إعداد: حسين التلاوي
عادت الحالة الصحية لرئيس الوزراء الصهيوني المريض أرييل شارون لتتصدَّر العناوينَ العالميةَ اليوم الأحد 12 فبراير 2006م، إلى جانب تواصل الاحتجاجات الإسلامية على الصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، بالإضافة إلى الحالة الفلسطينية مع تقرير عن الحالة السياسية المصرية كنموذج على الوضع السياسي العربي عمومًا وكذلك الوضع في العراق، وبعض الملفات المستجدة على الساحة الإسلامية والعالمية.
حالة شارون وزيارة حماس لروسيا
على الرغم من أهمية الحالة، إلا أن الصحافة الصهيونية لم تولِ اهتمامًا كافيًا للتطورات السلبية التي طرأت على الحالة الصحية لرئيس الوزراء الصهيوني المريض أرييل شارون؛ حيث خلت المتابعات إلا من تقرير هنا أو هناك، وهو ما يوضح أن المجتمع الصهيوني قد أقلم نفسه على غياب شارون من الساحة السياسية والحياة عمومًا.
كما نطالع في الصحف الصهيونية اليوم استمرارَ ردودِ الأفعال حول الدعوة الروسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" لزيارة روسيا، بالإضافة إلى التصريحات الأخيرة من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ضد الكيان الصهيوني والمحرقة النازية المفترضة ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية.
فمن (يديعوت أحرونوت) نقرأ تقريرًا عن البيان الذي أصدره مستشفى هادساه الصهيوني حيث يعالج أرييل شارون، وهو التقرير الذي أكد أن شارون ليس في حالة خطر شديد، فيما قال تقرير في (جيروزاليم بوست) أنَّ الأطباء أعلنوا أنَّ المشكلة الرئيسة في الحالة الصحية لشارون تكمن في الغيبوبة لا في الأمعاء، وأشارت (هاآرتس) إلى أن فرص بقاء شارون على قيد الحياة تقل يومًا بعد يوم.
الخبر الذي اهتمت به الصحف الصهيونية اليوم كان متعلقًا بحركة حماس، حيث أجمعت الصحف على أن حركة حماس قد اختارت القياديَ البارز بها إسماعيل هنية لمنصب رئيس الوزراء، وذلك دون الإعلان عن الاختيار بشكل رسمي إلى الآن.
وفي سياق الحالة الميدانية الفلسطينية، ذكرت جريدة (هاآرتس) أنَّ صاروخين من طراز قسام قد سقطا داخل الكيان الصهيوني من دون إحداث إصابات، فيما أشارت في تقرير آخر إلى أن الصهاينة أعادوا فتح معبر إيريز بعد الاشتباكات التي دارت بين قواتهم وبين بعض عناصر المقاومة الفلسطينية، كما أشار التقرير إلى أن القوات الجوية الصهيونية قد أطلقت صاروخا على إحدى السيارات في قطاع غزة لاستهداف أحد عناصر المقاومة إلا أن الجريمة الصهيونية لم تتم.
إلى ذلك، نقلت (يديعوت أحرونوت) عن بعض القياديين في كتائب سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي قولهم إنَّ الحركة قد طورت نوعًا جديدًا من الصواريخ أشد تأثيرًا من الأنواع المستخدمة حاليًا.
ومن (جيروزاليم بوست) ورد تقرير عن بدء السلطات الصهيونية إجراءاتٍ من أجل تنظيم عبور السائقين الفلسطينيين والصهاينة على المعابر لمنع مرور أية معدات تستخدمها المقاومة الفلسطينية، ومن هذه الإجراءات إصدار بطاقات بشكل معين للسائقين غير المعتاد مرورهم في المعابر.
أيضًا كانت الدعوة الروسية لحماس في قائمة المتابعات الصهيونية، حيث نقلت (يديعوت أحرونوت) تصريحات وزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز التي دعا فيها الروس إلى مراجعة دعوتهم لقياديي حركة حماس بزيارة الأراضي الروسية، بينما نقلت في تقرير آخر تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن قياديي حماس سوف يزورون روسيا قريبًا.
من جانبها أشارت (جيروزاليم بوست) إلى أنَّ الصهاينة لا نيةَ لديهم في الوقت الحالي لإثارة أزمةٍ دبلوماسيةٍ مع الروس على خلفية الدعوة، كما نقلت الجريدة تأييد تركيا للدعوة الروسية، وفي ذات الإطار، أشارت (هاآرتس) إلى الموقف المصري الذي دعا المجتمع الدولي إلى عدم التسرع في الحكم على حماس وضرورة إعطائها الوقت الكافي لتعلن عن برنامجها السياسي.
وإلى الملف الإيراني، حيث أبرزت أيضًا الصحافة الصهيونية التقرير الصحفي الذي ورد في (صنداي تليجراف) البريطانية والذي أشار إلى وجود خطط أمريكية لضرب المنشآت النووية الإيرانية بالنظر إلى انسداد الأفق أمام أي حل سياسي للأزمة المتفاعلة بين إيران والغرب حول البرنامج النووي الإيراني.
وفي ذات الملف، أوضح تقرير في (جيروزاليم بوست) تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التي انتقد فيها الغرب معتبرًا إياه مأوى الصهيونية، مشيرًا إلى وجود أصابع صهيونية وراء أزمة الصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.
وفي بعض الأخبار العربية، ذكر تقرير في (جيروزاليم بوست) أنَّ وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد قد نجح في زيارته الحالية إلى الشمال الأفريقي بعقد تحالفات مع دول المنطقة في مكافحة (الإرهاب).
خطط أمريكية لضرب إيران
الخبر الأبرز في الصحافة البريطانية اليوم كان ذلك المتعلق بالضربة العسكرية الأمريكية المحتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية، إلى ذلك كانت هناك استمرارية في متابعة ملف الصور المسيئة، وكذلك الحالة الصحية لرئيس الوزراء الصهيوني المريض.
ونبدأ من الملف النووي الإيراني، فقد أشار تقرير في (صنداي تليجراف) إلى أن الأمريكيين يخططون لضرب المنشآت النووية الإيرانية من خلال عملية تتضمن غاراتٍ جويةً يتم دعمها بإطلاق صواريخ باليستية من غواصات أمريكية، وذلك في حالة فشل الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة.
وذكر التقرير أن الاتجاه الحالي في الولايات المتحدة هو الحدُّ من نشاطات إيران النووية، كما أكد التقرير أن هذه الاستعدادات ليست روتينيةً وإنما هي غير اعتياديةٍ ويجري التحضير لها منذ فترة طويلة.
وإلى قضية الصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، أشار مقال في (أوبزرفر) بقلم نيك كوهين إلى أن الصراع الحالي ليس بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية؛ ولكن في داخل الحضارة الإسلامية نفسها بين دعاة التطور ومن دعاهم "الرجعيين"، مؤكدًا ضرورة دعم اليسار في العالم إلى ما سماه "تيار الإسلام المتحضر"، منتقدًا عدم تغطية الإعلام للمظاهرات التي يقوم بها المسلمون احتجاجًا على نشر الصور، وهي المظاهرات التي أكد أنه يتضامن معها.
وفي ذات الخط سارت (إندبندنت) التي أشارت إلى أن المسلمين في بريطانيا يتوزعون ما بين معتدلين ومتطرفين، لكنها أكدت وجود فريق آخر هو العنصريون من غير المسلمين والذين يضغطون من جانبهم على المسلمين المعتدلين الذين يتعرضون لضغوط المسلمين المتطرفين من جانب آخر.
وواصلت (صنداي تايمز) في تغطيتها للأزمة خطها المناهض للمسلمين عن طريق الإشارة إلى أن أحد أئمة المساجد في بريطانيا ويدَّعي حامد على قد أثنى على هجمات 7 يوليو الماضي التي تعرضت لها العاصمة البريطانية لندن، وهي في ذلك تركز على الجانب المتشدد للمسلمين البريطانيين دون النظر إلى تنديد العديد من مظاهرات الاحتجاج على الصور بالأصوات المتطرفة التي ظهرت في المظاهرات.
وإلى بعض الملفات الأخرى، فقد ذكرت (أوبزرفر) أنَّ رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون قد خضع لجراحة عاجلة، وأن حالته الصحية تردت، بينما أكدت (إندبندنت) أن هذه الجراحة تعتبر الـ7 التي يخضع لها شارون خلال 5 أسابيع فقط.
وفي الإطار الفلسطيني، ذكرت (فاينانشال تايمز) أن الصهاينة والأمريكيين يعملون حاليًا للضغط على المجتمع الدولي لمنع انتشار تيار تأييد حركة حماس وإعطائها فرصة، وهو التيار الذي بدأته روسيا بدعوتها قياديي حماس إلى زيارتها، وأيضا أشارت (صنداي تايمز) إلى أن الصهاينة حاليًا يشعرون بالضيق الشديد من الروس لكن دون القدرة على اتخاذ أية خطوة في هذا الإطار.
وننتقل إلى الملف العراقي، حيث أشارت (صنداي تايمز) إلى وجود فضيحة تعذيب جديدة في السجون البريطانية بالعراق، تورَّط فيها جنود بريطانيون ضد معتقلين عراقيين.
وفي موضوعات أخرى، حذرت مختلف الصحف البريطانية من عودة انتشار مرض أنفلونزا الطيور حول العالم بسبب هجرة الطيور في مطلع السنة القمرية الجديدة، وفي ملف آخر، أشارت (صنداي تليجراف) إلى أن الشركة الإيطالية التي منحت العبارة المصرية المنكوبة "السلام 98" شهادةَ الصلاحية سوف تخضع لتحقيقات من جانب السلطات الإيطالية بعد الشكوك حول تهالك حالة العبارة.
الحالة السياسية المصرية
تعدَّدت الملفات التي تناولتها الصحافة الأمريكية اليوم، فهناك العراق إلى جانب الصور المسيئة بالإضافة إلى ملف الإصلاح في الشرق الأوسط ومصر تحديدًا.
الملف العراقي في البداية لخصوصيته مع الأمريكيين، فنطالع من (نيويورك تايمز) تقريرًا يشير إلى تأجيل الساسة العراقيين لإعلان اسم مرشحهم لرئاسة الوزراء، فيما تناول تقرير في (كريستيان ساينس مونيتور) الحالة المعيشية في العراق، موضحًا أنَّ العراقيين قد أقلموا أنفسهم على العيش بدون مصادر للطاقة ولا الإضاءة.
وفي (واشنطن بوست) ورد تقرير يتعلق بالصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، أشار إلى أن المظاهرات السلمية الإسلامية عمت المدن والعواصم العالمية للتنديد بالصور وكذلك بالعنف الذي صاحب مظاهرات احتجاجية سابقة.
وإلى بعض القضايا الأخرى، حيث ذكرت (نيويورك تايمز) أن الحالة الصحية لشارون مستقرة ولكن خطرة، وإلى ملف آخر مع (كريستيان ساينس مونيتور) التي أشارت إلى أن الخطوات بدأت لتحضير جيش نصف مجهز لأفغانستان مكون من 35 ألف جندي.
كما نقلت (نيويورك تايمز) تهديدات إيران بالانسحاب من معاهدة الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، ردًّا على إحالة ملفها إلى مجلس الأمن الدولي، ولا زلنا في الشرق الأوسط مع ذات الجريدة التي أشارت إلى التعديل الوزاري الأخير في سوريا موضحةً أن تعيين وزيرين جديدين للخارجية والداخلية يأتيان لملء الفراغات السياسية في الحكومة السورية ولمواجهة الضغوط الدولية على خلفية بقايا الوجود السوري في لبنان.
ومن آسيا الإسلامية، ورد تقرير في (واشنطن بوست) عن تنامي التحالف بين الولايات المتحدة منغوليا، بينما ذكرت (نيويورك تايمز) أن المحادثات بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وبين نظيره الأرميني روبرت كوتشاريان التي أجريت في فرنسا حول مصير إقليم ناجورنو كاراباخ قد فشلت.
وننتقل إلى الملف الأبرز اليوم في الصحافة الأمريكية وهو الإصلاح في الشرق الأوسط وفي مصر تحديدًا، فقد نشرت (نيويورك تايمز) تقريرًا في هذا الموضوع، تناول توازي أزمة الرسوم الدانمركية مع كارثة العبارة في مصر، وأشار التقرير إلى أن الحكومات العربية وبخاصة مصر قد اعتادت استغلال الأحداث الخارجية للتغطية على إخفاقاتها الداخلية، وبالتالي عملت الحكومة المصرية على تصعيد أزمة الرسوم للتغطية على كارثة العبارة المنكوبة التي توضح العديد من السلبيات في الأداء الحكومي.
وتشير المتابعة الصحفية الأمريكية إلى أن هناك اختلافًا ما بين نظرة الغرب إلى الأمور وتناول الشعوب الإسلامية لواقعها الحالي، فبينما يطالب الغرب بالديمقراطية، نجد الشعوب الإسلامية تطالب بالعدالة الغائبة في كل المجالات السياسية والاجتماعية، وتؤكد الجريدة كلامها عن طريق تصريحات الكاتب والروائي المصري إبراهيم أصلان، إلى جانب الإشارة إلى فوز الإخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر، وكذلك حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة.
ويرجع التقرير الأمريكي سبب فوز هاتين الجماعتين إلى أنهما عرضتا مطالب العدالة في برنامجهما السياسي، وبالتالي أسهم ذلك في منحهما الأفضلية على البرامج الحكومية.
دعوة بوتين لحماس
تابعت الصحافة الفرنسية اليوم بعض القضايا من الشرق الأوسط، فأشارت (لوموند) إلى الدعوة التي وجَّهها رئيس روسيا فلاديمير بوتين لقيادات حركة حماس لزيارة روسيا، وذكرت الجريدة أن الدعوة أدت إلى موجة من ردود الأفعال المتناقضة بين مؤيد مثل فرنسا، ومعارض مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بينما ذكرت (لوفيجارو) أن هذه الدعوة تعتبر مدًّا لليد من بوتين إلى حماس.
وتناولت (لوفيجارو) في عنوانها الرئيس حالة شارون التي أشارت إلى أنها بين الحياة والموت، بعد خضوعه لعملية جراحية جديدة في الأمعاء.
وفي الملف الإيراني، نقلت (لوموند) التهديدات الإيرانية بالانسحاب من المعاهدة الدولية للحدِّ من اننتشار الأسلحة النووية.
وفي قضية الرسوم المسيئة، ذكرت (لوفيجارو) أن الدانمرك قد أغلقت سفاراتها في عدة دول بعد تهديدات بالاعتداء على مصالحها على خلفية قضية نشر جريدة دانمركية الصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.
قضايا متنوعة
تابعت الصحف الإيطالية اليوم تصريحات الرئيس الإيراني حول المحرقة النازية المفترضة ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية، وكذلك تصريحات الرئيس الإيراني السابق حول قضية الصور المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، والتغيير الوزاري في سوريا والوضع الصحي لشارون.
ونبدأ مع تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التي أشار فيها إلى أن المحرقة الحقيقية في فلسطين والعراق وذلك وفق ما نشرته (لاستامبا)، كذلك تابعت الجردية تصريحات سلفه محمد خاتمي حول الرسوم المسيئة والتي أشار فيها إلى مسئولية الغرب عن القضية.
وإلى سوريا، حيث ذكرت (لاستامبا) أن الرئيس السوري بشار الأسد حدَّد هوية الرجل الثاني في البلاد وهو وزير الخارجية فاروق الشرع الذي جعله بشار نائبًا له.
وفي الأراضي الفلسطينية، أشار تقرير في (كورييرى ديلاسيرا) إلى أن الحالة الصحية لشارون قد تدهورت إلى حدٍّ كبير، فيما ذكر تقرير آخر في ذات الجريدة أن خاطفي الدبلوماسي المصري حسام الموصلي (الملحق العسكري في السفارة المصرية لدى السلطة الفلسطينية) قد أطلقوا سراحه أمس.