامراء في رفضهم واستنكارهم الاعتداء على مرقدِ الإمام علي الهادي.

 

ضبط النفس

طالب الشيعي علي السيستاني بإدانة هذه الجريمة بالطرق السلمية وضبط النفس، ودعا إلى التهدئةِ وعدم مهاجمة المساجد السُنية وخاصةً مسجدي أبو حنيفة والكيلاني ببغداد.

 

بدورها أدانت هيئةُ علماء المسلمين السنة التفجيرَ، وقالت في بيانٍ لها إنَّ الهدفَ منه إثارة الفتنة بين العراقيين.

 

كما أدان رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي ورئيس الحزب الإسلامي العراقي طارق الهاشمي الاعتداء على المرقد الشيعي، ووصفاه بأنه حلقة جديدة في مسلسل المحاولات المشبوهة التي تريد تفتيت وحدة العراق وأبنائه.

 

عربيًّا، صدرت إدانات للعملية من الجامعة العربية ومصر والأردن والكويت والإمارات وسوريا وقطر وعدد آخر من الدول العربية، كما استنكرت التفجيرَ الولاياتُ المتحدة بلسانِ رئيسها جورج بوش ومتحدث باسم البيت الأبيض وسفيرها بالعراق والجنرال جورج كيسي، وقالت إنه محاولة متعمدة لإثارة عنف طائفي بالعراق والمنطقة.

 

وفي نيويورك أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن صدمته وحزنه للاعتداء, داعيًا كل الطوائف إلى الهدوء. 

 

حرق مساجد السنة

على الرغم من دعوات التهدئة من القيادات الدينية السنية والشيعية في العراق، إلا أنه تعرَّض العديد من المساجد السُنية في العاصمة بغداد ومدن عراقية أخرى لهجمات.

 

وقال الحزب الإسلامي العراقي إنه تم تفجير ثلاثة مساجد سُنية والاعتداء على العشرات منها بأنحاء متفرقة من العراق.

 

وقالت الشرطة العراقية إن أحد المساجد احترق بالكامل وإن مساجد أخرى تعرَّضت لهجمات بأسلحة صغيرة وقذائف صاروخية.

 

وذكرت مصادر بوزارة الداخلية أن ثلاثة من أئمة المساجد وثلاثة من المصلين قُتلوا فيما خُطف رجل دينٍ آخر.