عواصم- وكالات الأنباء
يصل وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد إلى الجزائر اليوم في ثانية محطاته في إطار جولته المغاربية الحالية، والتي قادته إلى تونس أولاً، ثم يتوجَّه بعد ذلك لاحقًا إلى المغرب في جولةٍ هي الأولى من نوعها له لدول المغرب العربي تركِّز على قضايا ما يسمى بـ"الإرهاب".
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن رامسفيلد خلال زيارته إلى تونس أنه قد أشاد بدور بلدان المغرب العربي الثلاثة في مقاومة ما وصفه بـ"الإرهاب"، ووصف دولاً مثل تونس والجزائر والمغرب بأنها "ليست الدول التي يجد فيها (الإرهابيون) أرضًا خصبةً؛ لأن حكوماتها لا تتساهل مع التشدد".
وقد عقد رامسفيلد مؤتمرًا صحفيًّا مع نظيره التونسي كمال مرجان- الذي يظهر لأول مرة أمام الصحافة- وقال فيه الوزير الأمريكي إنَّ واشنطن تناقش مع تونس اتفاقًا لتوسيع التدريبات العسكرية مع الجيش التونسي، وفي هذا الصدد يذكر أنَّ واشنطن تقدِّم سنويًّا نحو 13 مليون دولار مساعدات عسكرية لتونس طبقًا لوكالة (رويترز) للأنباء.
وقد امتدح رامسفيلد- الذي التقى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي- تونس كبلدٍ وصفه بأنه تبنَّى تاريخيًّا سياساتٍ ضد "العنف والإرهاب"، مشيرًا إلى أن "تونس قد عَرَفت لدغات "الإرهاب"، في إشارةٍ إلى الهجوم على المعبد اليهودي بجزيرة جربة في العام 2002م.
في المقابل انتقد رامسفيلد تراجُع السجِلّ التونسي في مجال حقوق الإنسان؛ حيث وصف ما أسماه بـ"التقدم الاقتصادي والاجتماعي في تونس" بأنه لا يسير على الوتيرة نفسها التي يسير بها ملف حقوق الإنسان، إلا أن مسئولاً عسكريًّا رفيع المستوى بالوفد الأمريكي الزائر قد قلَّل من شأن انتقادات رامسفيلد هذه بقوله إنه "كما الحال مع مصر تدفع واشنطن تونس نحو إصلاح خلاق، لكنَّ هذا أمرٌ صعب، فعَليهم التعاطي هنا مع عامل التطرف".
هذا وتحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات عسكرية وثيقة مع تونس كما الحال مع المغرب، فيما أخذت العلاقات العسكرية والأمنية مع الجزائر في النموّ في السنوات الأخيرة، وفي السياق العام سبقت زيارة رامسفيلد للبلدان المغاربية الثلاث جولةٌ لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من جانب روبرت موللر لكلٍّ من الجزائر والمغرب وتونس ومصر، وسط أنباء عن احتمال إقامة قواعد عسكرية بموريتانيا كجزء من الترتيبات الأمنية والعسكرية الأمريكية ببلدان المغرب العربي وشمال أفريقيا.
ونقلت (الجزيرة) عن الباحث بالفكر السياسي والعلاقات الدولية بجامعة ويستمنستر البريطانية الدكتور منير عبد السلام قوله حول هذا الهجوم الدبلوماسي الأمريكي على المنطقة: "إن اهتمام واشنطن ببلدان المغرب العربي يأتي في إطار إستراتيجياتها العسكرية والأمنية بعد هجمات سبتمبر 2001م؛ حيث تم تعديل تركيبة الجيش الجزائري ليكون وكيلا أمنيًّا إقليميًّا للإدارة الأمريكية بمنطقة الصحراء الكبرى التي تحتفظ فيها الجزائر ببعض النفوذ، خاصةً بعد ضبط الوضع الأمني داخليًّا".
وقال عبد السلام إنَّ تبرير واشنطن لاهتمامها بالمغرب العربي بالخطر الذي يمثله تنظيم القاعدة بالمنطقة مبالغ فيه؛ مما يومئ لأهداف أمريكية أخرى في المنطقة، مثل الاستقرار بقواعد عسكرية وأمنية كموطئ قدم جديد للولايات المتحدة، فتنظيم القاعدة أبعد من أن يشكِّل خطرًا على دول حليفة للولايات المتحدة أو على مصالح واشنطن الإستراتيجية في هذه المنطقة من العالم العربي وأفريقيا، وإنما التفسير- كما يقول عبد السلام- هو أن واشنطن "تريد تثبيت أقدامها بمنطقة البحر المتوسط في وسط دائرة نفوذ أوروبي وفرنسي قوي".
كما رفض الباحث فكرة اعتماد واشنطن على تجربة الجزائر في مكافحة "الإرهاب"، فالولايات المتحدة لا تنقصها الخبرة في هذا المجال، وبرَّر عبد السلام ذلك بأن واشنطن تركِّز على الجزائر لعُمقها الأوروبي والفرنسي تحديدًا ونظرًا لثقلها الاقتصادي كمنتج للنفط والغاز.