بني غازي- عواصم- وكالات

وقعت مصادماتٌ عنيفة بين المواطنين الليبيين وقوات الأمن الليبية أمس الجمعة بعد مظاهراتٍ عارمة أمام القنصلية الإيطالية في مدينة بني غازي الليبية، على خلفية إعلان وزير إيطالي نيتَه ارتداءَ قميص طُبعِت عليه الرسوم المسيئة للرسول- عليه الصلاة والسلام- فيما تواصلت المظاهرات والإجراءات الإسلامية المختلفة اعتراضًا على الرسوم.

 

وقد وقعت المصادمات عقب صلاة الجمعة بين متظاهرين ليبيين قُدِّر عددُهُم بألف شخص وقوات الأمن عندما حاول المتظاهرون إحراقَ القنصلية الإيطالية في مدينة بني غازي اعتراضًا على تصريحات الوزير الإيطالي بدون حقيبة روبرتو كالديروني التي أشار فيها إلى نيته ارتداء قميص يحمل الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.

 

وأدَّت الاشتباكات إلى إحراق الطابق الأول من القنصلية ومصرع عدد يتراوح ما بين 10 إلى 25 شخصًا، وإصابة حوالي 55 آخرين، وقد استمرت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة التي أعلن بعضُ أفرادها عجزَهم عن التصدِّي للمتظاهرين الغاضبين.

 

نتيجةً لذلك التقى السفير الإيطالي لدى الجماهيرية الليبية- فرانشيسكو تروبيانو- مع وزير الخارجية الليبي- عبد الرحمن شلقم- لاحتواء آثار تصريحات الوزير الإيطالي وحادث إحراق القنصلية، كما طلب رئيس الوزراء الإيطالي- سيلفيو بيرلوسكوني- من الوزير الاستقالة، إلا أن الوزير رفض تلبية الطلب حتى يقدِّم المسلمون حول العالم مبادرةً لتهدئة الاحتجاجات التي تشهدها مناطقُ مختلفةٌ من العالم الإسلامي ضد المصالح الغربية.. الجدير بالذكر أن الدستور الإيطالي لا يعطي لرئيس الوزراء الحقَّ في إقالة أي من الوزراء، وبالتالي لا يملك بيرلوسكوني فرصةً لإقالة كالديروني.

 

إلى ذلك تواصلت المظاهرات والإجراءات المختلفة على المستويات الرسمية والشعبية في البلاد الإسلامية للاحتجاج على نشر الصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام؛ حيث أشارت المصادر إلى أن الدانمارك استعادت سفيرها لدى باكستان للتشاور على خلفية الاعتداءات على السفارة الدانماركية في البلاد في إطار الاحتجاجات، وهو الإجراء الذي ردَّت عليه الخارجية الباكستانية بالمثل.

 

كما استمرت المظاهرات في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وفي المجتمعات الإسلامية في البلاد الأوروبية والغربية، بينما برزت دعوات بين أوساط المسلمين للتهدئة وعدم اللجوء إلى العنف في الاحتجاج، حيث وقَّع 41 داعية إسلاميًّا- سُنيًّا وشيعيًّا- وثيقةً تدعو إلى الهدوء في الاحتجاج برعاية مفتي مصر الدكتور علي جمعة والداعية الإسلامي عمرو خالد.

 

كما استمرت في البلاد العربية والإسلامية حملة مقاطعة منتجات الدول التي نشرت في صحفها الصور المسيئة مع التركيز على مقاطعة البضائع الدانماركية؛ على اعتبار أن الجريدة الأولى التي نشرت الصور كانت دانمركية.

 

وكانت جريدة (جيلاندز بوستن) الدانماركية قد نشرت الصورَ المسيئةَ للرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- في سبتمبر الماضي، ورفضت الجريدة الاعتذار عن نشرها وكذلك رفضت الحكومة الدانماركية الاعتذارَ أو اتخاذ إجراءاتٍ ضد الجريدة، وهو ما أدَّى إلى خروج المظاهرات في البلاد الإسلامية.

 

ودفع ذلك بعض الجرائد الغربية إلى إعادة نشر الصور بدعوى التضامن مع الجريدة في حرية التعبير.. الأمر الذي أشعل المظاهرات وأدَّى إلى تهديد المصالح الاقتصادية الغربية والدانماركية تحديدًا في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، فأصدرت الجريدة الدانماركية اعتذارًا لم يكن مقنعًا بينما تواصل نشر الرسوم فتزايدت الاحتجاجات، الأمر الذي أجبر الجريدة على نشر اعتذارٍ آخر، فيما تصاعدت أصواتٌ غربيةٌ تطالب بعدم المساس بالأديان والمقدسات الدينية تحت مسمى حرية التعبير.