قضت محكمة إندونيسية بالسجن أربعة أعوام على عالم الدين الإندونيسي "أبي بكر باعشير" البالغ من العمر 65 عامًا والذي اعتقل منذ أكتوبر الماضي، لإدانته بالمشاركة فيما وصفته المحكمة بأعمال خيانة فيما يتعلق بتفجيرات كنائس أسفرت عن مقتل 19 شخصًا منذ ثلاثة أعوام، كما اتهمته بمحاولة اغتيال رئيسة إندونيسيا "ميجاواتي سوكارنو" عندما كانت نائبة للرئيس؛ تمهيدًا لقلب نظام الحكم في محاولة لإقامة دولة إسلامية!!
وقال رئيس المحكمة القاضي "محمد صالح": "رغم ثبوت تورط "أبو بكر باعشير" في جرائم خيانة فإنه لم تكن هناك أدلة كافية تثبت أنه قاد محاولات الإطاحة بالحكومة".

وأكد القضاة الإندونيسيون في جلسة النطق بالحكم على "باعشير" التي عقدت اليوم- الثلاثاء 2/9/2003م- أنه لا يوجد دليل يثبت أن "باعشير" يتزعم الجماعة الإسلامية التي تصفها جاكرتا بأنها جماعة إرهابية، وقال "صالح": "رأت المحكمة أنه لم يثبت أن "أبو بكر باعشير" هو زعيم الجماعة الإسلامية".

وقد طالب "باعشير" أنصاره فور صدور الحكم ضده بالهدوء والحذر ممن يتربصون بهم سواء في إندونسيا أو أمريكا، مؤكدًا أنه سيستأنف الحكم الصادر بحقه، ودفع ببراءته من التهم الموجهة إليه ووصف الادعاء بأنه تابع لأعداء الإسلام.

وقال  "باعشير" حين سمع الحكم الصادر عليه: "لقد وجهت إليَّ تهمة التآمر فقط؛ لأنني أكافح من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية".
وقد نفى "باعشير" الاتهامات قائلاً إنه ضحية مؤامرة من الولايات المتحدة تهدف إلى "إضعاف الإسلام" في إندونيسيا.

وقال أيضًا في بداية الجلسة: إن الولايات المتحدة وغيرها ممن وصفهم بأعداء الإسلام الكافرين لفقوا هذه التهم الموجهة إليه، مؤكدًا أنه كان يناضل من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية في إندونيسيا "العلمانية" التي تسكنها غالبية من المسلمين، ونفى "باعشير" أن تكون الجماعة الإسلامية موجودة أصلاً وحذَّر القضاة من أنهم سيواجهون غضب الله.

وقد تجمع نحو 400 من أنصار "باعشير" وأخذوا يرددون الهتافات والتكبير أمام المحكمة التي تولى حراستها أكثر من 1500 من رجال الشرطة، واستندت أدلة الاتهام التي وجهت لـ"باعشير" إلى شهادات عدد من المتهمين بالانتماء إلى الجماعة الإسلامية المعتقلين في ماليزيا وسنغافورة.
وكان الادعاء العام قد طالب بسجن "باعشير" 15 عامًا، وهو ما يعتبر حكمًا بالسجن مدى الحياة؛ نظرًا لسنه المتقدمة ولتدهور حالته الصحية.

 وقد نقلت وكالة "رويتز" للأنباء تصرحات لـ"باعشير" قبل النطق بالحكم وصف فيها محاكمته بأنها مؤامرة لتمزيق وحدة الإسلام كي تصبح للولايات المتحدة ومن يتحالف معها السيادة والهيمنة، وهاجم الزعيم الإندونيسي "أبوبكر باعشير" المتهم بقيادة الجماعة الإسلامية والتخطيط لتفجيرات منتجع بالي, الادعاء العام متهمًا إياه بخدمة أعداء الإسلام.

وقال "باعشير" في كلمة ألقاها داخل قاعة محكمة جاكرتا: إن المطالبه بحبسي 15 عامًا هو مطلب" منحرف ووحشي؛ لأنه جاء بضغط من الكفار أعداء الإسلام"، وانتقد "باعشير" ما أسماه التدخل الخارجي من الجارة سنغافورة التي اعتبرت المدة التي طالب بها الادعاء العام لسجنه غير كافية, كما هاجم رئيس الوزراء الأسترالي "جون هوارد" الذي اقترح إغلاق المدارس الدينية.

ووجه الادعاء عدة تهم لـ"باعشير" أهمها الخيانة العظمى لمحاولته إسقاط الحكومة بالاستعانة بناشطي الجماعة الإسلامية، المشتبه بتدبيرهم الهجوم التفجيري على فندق ماريوت في جاكرتا الشهر الماضي.

ومن ناحية أخرى فقد قضت محكمة جاكرتا التي أصدرت الحكم، بخصم المدة التي قضاها "باعشير" قيد الاعتقال الاحتياطي من الحكم الإجمالي.