كتب- حسين التلاوي

تواصلت التحركات الإسلامية على المستويات السياسية والشعبية في قضية الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد- صلى الله عليه وسلم- فيما بدأت تتعالى أصوات من الغرب تأييدًا للمسلمين في احتجاجاتهم على المساس بمقدساتهم.

 

حيث خرج المسلمون البريطانيون في مظاهرةٍ حاشدةٍ في العاصمة البريطانية لندن ندَّدت بنشر الصور المسيئة للرسول- عليه الصلاة والسلام- وبإعادة نشر الصور بدعوى حرية التعبير، وقد ضمَّت المظاهرة العديدَ من الفاعليات السياسية البريطانية، من بينهم أعضاء في حزب العمال البريطاني الحاكم وفي مجلس العموم البريطاني، بالإضافة إلى ممثلين غربيين عن بعض القوى الدينية والسياسية، والعديد من المواطنين البريطانيين لدعم المسلمين في مطالباتهم بوقف الإساءة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.

 

وفي تطور إضافي أعلن عمدة لندن كين ليفنجستون تأييده للمسلمين في اعتراضاتهم على المساس بشخص الرسول- عليه الصلاة والسلام- مشيرًا إلى أن المظاهرة الأخيرة تمنح المسلمين فرصةً للتعبير عن آرائهم بعد أن تبنَّت كل وسائل الإعلام آراء الطرف الآخر من الأزمة إلى جانب آراء من وصفهم بـ"الفاشيين" و"العنصريين" من المؤيدين لنشر الصور المسيئة.

 

إلى ذلك خرج المسلمون في فرنسا في مظاهرة بالعاصمة باريس؛ تنديدًا بنشر بعض الصحف الفرنسية للصور المسيئة، متعهدين برفع دعوى قضائية ضد واحدة منها أعادت نشر الصور، وهو ذات التحرك الذي أعلن المسلمون الدانمركيون أنهم سوف يتخذونه ضد جريدة (جيلاندز بوستن).

 

من ناحية أخرى وجَّهت منظمة المؤتمر الإسلامي نداءً إلى الاتحاد الأوروبي بالعمل على محاربة المعاداة للإسلام بدلاً من الاقتصار على مكافحة معاداة السامية.

 

أمنيًّا حثَّت الدانمارك رعاياها في إندونيسيا على مغادرة البلاد بعد أن وصلت معلوماتٌ وُصِفت بأنها "قوية" حول إمكانية تعرض المصالح الدانمركية في إندونيسيا- وخاصةً في جزيرة جاوة- لاعتداءات ضمن أجواء معاداة الدانمركيين في الدول الإسلامية على خلفية قضية الصور.

 

وكانت جريدة (جيلاندز بوستن) قد نشرت الصور المسيئة للرسول- عليه الصلاة والسلام- في سبتمبر الماضي؛ ما أثار احتجاجات إسلامية واسعة ثم تبعتها مجلة نرويجية؛ ما أدَّى إلى سحب السعودية سفيرها من الدانمرك إلا أن الأزمة تطورت، على الرغم من اعتذار الجريدة الدانمركية بعد نشر العديد من الصحف الغربية للصور، ما قاد إلى حملات سياسية واقتصادية شعبية ورسمية من جانب العرب والمسلمين أدَّت إلى خسائرَ فادحةٍ في الاقتصاد الدانمركي، على الرغم من نشر الجريدة الدانمركية اعتذارًا جديدًا بدلاً من الاعتذار الأول الذي لم يكن مقنعًا بالشكل الكافي للمسلمين.