بغداد- وكالات
شهدت المناقشات الجارية بين الزعماء السياسيين العراقيين خلافاتٍ حادَّةً بشأن تشكيل أول حكومة دائمة في البلاد بعد سقوط النظام البعثي السابق، وسط استمرارٍ لأعمال العنف والاختطاف الدائرة هناك وارتفاعٍ في حصيلة الخسائر العسكرية البشرية الأمريكية.
فقد أعلن رئيس إقليم كردستان العراقي مسعود البارزاني أمس الجمعة 17 فبراير أن هناك العديد من الخلافات الراهنة بين الأطراف الأساسية في العملية التفاوضية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وذكر البارزاني أن الوضع الحالي في العراق لا يسمح لأي فصيل عراقي بأن يشكِّل الحكومة منفردًا، الأمر الذي يستدعي أن تشارك القوائمُ الأربعةُ الفائزةُ في الانتخابات في الحكومة الجديدة، والتي سوف تحظَى بصفة الدائمة لا المؤقتة مثل الحكومة السابقة.
الجدير بالذكر أن القوائمَ الأربعةَ الرئيسةَ التي فازت في الانتخابات هي قائمة الائتلاف العراقي الموحَّد (الشيعية) والتي فازت بـ128 مقعدًا، والتحالف الكردستاني والذي حقَّق 53 مقعدًا، وجبهة التوافق الوطنية السُّنية والتي جاءت في المركز الثالث بـ44 مقعدًا، والقائمة الوطنية العراقية التي حقَّقت 17 مقعدًا حلَّت بهم في المركز الرابع.
من جانبه استبعد العضو البارز في الائتلاف العراقي الموحَّد عباس البياتي أن يتم اجتماع البرلمان العراقي بتشكيلته الجديدة دون التوافق على المناصب الرئيسة في البلاد ومن بينها الرئيس المقبل وكذلك رئاسة البرلمان.
الجدير بالذكر أن الائتلاف العراقي الموحَّد قد اتفق على ترشيح الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء المؤقت الحالي لمنصب رئيس الحكومة الجديدة، وهو الترشيح الذي ثارت عليه بعض التحفظات دون الاعتراض الكلي أو التهديد بمقاطعة الحكومة في حال إصرار الشيعة عليه.
على الصعيد الميداني اختطف مسلَّحون رجلَ الأعمال العراقي غالب كبه- رئيس غرفة تجارة البصرة- وابنه حسن الذي يعمل المدير المفوّض لمصرف البصرة الدولي للاستثمار، وذلك في عملية اقتحام لمنزله أسفرت عن مصرع 5 من حرَّاسه الشخصيين، كما أصيب 4 من رجال الشرطة في كركوك في انفجار عبوة ناسفة.
وفي ذات السياق أكدت مصادر أمنية عراقية وعسكرية بريطانية اختطافَ اثنين من اليوجسلاف العاملين في مطار البصرة الدولي الذي تسيطر عليه القوات البريطانية المتمركزة في المدينة، إلا أن بعض المصادر تؤكد أن الاثنين المخطوفين من العِرق الألباني في يوجسلافيا السابقة.
إلى ذلك أعلن مصدرٌ عسكري في قوات الاحتلال متعددة الجنسيات أن الهجماتِ التي تقوم بها المقاومة العراقية والمسلَّحون في البلاد قد ارتفعت بنسبة 15% ضد المدنيين و30% ضد قوات الاحتلال والمواقع الأمنية في العراق، وذكر المتحدث الرسمي باسم قوات الاحتلال أن القوات العراقية تُعتبر حاليًا هي الهدف الرئيس للعمليات المسلَّحة بصورة أكبر من قوات الاحتلال الأجنبية.
وعلى صعيد متصل أشارت وكالات الأنباء إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي التي أطلقها خلال زيارته الأخيرة للبنان والتي طالبَ فيها القواتِ البريطانيةَ المتمركزةَ في مدينة البصرة بسرعة الخروج من البلاد بالنظر إلى ما سبَّبه الوجود العسكري البريطاني في العراق من عدم استقرار للوضع هناك، فيما انتقد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير هذه الدعوات الإيرانية.
وفي نفس موضوع القوات الأجنبية في البلاد أعلنت مصادرُ في وزارة الدفاع الأمريكية أن حصيلة القتلى من العسكريين الأمريكيين في العراق قد وصلت إلى 2272 قتيلاً منذ بدء الغزو الأمريكي للعراق في مارس من العام 2003م وحتى أمس الجمعة، فيما استقرت الخسائر البريطانية عند 101 قتيل عسكري، كما وصل عدد القتلى الإيطاليين إلى 27 قتيلاً خلال ذات الفترة.